نداء من رئيسة هيئة النجاة للأعمال الخيرية: إلى الرئيس، المجتمع، والجاليات… وإلى سفارات السعودية والكويت والإمارات “مقابلة “

في ظل التزايد الملحوظ في أعداد مرضى الفشل الكلوي في موريتانيا، برزت الحاجة الملحة إلى مبادرات إنسانية تسعى إلى تخفيف معاناة هؤلاء المرضى، ومساعدتهم في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، وخاصة في ظل محدودية الإمكانيات لدى العديد من الأسر الموريتانية. ومن بين هذه المبادرات، تميزت أول هيئة خيرية متخصصة في مساعدة مرضى الفشل الكلوي بدورها الريادي وجهودها المتواصلة في توفير الدعم الطبي والإنساني لهذه الفئة الهشة.

في هذه المقابلة الخاصة، نلتقي مع المسؤولة عن هذه الهيئة السيدة النجاة سيدي هيبه لنتعرف منها على ظروف التأسيس، طبيعة الخدمات، التحديات التي تواجههم، والآفاق المستقبلية للعمل الخيري في هذا المجال الحيوي. كما نسلط الضوء على نداءاتهم للمجتمع المحلي والجاليات الموريتانية في الخارج، وللمحسنين في العالم العربي والإسلامي، من أجل مواصلة مساندة هذا العمل الإنساني النبيل.

وفيما يلي نص المقابلة:

في البداية، نود أن نعرف منكم ما الذي دفعكم إلى إنشاء هذه الهيئة الخيرية، وما الدافع الإنساني أو المجتمعي الذي كان وراء هذه المبادرة؟

الهيئة تأسست بدافع شخصي وإنساني عميق، حيث أنني أنا، رئيسة الهيئة، عايشت معاناة والدتي – رحمها الله – التي خضعت لعمليات الغسيل الكلوي طيلة 13 سنة. كانت تلك التجربة مريرة ومليئة بالتحديات، سواء من حيث التكاليف الباهظة أو من حيث المعاناة الجسدية والنفسية المصاحبة لهذا النوع من العلاج. ومن هنا جاءت فكرة إنشاء هيئة “النجاة” لمرضى الفشل الكلوي، كرد جميل وعمل خيري يحمل الوفاء لوالدتي ولكل من يتألم في صمت بسبب هذا المرض.

لقد لمست خلال تلك السنوات كم أن المرضى، خاصة من الأسر الفقيرة، يعانون في سبيل الوصول إلى العلاج، سواء بسبب قلة المراكز أو ضعف القدرة المالية لتغطية تكاليف الدواء والتحاليل والتنقل. حتى أولئك الذين كانوا في وضع مادي جيد، سرعان ما استنزفت مواردهم، وتحولوا إلى محتاجين بسبب تكاليف العلاج المستمرة.

لذلك، أردت أن أجعل من تجربتي الشخصية منطلقا لفعل الخير والعمل المجتمعي، وأسست هذه الهيئة بهدف توفير يد العون لهؤلاء المرضى، وتقديم الدعم الإنساني والمادي لهم، لأن مرض الفشل الكلوي لا يرحم، وهو يستنزف صحة الإنسان وكرامته إذا لم يجد من يقف إلى جانبه.

متى تم تأسيس الهيئة، ومن هم أبرز الشركاء أو الداعمين الذين ساندوكم في انطلاقتها؟

تم ترخيص هيئة النجاة للأعمال الخيرية رسميا سنة 2011، بعد استيفاء كافة الإجراءات القانونية والإدارية المعمول بها في البلد، لتبدأ بذلك رحلتها في ميدان العمل الخيري والإنساني. وقد جاءت فكرة إنشاء هذه الهيئة بمبادرة شخصية من قبلي، حيث وجدت الدعم والمساندة من نخبة من الأشخاص الذين آمنوا بأهمية هذا العمل وضرورة تقديم يد العون لمرضى الفشل الكلوي.

يعتبر مكتب الجمعية، الذي يضم مجموعة من المتطوعين والناشطين في المجال الخيري، من أبرز الشركاء في تأسيس الهيئة، حيث لعب دورا حيويا في بلورة الفكرة وتحويلها إلى واقع مؤسسي منظم. وقد تشاركنا، منذ اليوم الأول، رؤية واحدة تتمثل في الوقوف إلى جانب هذه الفئة المنسية من المرضى، وتوفير الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم لهم خلال رحلة العلاج الطويلة.

هؤلاء الشركاء الذين كانوا ضمن المكتب التأسيسي للجمعية، يمثلون حجر الأساس الذي قامت عليه الهيئة، وهم إلى اليوم لا يزالون يقدمون الدعم والتوجيه لضمان استمرارية العمل وتحقيق الأهداف التي أنشأنا الهيئة من أجلها.

ما هي الرؤية العامة التي تنطلق منها الهيئة، وما الأهداف الرئيسية التي تسعون لتحقيقها في خدمة مرضى الفشل الكلوي؟

الهدف الرئيسي من إنشاء هيئة “النجاة” هو تقديم الدعم الشامل والمباشر لمرضى الفشل الكلوي، خصوصا أولئك الذين يخضعون لعمليات الغسيل الكلوي بشكل دوري. هذه الفئة تعاني في صمت، ليس فقط من أعباء المرض الجسدية والنفسية، بل أيضا من التكاليف المادية الباهظة المرتبطة بالعلاج، والتنقل، والدواء، وحتى التغذية الخاصة التي يحتاجها المريض.

نحن في الهيئة نولي اهتماما خاصا بهذه الشريحة، ونسعى جاهدين لتوفير المساعدة لهم في مجالات متعددة، منها تغطية تكاليف النقل إلى مراكز الغسيل، توفير الأدوية غير المتوفرة مجانا، ودعمهم غذائيا بما يتناسب مع وضعهم الصحي، بالإضافة إلى الوقوف معهم معنويا، لأننا نؤمن أن الدعم النفسي لا يقل أهمية عن الدعم المادي.

كما تطمح الهيئة إلى توسيع نشاطها في المستقبل، من خلال إنشاء مراكز استقبال ودعم للمرضى، وتوقيع شراكات مع جهات صحية وطنية ودولية، وتنظيم حملات توعية تهدف إلى الوقاية من الفشل الكلوي، ونشر ثقافة التبرع بالأعضاء لإنقاذ أرواح الآخرين.

ما طبيعة الخدمات التي تقدمها الهيئة حاليا للمرضى، وهل تشمل الدعم المادي، الطبي، أو النفسي؟

هيئة “النجاة” تقدم دعما ماديا حيويا ومستمرا لمرضى الفشل الكلوي، في محاولة للتخفيف من الأعباء اليومية التي تثقل كاهلهم. يشمل هذا الدعم تغطية تكاليف النقل المنتظم إلى مراكز الغسيل الكلوي، خاصة أن الغالبية العظمى من المرضى يقطنون في مناطق بعيدة عن المستشفيات، مما يجعل الوصول للعلاج تحديا حقيقيا.

كما تساهم الهيئة في شراء الأدوية الضرورية، خاصة تلك التي لا توفرها المستشفيات أو يصعب الحصول عليها، إضافة إلى تمويل الفحوصات الطبية الدورية التي يحتاجها المريض لمتابعة تطور حالته الصحية. وتولي الهيئة أهمية كبيرة للجانب الغذائي، فتسعى لتوفير مواد غذائية مناسبة لحالة المريض الصحية، نظرا لأن نمط التغذية يشكل جزءا أساسيا في التعامل مع هذا المرض.

ولا تكتفي الهيئة بهذه الخدمات فقط، بل تواكب المرضى وتساعدهم في كل ما يمكن أن ييسر حياتهم، سواء من خلال مرافقة إدارية لاستخراج الوثائق اللازمة، أو عبر التوسط لدى الجهات الصحية عند الضرورة، كما تسعى لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم ولعائلاتهم، لإيمانها بأن التعامل مع المرض لا يكون فقط بالعلاج بل أيضا بالرحمة والمرافقة الشاملة.

هل تقتصر أنشطتكم على منطقة جغرافية معينة، أم أنكم تعملون على مستوى وطني؟

رغم أن الترخيص الممنوح لهيئة “النجاة” هو ترخيص وطني يخول لها العمل في جميع ولايات الوطن، إلا أن نشاطها الفعلي في الوقت الحالي يتركز بشكل أساسي في العاصمة نواكشوط، وذلك بسبب محدودية الموارد والقدرات اللوجستية. ومع ذلك، فإن الهيئة لا تغلق أبوابها في وجه أي مريض قادم من الداخل، بل تسعى بكل جهد لاستقباله وتقديم المساعدة الممكنة له.

غالبا ما يصل هؤلاء المرضى من ولايات بعيدة إلى العاصمة بحثا عن العلاج الذي لا يتوفر في مناطقهم، ويدخلون في دوامة من المعاناة بسبب ظروف الإقامة والنقل والتكاليف المترتبة على العلاج. وهنا تتدخل الهيئة لتقديم العون، سواء عبر توفير دعم مادي مباشر، أو تأمين مكان مؤقت للإقامة، أو مرافقة طبية أو اجتماعية بحسب الحاجة.

وتطمح الهيئة مستقبلا إلى توسيع نطاق خدماتها ليشمل كافة أنحاء الوطن، من خلال فتح فروع محلية وتكوين فرق تطوعية في الداخل، وذلك لضمان الوصول إلى المرضى أينما كانوا، ولتكريس مبدأ العدالة الصحية بين جميع المواطنين.

إلى أي مدى تستطيع الهيئة تغطية تكاليف غسيل الكلى أو الأدوية للمرضى المحتاجين؟

رغم التزامنا الكبير تجاه مرضى الفشل الكلوي وسعينا لتقديم أفضل ما يمكن من دعم ومرافقة، إلا أننا – للأسف – لا نستطيع في الوقت الراهن تغطية التكلفة الكاملة لعلاج جميع المرضى الذين يتواصلون معنا، وذلك بسبب ضعف التمويل وقلة الموارد المتاحة.

الاحتياجات كثيرة ومتنوعة، وتشمل تكاليف الغسيل الكلوي المنتظم، والأدوية باهظة الثمن، والفحوصات الدورية، ووسائل النقل، بل وحتى بعض الأساسيات اليومية التي يعجز عنها كثير من المرضى، خاصة ممن يقيمون بعيدا عن المراكز الصحية. ولأننا نعمل في بيئة تفتقر إلى دعم مستقر أو شراكات مستدامة، فإننا نضطر إلى ترتيب الأولويات، ومساعدة من هم في الحالات الأشد إلحاحا بحسب ما يتوفر من إمكانيات.

لكن هذا العجز لا يثنينا عن العمل، بل يزيدنا إصرارا على طرق أبواب الخير، والسعي لشراكات مع جهات رسمية وخاصة، من أجل توسيع قدرتنا على الاستجابة للحاجات المتزايدة لهؤلاء المرضى الذين لا حول لهم ولا قوة.

هل لدى الهيئة برامج توعوية أو وقائية تهدف للحد من انتشار مرض الفشل الكلوي في موريتانيا؟

نعم، لدى الهيئة برامج منتظمة بالتعاون مع عدد من الأطباء والمختصين، تهدف إلى توعية المجتمع بمخاطر مرض الفشل الكلوي وسبل الوقاية منه. فنحن نؤمن بأن التوعية المجتمعية لا تقل أهمية عن العلاج، خاصة وأن هذا المرض يمكن الوقاية منه في كثير من الحالات من خلال نمط حياة صحي ومراقبة دورية للضغط والسكري، وهما من أبرز مسبباته.

تشمل برامج التوعية التي ننظمها حملات إعلامية ومحاضرات تثقيفية داخل بعض الأحياء والمراكز الصحية، بالإضافة إلى نشر معلومات مبسطة على وسائل التواصل الاجتماعي لجذب انتباه الجمهور حول خطورة الإهمال الصحي، والحاجة إلى الكشف المبكر.

ونسعى مستقبلا لتوسيع هذه البرامج لتصل إلى المدارس والمساجد ومراكز الشباب، لنشرك الجميع في معركة الوقاية، ونغرس ثقافة المسؤولية الصحية داخل المجتمع.

ما أبرز التحديات التي تواجهونها في أداء مهامكم، سواء من حيث التمويل أو البنية التحتية أو التنسيق مع الجهات المعنية؟

نعم، نواجه العديد من التحديات في تعاملنا مع بعض الجهات المعنية، فبعض المؤسسات الرسمية ما تزال أبوابها مغلقة في وجه الهيئات الخيرية، رغم أننا نعد شريكا فعليا للدولة ولسنا بديلا عنها. نحن نكمل جهود الدولة ونساندها في خدمة المواطنين، خصوصا الفئات الضعيفة والهشة مثل مرضى الفشل الكلوي، الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة لا يمكن تغطيتها بالكامل من قبل القطاع الصحي الرسمي.

للأسف، هناك أحيانا بيروقراطية أو عدم وعي بأهمية دور الجمعيات الخيرية، مما يصعب علينا الوصول إلى بعض التسهيلات أو الدعم اللوجستي. ومع ذلك، نواصل طرق الأبواب بإصرار، ونتطلع إلى أن تتغير هذه الذهنية مستقبلا، بحيث ينظر إلينا كجزء من الحل، لا كجهة خارجية.

ما نطمح إليه هو فتح قنوات تعاون دائمة ومنظمة بين الجمعيات الخيرية والجهات الحكومية، تضمن التكامل والتنسيق لخدمة المريض الفقير الذي هو في النهاية مسؤولية الجميع.

كيف تمول الهيئة أنشطتها؟ وهل تتلقون دعما من الدولة أو منظمات دولية أو محسنين محليين؟

الهيئة للأسف لا تملك مصدر تمويل ثابت، ولم تتلق أي دعم مباشر من الدولة حتى الآن، رغم أننا هيئة مرخصة رسميا منذ عام 2011 ونقوم بعمل إنساني حيوي يمس حياة شريحة من أضعف فئات المجتمع. كل ما نرجوه من الدولة في الوقت الحالي هو تسهيل تعاملاتنا وإجراءاتنا مع الجهات المعنية، فهذا وحده سيكون دعما كبيرا يمكن أن يحدث فرقا في قدرتنا على الاستمرار.

حتى الآن، نعتمد بشكل كامل على تبرعات المحسنين وأهل الخير، الذين نشكرهم جزيل الشكر على وقوفهم إلى جانب مرضانا. كما أننا نسعى باستمرار للتعاون مع جمعيات ومؤسسات خيرية داخل البلد وخارجه. وقد حصلنا بالفعل في إحدى المرات على دعم كريم من دولة الكويت الشقيقة خصص لشراء الأدوية الأساسية لمرضى الغسيل الكلوي، وهذا الدعم كان له أثر إيجابي كبير.

لكننا نطمح إلى شراكات أكثر استدامة، سواء من الداخل أو من الخارج، ونأمل في الحصول على دعم أكبر وأطول مدى يمكننا من تنفيذ برامجنا وتوسيع نطاق عملنا لخدمة المرضى في نواكشوط ومناطق الداخل.

هل تواجهون صعوبات في توفير المعدات الطبية الضرورية أو الوصول إلى الأدوية الخاصة بهذا النوع من المرض؟

نحن نواجه صعوبات جمة، ومن أبرزها النقص الحاد في أدوية الغسيل الكلوي الأساسية، إذ إن أغلب هذه الأدوية غير متوفرة بشكل دائم في موريتانيا، ما يشكل خطرا مباشرا على حياة المرضى الذين يعتمدون عليها بشكل يومي.

الأصعب من ذلك أن الحصول عليها من الخارج، سواء عبر الجهات الداعمة أو المحسنين، أصبح أمرا معقدا بسبب الإجراءات الجمركية والبيروقراطية التي تطيل زمن وصولها وتعرقل توزيعها في الوقت المناسب. هذه العراقيل تتسبب في تأخير العلاج، وقد تضع حياة بعض المرضى في خطر، خاصة أولئك الذين لا يملكون وسيلة لتوفيرها من مصادر أخرى.

نحن نناشد الجهات المعنية أن تسهل إجراءات دخول هذه الأدوية إلى البلاد، وأن تعطيها الأولوية القصوى كونها متعلقة بأرواح المواطنين، كما نوجه نداء إلى جميع الخيرين والمؤسسات الإنسانية بمواصلة دعمنا في هذا المجال الحيوي.

هل بإمكانكم مشاركة بعض الإحصائيات أو الأمثلة التي تعكس حجم الأثر الذي حققته الهيئة منذ تأسيسها؟

بفضل الله ثم دعم المحسنين والجهود المستمرة التي نبذلها، تمكنا من مساعدة العديد من المرضى في مختلف المناطق. لدينا الكثير من الأدلة الموثقة بالصوت والصورة التي توضح حجم تدخلاتنا، سواء من خلال توزيع الأدوية أو إجراء الفحوص الطبية أو دفع تكاليف جلسات الغسيل الكلوي.

في شهر رمضان الماضي، على سبيل المثال، قمنا بحملة خاصة في مدينة روصو، استفاد منها خمسون مريضا من توزيع مبالغ مالية للمساعدة في تغطية تكاليف العلاج والمعيشة. كانت هذه المبادرة جزءا من جهودنا المستمرة لتوفير المساعدة للمحتاجين في كل أنحاء البلاد.

نحن ملتزمون بالشفافية الكاملة في عملنا، ونعد تقارير شهرية دقيقة حول عدد المستفيدين من المساعدات التي نقدمها، سواء كانت أدوية أو فحوصات أو مبالغ مالية، مما يعزز الثقة بيننا وبين الداعمين.

ما هي خططكم المستقبلية لتوسيع نطاق العمل أو تطوير مستوى الخدمات المقدمة للمرضى؟

نحن نسعى جاهدين لتطوير الهيئة وتحقيق طموحاتنا المستقبلية التي تهدف إلى تقديم خدمة أفضل وأشمل لمرضى الفشل الكلوي. من أهم خططنا المستقبلية هو إنشاء مستشفى خاص بالهيئة مخصص لمرضى الغسيل الكلوي، حيث يمكننا توفير بيئة علاجية متكاملة تديرها كوادر طبية متخصصة.

بالإضافة إلى ذلك، نعمل على تطوير صيدلية داخل الهيئة لتوفير الأدوية الضرورية والمكملات الطبية بشكل دائم وبأسعار مناسبة للمرضى، وكذلك توفير أسطول من سيارات الإسعاف لنقل المرضى بشكل آمن إلى مراكز العلاج والمستشفيات.

نسعى للحصول على الدعم اللازم لتحقيق هذه المشاريع الطموحة، سواء من خلال شراكات مع مؤسسات صحية دولية أو عبر دعم المحسنين وأهل الخير الذين نأمل أن يكونوا شركاء أساسيين في بناء هذه المنشآت الحيوية.

كيف يمكن للمواطنين، المحسنين، أو منظمات المجتمع المدني المساهمة في دعم عمل الهيئة واستدامتها؟

الهيئة تعتمد على تواصل مستمر مع المحسنين ومنظمات المجتمع المدني في سبيل دعم مرضى الفشل الكلوي. نحن نقوم بإرسال رسائل شكر وتقدير لكل من يقدم المساعدة، سواء كانت مادية أو معنوية. بالإضافة إلى ذلك، نستخدم منصات التواصل الاجتماعي بشكل فعال لنقل صوتنا إلى أكبر عدد ممكن من الأفراد والمؤسسات، حيث تعد هذه الوسائل أداة قوية للتواصل مع المحسنين وأهل الخير، خاصة في ظل تطور التكنولوجيا وانتشار منصات التواصل بشكل واسع.

من خلال هذه القنوات، نسعى إلى إبراز احتياجات المرضى وأهمية استمرار الدعم لضمان استدامة الهيئة وتوسيع أنشطتها لتشمل كافة المتضررين من مرض الفشل الكلوي في مختلف أنحاء البلاد.

على الصعيد الإنساني، هل هناك موقف أو تجربة معينة تركت أثرا بالغا فيكم خلال مسيرتكم في خدمة مرضى الفشل الكلوي؟

تجربتي الشخصية مع والدتي رحمها الله كانت نقطة التحول في حياتي. لقد عشت معها طوال 13 عاما من المعاناة بسبب مرض الفشل الكلوي، ورأيت عن كثب كيف يمكن أن يغير هذا المرض حياة الشخص وحياة أسرته بالكامل. لم تكن المعاناة فقط في الجانب الصحي، بل امتدت لتشمل الضغط النفسي والمادي، حيث كانت تكاليف العلاج باهظة وتزداد بشكل مستمر.

من خلال هذه التجربة المؤلمة، أصبحت أكثر إلماما بمعاناة مرضى الفشل الكلوي، خاصة أولئك الذين لا يملكون القدرة على تحمل تكاليف العلاج. ولذلك، كان دافعي لإنشاء هذه الهيئة هو محاولة تقديم العون والدعم لهذه الفئة التي تحتاج إلى المساعدة. أتمنى من الله أن أتمكن من تقديم الدعم لأكبر عدد ممكن من المرضى وأن أكون عونا لهم كما كنت بحاجة إلى الدعم حين مررت بتلك التجربة.

هل لديكم رسالة موجهة إلى الحكومات والمحسنين في دول الخليج العربي، وكذلك إلى أفراد الجاليات الموريتانية في أمريكا، أنغولا، ساحل العاج، وغيرها من الدول، لدعم جهودكم في مساعدة مرضى الفشل الكلوي؟

نعم، لدينا رسالة موجهة إلى جميع الحكومات، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي، والمحسنين في دول الخليج العربي، بالإضافة إلى أفراد الجاليات الموريتانية في دول مثل أمريكا، أنغولا، ساحل العاج، وكل السفارات المعتمدة في بلادنا. كما نوجه نداء خاصا إلى رجال الأعمال والمستثمرين الوطنيين والدوليين.

هذه الرسالة تهدف إلى تعزيز دعم الهيئة لمرضى الغسيل الكلوي وتمكينها من استدامة عملها بشكل أفضل. نؤمن أن تضافر الجهود من جميع الأطراف، سواء كان من خلال المساعدات المالية أو الدعم المعنوي، سيمكننا من تقديم رعاية صحية أفضل للمرضى ويسهم في تعزيز خدماتنا.

نأمل أن تجد هذه الدعوة صدى لدى الجميع، وأن نتمكن من تحقيق الهدف الذي نسعى إليه، وهو تحسين حياة مرضى الفشل الكلوي الذين يعانون في صمت.

أخيرا، ما الرسالة التي توجهونها إلى المجتمع الموريتاني بشأن أهمية التضامن مع مرضى الفشل الكلوي؟

أوجه رسالتي إلى فخامة الرئيس الموريتاني، وأطلب منه أن يعطي أوامره للجهات المعنية للتعاون معنا، وتسهيل كافة الإجراءات اللازمة التي تساهم في دعم عمل الهيئة. نرجو فتح الأبواب لنا، لأننا نعمل كمكملين لدور الدولة في رعاية المواطنين الذين هم في أمس الحاجة إلى المساعدة. نحن نسعى بكل جهد لتخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي، ومعظمهم من الفقراء الذين لا يملكون القدرة على دفع تكاليف العلاج الباهظة.

كما نوجه رسالة إلى المجتمع الموريتاني بأكمله، داعين الجميع للتعاون معنا في هذا العمل الخيري. فالتكافل الاجتماعي هو أساس تطور المجتمع، وبدعم الجميع، يمكننا أن نحقق التغيير الإيجابي في حياة هؤلاء المرضى الذين يعانون في صمت. نأمل أن نلمس المزيد من التفهم والتفاعل من كافة شرائح المجتمع لتحقيق أهداف الهيئة وتوفير العون للمرضى.

في ختام هذه المقابلة، تتجلى أهمية الدور الذي تقوم به هذه الهيئة الخيرية في سد ثغرة كبيرة في المنظومة الصحية الوطنية، من خلال تقديم الدعم لمرضى الفشل الكلوي الذين هم في أمس الحاجة إلى المساندة. لقد أظهرت إجابات السيدة الرئيسة النجاة سيدي هيبه حرصا صادقا على خدمة المرضى وتوسيع دائرة العطاء، كما وجهت نداء مفتوحا إلى الضمائر الحية، داخل موريتانيا وخارجها، للانخراط في هذا الجهد النبيل.

يبقى العمل الخيري حجر زاوية في تعزيز التماسك الاجتماعي، ولا شك أن دعم مثل هذه المبادرات، ماديا ومعنويا، هو مسؤولية جماعية تستحق التفاعل والتقدير.

لمن يرغب في دعم ومساندة هيئة النجاة للأعمال الخيرية،يرجى التواصل مع السيدة الرئيسة النجاة سيدي هيبه على الأرقام التالية:

للاتصال:22436609 00222

واتس آب : 46436609 00222

أو عبر البريد الإلكتروني:

Ong.nejatt@gmail.com

كل دعم – مهما كان حجمه – يمكن أن يحدث فرقا في حياة مريض.

الحدث ميديا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى