واشنطن تكشف وجهها القبيح.. الفيتو الأخير يفضح تورطها في مأساة غزة

بعد استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد قرار دولي يطالب بوقف إطلاق النار في غزة، سقطت الأقنعة من جديد، وكشف وجه أمريكا الحقيقي: ليست راعية للسلام، بل شريكة رسمية في الجريمة. فبينما يذبح الأطفال تحت القصف، وتحاصر العائلات وسط الجوع والدمار، ترفع واشنطن صوتها دفاعا عن آلة القتل الإسرائيلية، وتزعم بكل وقاحة أن وقف الحرب “يشجع حماس”!
أي جهود دبلوماسية تلك التي تتحدث عنها أمريكا وهي تشرعن القتل اليومي؟ وأي واقع على الأرض تعكسه سوى جثث الأبرياء، ودموع الأمهات، وركام البيوت المنهارة على أصحابها؟ لقد حولت الولايات المتحدة مجلس الأمن إلى منبر يبرر الإبادة الجماعية، وكأن القانون الدولي لا قيمة له، وكأن الأرواح الفلسطينية لا تساوي شيئا أمام أصوات انتخابية ترضي بها لوبيات الضغط الصهيوني.
يا دول العالم التي تزعم الحرية والعدالة،
كيف تقبلون أن تظل أمريكا، التي تدوس على ميثاق الأمم المتحدة وتتنكر لكل الأعراف الإنسانية، عضوا دائما في مجلس الأمن؟ بأي منطق تمنح دولة تجيز القتل الجماعي وتمنع الغذاء والدواء عن الأبرياء، حق الفيتو؟ إن موقف واشنطن لم يعد مجرد انحياز، بل تواطؤ سافر في جرائم حرب موثقة بالأرقام والصور.
حين تصوت 14 دولة لصالح وقف المجازر، وتختار أمريكا أن تقف وحيدة ضد الإنسانية، فهذا ليس قرارا سياسيا، بل شهادة انتماء لمعسكر الجريمة. وعندما يقتل 80 مدنيا في ثلاثة أيام أثناء محاولتهم الوصول إلى مساعدات غذائية، ويكون الرد الأمريكي: “لإسرائيل حق الدفاع عن النفس”، فإننا أمام تزييف فج للمنطق، واستهانة كاملة بالدم الفلسطيني.
لقد آن أوان التمرد على هذه المهزلة. آن الأوان لأن يقول العالم كلمته، ويكف عن الاكتفاء بالإدانة اللفظية.
فليكن الرد بحجم الجريمة:
تعليق عضوية أمريكا في الأمم المتحدة إلى أن تلتزم بمواثيقها.
مقاطعة الدول التي تمد إسرائيل بالسلاح، فهي شركاء مباشرين في سفك الدم.
محاكمة قادة الاحتلال ومن يمولهم ويدافع عنهم كمجرمي حرب أمام محاكم نزيهة.
لقد كانت كلمات حماس صادقة: الفيتو الأمريكي ضوء أخضر للإبادة. لكن مهما اشتد الظلام، لن يطفأ نور الحق، وسيسقط الزيف مهما طال بقاؤه.
فهل آن أوان الصحوة؟
محمد سالم المختار الشيخ




