حين اجتمع التاريخ وصافح المجدُ المجدَ

في تاريخ كرة القدم لحظات لا تُقاس بالأهداف، ولا تُحصى بالأرقام… بل تُقاس بما تتركه في الوجدان، وتُسجل في الذاكرة الجمعية للشعوب، لا كحدثٍ رياضي عابر، بل كعلامة فارقة، تليق بأن تُخلد في متاحف الأساطير.

ماجد أحمد عبد الله… السهم الملتهب، أسطورة النصر والمملكة والمنطقة والقارة، الرجل الذي لم يكن مجرد لاعب، بل كان وجهاً من وجوه الهوية الرياضية، وأيقونة للوفاء والموهبة الخالدة.

كريستيانو رونالدو… الدون، صاروخ ماديرا رجل الأرقام القياسية، وصاحب العزيمة التي سطّرت ملحمة تجاوزت حدود القارات، حتى صار رمزًا عالميًا، تُنحني له القلوب قبل العدسات.

وعندما وقف ماجد ليُسلم الحذاء الذهبي لكريستيانو، لم يكن الأمر مجرد بروتوكول تكريمي، بل كان لقاء قمتين من قمم المجد، لحظة استثنائية توقفت عندها نبضات الزمن، لتُسجل بمدادٍ من ذهب في دفتر اللحظات الخالدة.

فما بين يدٍ تحمل التاريخ، ويد اخرى حملت التاريخ، كما انها لا زالت مستمرة في كتابة التاريخ بشكل مختلف سطر بعد سطر وفقرة بعد فقرة، لتولد صورةٌ لا يمكن أن تُنسى… صورةٌ ليست كبقية الصور، بل هي “أيقونة كروية”، تشبه الأساطير، وتختصر عقودًا من التألق، والانتماء، والانتصار.

تلك الصورة التي لو استوقفت شاعرًا أمامها، لأدمعت عينيه قبل قريحته، ولانفجرت كلماته دهشةً وإجلالًا، يدور بين المجاز والحقيقة عاجزًا عن أن يُمسك بجمال اللحظة كلها.

ولو طلبت من فنان أن يرسمها، لتحيّر من أين يبدأ: من ملامح الفخر على وجه ماجد؟ أم من توهج الاعتراف بالعظمة في عيني كريستيانو؟ وكيف ينتهي، وهي لحظة لا نهاية لجمالها ولا بداية لمجدها؟

نحن لا نُبالغ حين نقول: إن لتاريخ كرة القدم أركانًا، وماجد والدون هما ركنان لا يسقطان، مهما تعاقبت الأجيال وتبدّلت الأسماء.

وإذا كانت الملاعب قد احتضنتهما يومًا، فإن المتاحف والذاكرة ستحتضن هذه الصورة إلى الأبد.

ومن هنا، نختم بسؤال مشروع لصاحب القرار في الكرة السعودية:

هل تم اختيار المكان الذي يليق بهذه الصورة؟

تلك الصورة التي لا تليق بها الجدران فحسب، بل تستحق أن تُعلّق في ردهات التاريخ، وفي صدر كل عاشقٍ لكرة القدم.

لكون بعض الصور لا تُعلّق لتُرى، بل لتُخلَّد.

وبعض اللحظات، لا تمر… بل تُروى.

بقلم: مرزوق بن علي الزهراني

مرزوق بن علي الزهراني 🇸🇦

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى