علوة ولد الصفرة.. رجل لا ككل الرجال، وفارس من سلالة العظماء
في زمن تتزاحم فيه الأسماء وتندر فيه القامات، يبزغ نجم من طراز خاص، نجم لا تخطئه الأبصار ولا تغفله الميادين، رجل ولد للقيادة، واصطفِ للتميز، وكتب له أن يكون رمزا من رموز الرماية التقليدية الموريتانية، بل أحد أعمدتها الذين يبنى عليهم المجد وترفع بهم الرايات.
إنه علوة ولد الصفرة، الرامي المخضرم، والفارس النبيل، ورئيس فريق “سونمكس” العريق، رجل إذا ذكرت الرماية حضرت هيبته، وإذا حضر، انزوى الباقون إجلالا لمقامه ومكانته. لم يكن مجرد مشارك في بطولة “الكيطنة” التي احتضنتها ضواحي أطار، بل كان علما فوق الجميع، وقائدا ملهما أدار فريقه بحنكة الفرسان، وهمة الكبار، حتى انتزعوا المركز الثالث وسط تنافس مرير بين 64 فريقا من شتى ربوع الوطن.
لقد كان لي شرف معرفة هذا الرجل خلال هذه الدورة، وإذا بي أمام أسطورة تمشي على قدمين، موسوعة ناطقة لا تنضب، إن تحدث أذهل، وإن حضر أبهج، وإن رمى أصاب كأن بندقيته تتلقى الأوامر من قلبه لا من يده.
علوة ولد الصفرة هو القدوة التي نبحث عنها في زمن اختلطت فيه المظاهر بالحقائق. رجل ما عرف الكبر إليه سبيلا، ولا لانت له قناة في ميدان المنافسة. كريم كرم النخيل، رصين كوقار الجبال، وافر الخلق، عذب الحديث، صادق الوعد، متمكن من فنه حتى ليكاد يقسم من شاهده أنه يتنفس رماية كما يتنفس هواء الحياة.
وما تألق فريقه إلا مرآة لتألقه، فقد كان الرامي صدام فرانسوا – من فريق سونمكس – أفضل رماة الدورة عن جدارة، بتسجيله سبع إصابات دقيقة، ما يترجم حجم العطاء والانضباط والتدريب الذي يرعاه القائد الفذ، علوة.
إن علوة ولد الصفرة لا يمثل فقط مدرسة رماية، بل هو مرجعية أخلاقية ورياضية وتراثية، وخير من يمثل هذه الرياضة التي تحمل في جوهرها روح الموريتاني الأصيل، الجامع بين الفروسية والدقة والشهامة والانتماء.
وليس غريبا أن يجتمع حوله الكبار، ويحظى بإجماع من يعرفه ومن يسمع عنه، لأنه باختصار من أولئك الرجال الذين يرفعون من حولهم ويمنحون للميادين قيمتها وللمجد وجهه الحقيقي.
لقد حبب إلي هذه الرياضة، وجعلني أرى فيها أكثر من مجرد منافسة، بل فضاء تربويا ووطنيا وإنسانيا، بفضل رجل لم يتعامل مع زملائه كقائد فقط، بل كأخ ومعلم وأب ورفيق.
أكتب هذه الكلمات وقلبي ممتن، وعقلي مبهور، ولساني يلهج بالدعاء لهذا الرجل، ولرفاقه من أبناء “سونمكس” الذين أثبتوا أن المجد لا يشترى، بل يصنع، وأن الأصل الرفيع لا يخفيه غبار الميادين.
دمت كبيرا يا علوة، ودام مجدك نبراسا للأجيال.
فمثلك لا يكرم بكلمة، بل يخلد بسيرته، ويحتفى به في كل المحافل.
ولك منا كل التحية والتقدير والتمنيات بالتوفيق في قادم البطولات،فالكبار لا يعرفون التراجع، بل يصنعون المجد تلو المجد.
بقلم : يوسف
https://www.facebook.com/profile.php?id=61577758177928




