هل سمع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أن شعبه يموت عطشا في نواكشوط؟!

من مواطن موجوع، أنهكه العطش، وأرهقه الظلام، وقهره الإهمال…

سيدي رئيس الجمهورية،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أما بعد،

فإني، ومن موقعي كمواطن موريتاني، وأسكن في حي العلامة الجليل محمد محمود ولد الرباني – حفظه الله – الواقع في مقاطعة دار النعيم، قرب شارع “فراج الديك”، أجدني مضطرا أن أكتب هذه السطور، لا نيابة عن أحد، ولكن تعبيرا عن ألم شخصي عشته وما زلت أعيشه في ظل أزمة غير مسبوقة ضربت هذا الحي الصابر… أزمة عطش وظلام وتجاهل رسمي مؤلم، لا أجد لها أي تفسير مقبول أو مبرر إنساني أو إداري!

نعم، أتحدث باسمي فقط، وإن كنت أعلم علم اليقين أن كل من يجاورني في هذا الحي يكابد ما أكابد، ويتجرع ذات المرارة.

لكنني أتحمل مسؤولية هذا الخطاب وحدي، لأنه نابع من معاناة حقيقية، مادية ومعنوية، بلغت ذروتها وكسرت حاجز الصمت، حتى لم يعد الصبر حلا، ولا الصمت نجاة.

سيدي الرئيس،

نحن نعيش منذ أيام على وقع أزمة خانقة في المياه، انقطاع كامل، غياب مطلق، لا ماء ولا حتى بصيص أمل في عودة قريبة!

والأدهى من ذلك أن الأمر لا يقتصر على ساعات أو ليال محدودة، بل امتد لأيام طوال، دون تفسير أو تدخل، وكأننا نعيش خارج نطاق الوطن، أو أننا لا نستحق هذا الحق الطبيعي والوجودي الذي هو الماء، أصل الحياة وجوهر البقاء.

تخيل يا سيادة الرئيس…

في قلب العاصمة، لا ماء في الأنابيب، لا صهاريج بديلة، لا خطة طوارئ، لا بيان توضيحي، لا مسؤول خرج ليتحدث إلينا، ولا جهة اعتذرت على هذا الفشل الذريع!

وهل ثمة فشل أخطر من أن تعجز الدولة عن توفير كأس ماء لمواطنينها وهم في عقر دارها؟

ثم، وكأن ما بنا لا يكفي، جاءت أزمة الكهرباء لتكمل مسلسل الألم!

انقطاعات متكررة، تيار ضعيف إن وجد، أجهزتنا المنزلية تتلف تباعا، المكيفات احترقت، التلفزيونات توقفت، الثلاجات أصبحت عديمة الجدوى، وحتى ضوء المصباح بات ترفا لا يناله الكثيرون.

كل هذا ونحن نبحث عن جواب… ما الذي يجري بحق السماء؟

هل نحن ضحية تقاعس؟ أم أن في الأمر عبثا وتقصيرا ممنهجا؟

أين شركة المياه؟ أين شركة الكهرباء؟ أين وزارة المياه والصرف الصحي؟ أين وزارة الطاقة؟

ولماذا لا يفتح تحقيق شامل وجدي مع كل من تورط في هذه الكوارث الإدارية والخدمية؟

من المدير إلى الفني، من الوزير إلى من هم فوقه، لا بد من معرفة الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.

سيدي الرئيس،

لقد بلغ السيل الزبى، ولم يعد في الصدر متسع للاحتمال.

وهنا، من باب الأمانة والصدق، أقول لك: نحن لا نوجه هذا النداء إلى أي مسؤول سواك، لأننا جربنا الطرق الرسمية والمراسلات الإدارية والمنشورات في وسائل التواصل، فلم نجد إلا الصمت والتجاهل والتبرير العقيم!

لذلك، نحن نناشدك، باسم إنسانيتك، وباسم ما عرفناه عنك من حكمة وحرص على مصلحة الشعب، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم:كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

وقوله أيضا في صحيح مسلم:اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به.

وبقول الفاروق عمر رضي الله عنه:لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها: لم لم تسو لها الطريق يا عمر؟.

سيدي الرئيس،

إن الشعب أمانة في عنقك، والضعفاء أول من يسأل عنهم يوم لا ينفع مال ولا جاه، ونحن اليوم نتعطش للإنصاف قبل الماء، ونحتاج إلى دفء القرار قبل دفء الكهرباء، ونحلم بيوم تستمع فيه الدولة إلى المواطن قبل أن تنصت للوزراء والمديرين!

نقترح – بل نرجو – من سيادتكم ما يلي:

1. إلغاء وزارة المياه والصرف الصحي، واستبدالها بوزارة أكثر نجاعة وارتباطا بالحاجات اليومية للمواطنين، تحت مسمى: “وزارة الماء والكهرباء والأمن الغذائي”، تجمع بين أهم ثلاث ركائز لحياة أي شعب.

2. تحويل شركتي المياه والكهرباء إلى مصالح تابعة لهذه الوزارة الجديدة، مع ربطها مباشرة بمكتب فخامتكم أو من يمثل فخامتكم لمتابعة أدائها ومحاسبة إدارتها.

3. تخصيص رقم واتس آب للمظالم والملاحظات والشكاوى يصل إليكم أو إلى من تثقون به مباشرة، ليكون جسرا مباشرا بين المواطنين وبينه، بعيدا عن تعقيدات الإدارة، وبيروقراطية الخطابات الباردة.

وأختم بندائي هذا،

بأنني – كمواطن بسيط – أؤمن أنك أهل للمسؤولية، وأنك صادق النية في خدمة الوطن، وأنك إن أنصت لهذا النداء، وقررت أن تتحرك، فستكون كما عرفك من عرفك، قائدا في زمن عزت فيه القيادة الرحيمة.

إن قراراتك المنتظرة اليوم، إنصافا لنا، ستكون حجرا جديدا في بناء الثقة بين الدولة والمواطن، وستحفر في ذاكرة هذا الشعب المرهق، وسيدعو لك الآلاف، لأنك أنصفتهم حين عطشوا، ورفقت بهم حين قسا عليهم الزمان.

والله وحده نعم الرقيب ونعم النصير

كتبه مواطن من سكان حي العلامة الجليل محمد محمود ولد الرباني – دار النعيم

28 يونيو 2025

محمد سالم ولد أحمدطالب

جوال: 43634385

دار النعيم/نواكشوط الشمالية

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى