نداء استغاثة لدعم محظرة الفتح بحي عرفات – مدينة تامشكط

الحمد لله الذي رفع مكانة العلم وأهله، وجعل طلبه عبادة، ونشره جهادا في سبيل الله، وجعل العلماء ورثة الأنبياء.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، الذي بعثه الله معلما ومبشراً ونذيرا، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن المحاظر كانت ولا تزال من أعظم معالم الهوية الإسلامية والعلمية لمجتمعنا الموريتاني، حيث خرجت أجيالا من الحفاظ والفقهاء والعلماء الذين عمروا المساجد، وأحيوا السنن، ونشروا العلم في أرجاء البلاد، حتى غدت بلادنا بحق “بلاد المليون شاعر وعالم”.
ومن هذا الإرث المبارك، تبرز محظرة الفتح بحي عرفات في مدينة تامشكط، حيث تحتضن أكثر من سبعين طالبا وطالبة، يتنافسون في حفظ القرآن الكريم وتعلم علوم الشريعة، في سبيل إعداد جيل عالم بدينه، واعٍ بمسؤوليته.
غير أن المحظرة تعرضت مؤخرا لكارثة أليمة، إذ اندلع حريق هائل قضى على المكان المخصص لإقامة الطلبة، تاركا وراءه الركام والحسرات. ولولا لطف الله ثم سعة رحمة أهل الخير، لكانت المصيبة أعظم.
وقد اضطر القائمون على المحظرة إلى نصب خيمة بسيطة ليأوي إليها الطلاب والطالبات، في مشهد يدمي القلوب، حيث لا تكاد الخيمة تقيهم من حرارة شمس الصيف اللافحة، ولا من أمطار الخريف الغزيرة التي تهدد حياتهم وتعطل دراستهم.
وفي ضوء هذه المحنة المؤلمة، وجه إمام المسجد العتيق في تامشكط، الشيخ أحمد سلام، نداءً عاجلا إلى أهل الخير والإحسان في موريتانيا، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وكافة بلاد الإسلام، للمساهمة في إعادة إعمار المحظرة، وتأمين مكان كريم لطلاب العلم.
وقد ثبت عن السلف الصالح عظيم عنايتهم بطلبة العلم، وإجلالهم لهم، وتحملهم النفقة عنهم، إذ جاء في تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين:
“تلزم على المسلمين كفاية طالب العلم إذا خرج للطلب؛ حتى لو امتنعوا عن كفايته يُجبرون كما يُجبرون في دين الزكاة إذا امتنعوا عن أدائها.”
بل نقل عن الفقيه المالكي الإمام القصري، أنه أفتى بأن على المسلمين أن يدفعوا سنويا لطلاب العلم مبلغا ماليا، قدره بمائة دينار.
وقد أيد ذلك ابن عابدين في رد المحتار بقوله:
“ومن مصارف بيت المال: كفاية العلماء وطلاب العلم المتفرغين للعلم الشرعي.”
أيها المحسنون…
ألا ترون هؤلاء الطلبة الصغار الذين تركوا لذات الدنيا وشهواتها، وآثروا حمل كتاب الله وسنة رسوله على أكتافهم؟
أما يستحقون أن نمد لهم يد العون، ونشارك في بناء مستقبلهم، بل مستقبل الأمة بأسرها؟
أما ترغبون أن تكونوا شركاء في هذا الخير العظيم الذي يرفع الله به الدرجات ويمحو به السيئات؟
قال تعالى:
إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين.
وقال تعالى:
وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له.
إن بناء محظرة أو دعمها هو من أروع صور الصدقة الجارية، بل هو إسهام في صناعة علماء الغد، الذين ينشرون الهداية والنور بين الناس.
للتواصل والمساهمة في هذا المشروع المبارك:
الشيخ الحسن، شيخ المحظرة والمسؤول عنها مباشرة:
0022220695954
الشيخ أحمد سلام، إمام المسجد العتيق في تامشكط:
0022226555657
فلنغتنم الفرصة قبل أن نندم، فهذه تجارة مع الله لا تعرف الخسارة، والله لا يضيع أجر المحسنين.
محمد سالم الشنقيطي



