في حضرة المحبة الصادقة.. شهادة أبومدين ولد أباته لوالدي النبي “فيديو”
في زمن تتكاثر فيه الأصوات وتتناقص فيه حرارة المعاني، تبرز بعض الكلمات لا بوصفها رأيا عابرا، بل باعتبارها موقفا مكتمل البناء، ينبع من يقين داخلي لا يتزعزع. من هذا الأفق جاءت الكلمة المسجلة للأديب والشاعر والإطار المعروف أبومدين ولد أباته، كلمة حملت من الصدق ما يجعلها أقرب إلى شهادة قلب، لا مجرد تعبير لفظي.
في هذه الكلمة، لا يتردد المتحدث في إعلان محبته الجارفة لوالدي النبي محمد، عبد الله بن عبد المطلب وآمنة بنت وهب، محبة يضعها فوق كل رابطة أخرى، حتى رابطة الأب والأم. هذا التصريح، في ظاهره جريء، لكنه في عمقه يعكس فهما خاصا لمقام النبوة، حيث لا تفهم المحبة على أنها شعور منفصل، بل كمنظومة ولاء متكاملة تمتد إلى كل ما يتصل بالمصطفى صلى الله عليه وسلم.
ثم يمضي في بناء فكرته بهدوء وثبات، مؤكدا أن هذه المحبة ليست ادعاء عابرا، بل حقيقة مستقرة في وجدانه، لا يرى معنى لإنكارها أو إخفائها. فالله، كما يشير، مطلع على خفايا القلوب، وإنكار ما استقر فيها لا يغير من حقيقته شيئا. هنا تتحول العاطفة إلى موقف معلن، يتسم بالوضوح والصدق، ويعكس انسجاما بين الداخل والخارج، بين ما يؤمن به الإنسان وما يصرح به.
وفي سياق حديثه، يربط هذه المحبة بجوهرها العميق، إذ يرى أنها امتداد طبيعي لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، وتوقير للبطن الذي حمله، والصلب الذي خرج منه. إنها نظرة تعيد الاعتبار للسياق الإنساني للرسالة، وتبرز أن الاصطفاء الإلهي لم يكن حدثا معزولا، بل ارتبط بأشخاص اصطفاهم الله لحمل هذا الشرف العظيم.
وعند النقطة التي طالما شغلت الجدل في كتب التراث، يختار أن يسلك طريقا مختلفا؛ لا ينكر وجود الخلاف، لكنه يعلن بوضوح أن هذه المسألة ليست من أولوياته الفكرية ولا من همومه الوجدانية. بالنسبة له، القضية ليست حكما نظريا يتنازع حوله، بل محبة يتقرب بها إلى الله، ويرجو بها القرب من نبيه يوم القيامة. بهذا الطرح، ينقل النقاش من ساحة الجدل إلى فضاء الإيمان العملي الصادق.
وتبلغ الكلمة ذروتها حين يربط هذا الموقف برجائه في الشفاعة، معترفا في تواضع صريح أن الاعتماد ليس على العمل وحده، بل على رحمة الله وشفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم. هنا تتجلى ملامح خطاب متوازن، يجمع بين الحب والرجاء، وبين الاعتراف بالعجز البشري والتطلع إلى الفضل الإلهي.
إنها كلمة تعيد ترتيب المعاني في النفس، وتدعو إلى مراجعة العلاقة بالحب في أسمى تجلياته. ليست مجرد تعبير عاطفي، بل رؤية متماسكة تجعل من المحبة بابا للفهم، ومن الصدق طريقا للتقرب، ومن الجرأة الهادئة وسيلة لإعلان ما يسكن القلب دون تردد.
وفي ختام هذا الطرح، يبقى الأثر الذي تتركه الكلمة أعمق من ألف جدل، وأصدق من كثير من التنظير. فمن أراد أن يقف على تفاصيل هذا الموقف الإنساني والإيماني، فذلك رابط الكلمة الكاملة على قناة الحدث ميديا:



