الرئيس خطري ولد أجه.. رمزٌ وطني يضيء في عتمة التشويه
في خضم حملات التشويه التي تتعمد النيل من رموز الأمة، يبرز اسم يحاك حوله الظلام، بينما سيرته نور يضيء درب الوطن: إنه الرئيس خطري ولد أجه، الزعيم التقليدي، ورجل الأعمال البارز، والفاعل السياسي الذي حمل هموم ولاية لعصابة وموريتانيا كلها على كتفيه. إنها شهادة من قلب من عرفه عن قرب، ورأى في عينيه إصرار الوطني، وكرم السخي، وتواضع العظماء. كما قال تعالى: وجعلنا لهم لسان صدق عليا.
عندما تولى الأمير خطري رئاسة الاتحاد الموريتاني للرماية التقليدية، لم يكن المنصب مجرد لقب يضاف إلى سيرته، بل تحول إلى مشروع ثقافي حيوي. فتحت قيادته، انتقل الاتحاد إلى مؤسسة وطنية تحافظ على الإرث الموريتاني ..كما قال الشاعر:
إذا غامرت في شرف مروم *فلا تقنع بما دون النجوم
زرته في مكتبه ذات ظهيرة، فلم أجد ذلك البروتوكول الصارم الذي يفرضه عادة أصحاب النفوذ. بدلا من ذلك، استقبلني بملابس بسيطة، وكوب شاي موريتاني يدار بين الحاضرين كرمز للمساواة. تحدث بلغة تخترق القلب: “السلطة لا تعطيك قيمة إلا إذا وهبتها للآخرين”. وقف لتحية عامل دخل المكتب لتسليم أوراق، وقبل جبين شيخ ثمانيني جاء يطلب دعما لعلاج ابنته. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من تواضع لله رفعه.
لا يذكر اسم خطري دون أن يرفق بإمبراطوريته الاقتصادية الممتدة من الزراعة إلى التجارة الدولية. من أكبر داعمي الاقتصاد الموريتاني، واستثماراته في الزراعة المستدامة، وهو معروف بأنه يساهم سنويا في تمويل مشاريع إسكان للأسر الفقيرة، وبناء مدارس في المناطق النائية. يقول خطري:المال كالماء، إن كدسته فسيتعفن، وإن أنسيته إلى الأرض أنبت زرعا. كما قال تعالى:وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت.
في كل عام، يجدد خطري ولد أجه حنينه إلى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فلا يكتفي بحج أو عمرة، بل يكرر الزيارة ثلاث مرات سنويا، غالبا ما تكون إحداها لتمويل رحلات لكبار السن غير القادرين. في خطبه، لا يغيب ذكر الموت: “أذكر نفسي بالموت لأسامح أعدائي قبل أن يفوت الأوان”. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: أكثروا من ذكر هادم اللذات.
في أزمة الحدود الموريتانية المالية الأخيرة، كان خطري أول من وقف في المحافل الدولية مطالبا بحل سلمي يحفظ كرامة البلدين. وفي الداخل، ينفق من ماله الخاص لتمويل حملات توعوية ضد التطرف، قائلا:”الأرض تحمى بالاقتصاد، والاقتصاد يحمى بالأخلاق”. كما قال الشاعر:
بلادي وإن جارت علي عزيزة *وأهلي وإن ضنوا علي كرام
لا تفهم شخصية الأمير خطري دون ذكر خصمه السياسي الرئيس برام ولد الداه ولد أعبيدي، الذي تجمعه به خلافات استراتيجية حول سياسات التنمية.. زرت مكتبه ذات يوم، واكتشفت أخلاقه العالية وتواضعه، عكس ما يشاع عنه. هذه شهادة لا تلغي خلافي معه في بعض الأمور، ولكن الحق يقال، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقل الحق ولو على نفسك. ومع ذلك، فإن ما يجمع الرجلين أكبر مما يفرقهما؛ فكلاهما يؤمن بأن مستقبل موريتانيا لا يبنى إلا على التنمية والوحدة. إننا نحلم بجلسة حوارية بينهما تحت شعار “موريتانيا أولا”، تذكر الأمة بأن التنافس الشريف ينتج نهضة، والتشويه يخرب الأوطان. كما قال الشاعر:
إذا غاض ماء الوجه قل حياؤه*ولا خير في وجه إذا قل ماؤه
إن الرئيس خطري ليس بحاجة إلى مدح يرفع شأنه، فإنجازاته خير شاهد. لكن الظرف الاستثنائي الذي يمر به الوطن يستدعي أن نذكر بأن الرجال العظماء يقاسون بأخلاقهم قبل مناصبهم. خطري، بكل ما يحمله من سيرة ذهبية، يشبه نهر السنغال: يروي الأراضي التي يمر بها، ولا يفرق بين عشب وشجرة. كما قال تعالى:فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.
بقلم: محمد سالم المختار الشيخ




