الإغتصاب جريمة لا تغتفر

لا شك أن أكثر جرائم الإغتصاب الجماعي هذه الأيام داخل العاصمة انواكشوط بشاعة و فظاعة و إثارة للصدمة و أشدها وقعا علي نفس الإنسان ،

هي التي تعرضت لها في وقت متأخر الرابعة فجرا الشابة الشريفة البريئة العشرينية الجامعية في مقتبل عمرها داخل بيتها و أمام أعين والدها الوحيد طريح الفراش في شبه غيبوبة إكلنيكية و في ظل غياب بقية أفراد أسرتها.

حيث تم سحبها نحو المطبخ تحت تهديد سلاح أبيض ( السكاكين أو السيوف ) و إغتصابها تواليا بشكل همجي و متوحش .

قبل أن يلوذوا بالفرار بعد فعلتهم البشعة و الصادمة .

بالتأكيد قد يكون بتأثير حبوب الهلوسة التي انتشر إستعمالها بشكل كبير و كبيرجدا داخل أوساط الشباب في ظل تراجع الدور الرقابي و التحسيسي للأسرة و المدرسة و العلماء و المجتمع و الدولة و إنتشار البطالة .

إضافة إلي ضعف الوازع الديني لحظة غياب الأمن والأمان في زمن تلاشت و تراجعت فيه القيم المجتمعية و الضوابط الأخلاقية و الثوابت الوطنية .

حدث هذا وسط حي شعبي بسيط و هادئ بمقاطعة دار النعيم و بالقرب من محيط مفوضية شرطة دارالنعيم 2 ذائعة الصيت .

في منطقة يبدو أنها باتت مسرحا لجرائم القتل و الإغتصاب و انتشار الجريمة و المخدرات .

دون رادع يردعها و لا وازع ضمير يمنعها .

في حين أعلنت الشرطة الوطنية هذه الليلة و تحت تأثير ضغط الشارع عن إلقاء القبض علي الثلاثة المشتبه بهم و بحوزتهم هاتف الضحية في وقت وجيز أقل من 12 ساعة و هو عمل أمني جبار يذكر فيشكر ،

كما أحالتهم لمفوضية القصر للتحقيق معهم

مضيفة أنهم أعترفوا بما نسب إليهم و بفعلتهم الحمقاء .

كما تبين من مصادر متباينة علي إطلاع واسع أنهم أصحاب سوابق و جرائم قتل و إغتصاب حديثة ،

هذا وقد شهد قبل أيام مطعم شهير بمقاطعة تفرغ زينة هجوما غير مسبوق بسكاكين لأصحاب دراجات نارية لم تتضح بعد دوافعه أستهدف رواد المطعم

خلف جرحي و تسبب في بث الرعب و المس بالراحة و السكينة العامة دون أن يتم القبض علي الجناة حتي الآن رغم الحملة الأمنية الكبيرة التي أطلقتها الشرطة الوطنية لاحقا و علي نطاق واسع شملت حجز الدراجات النارية و التدقيق في أوراقها و التحقيق في هويات أصحابها ،

تأتي هذه الأحداث متزامنة في ظل إنفلات أمني ملاحظ و تطور غير مسبوق للسلوك الإجرامي أصبح من خلاله المواطن في حالة رعب دائم لا يأمن فيه علي أهله و ماله و عرضه .

إذ تعد جريمة الإغتصاب من عظائم الأمور المسكوت عنها للأسف في بلدنا .

نتيجة عزوف البعض عن إبلاغ السلطات عنها بمجرد وقوعها و كشف تفاصيلها و جزئياتها في نفس الوقت .

خوفا من العار و الفضائح و ضغوط العوائل و قيود التقاليد داخل مجتمع محافظ يفضل الذكور علي الإناث و يتعامل مع المرأة بإهمال.

و هو ما يعزز فرضية إلقاء اللوم علي الضحية لكونها تتحمل مسؤلية الإعتداء بدل الجاني .

ما يبعث علي القلق و الخوف إزاء قضايا الإغتصاب المنتشرة هو التراخي و التساهل القضائي مع المجرمين و المتهمين و المدانين في هكذا جرائم .

و هو ما يساهم بشكل أو بآخر في إفلات الجناة من العقاب تحت أسماء و مسميات متغيرة حرية مؤقتة أو دون وجه متابعة أو غيرها .

مما يبقي العقوبة دون مستوي الفعل و آثاره السلبية علي حياة الضحية .

في ظل ما أشيع عن المشرع الموريتاني بأنه مازال يعتبر الجرائم الجنسية شكلا من أشكال الحماية الجزائية للأخلاق و هو أساس غامض للتجريم .

ففي سياق قضية الإغتصاب الأخيرة

ينبغي علي الجميع أخذ الحيطة و توخي الحذر و التعاون و التنسيق مع السلطات الأمنية و التبليغ الفوري عن كل مشتبه به.

حتي لا تتكرر الحادثة في مناطق أخري من العاصمة .

كما أن إحقاق الحق في حالة الإغتصاب الحاصلة و الإعتداء علي حرمة المسكن يقتضي منا جميعا أن نقف وقفة رجل واحد إلي جانب أهل الضحية و أمام قصور العدالة ،

و المطالبة سويا بضرورة تحسين التدابير الأمنية و محاكمة الجناة و إحقاق العدالة و ضمان عدم الإفلات من العقاب.

و إنزال أقسي العقوبة عليهم حتي لا يتسني لأي كان و تحت أي ظرف المساس و العبث ببنات الناس .

في انتظار أن تدفع هذه القضية بالمشرع الموريتاني إلي تشديد و تغليظ قانون عقوبة الإغتصاب ليلائم حجم المأساة و يصل إلي الإعدام أو المؤبد

مما سيعزز الشق الوقائي و يساهم في ردع من يفكر في القيام بمثل هذا التصرف الخاطئ و القاتل .

 

حفظ الله بنات موريتانيا .

اباي ولد اداعة .

اباي ولد اداعة 🇲🇷

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى