حين تمثل الدولة بعقل ومبدأ… جواد أبو علي أكبر نموذجا

في زمن تبهت فيه المعايير وتتقزم فيه القامات، يشرق من بين ركام الدبلوماسية التقليدية نجم استثنائي، يشع حضورا وثقافة وحنكة، هو سعادة السفير الإيراني المعتمد في موريتانيا، السيد جواد أبو علي أكبر، الذي خص “الحدث ميديا” بلقاء شامل، كشف من خلاله عن معدن الرجال الكبار، وصفوة العقلاء، وأفذاذ السياسة الذين إذا تكلموا أصابوا، وإذا واجهوا سئلوا، وإذا سئلوا أجابوا عن علم وثقة واتزان.
لقد أبان هذا السفير الرفيع أن إيران لا تختار سفراءها عبثا، بل تنتقيهم كما تنتقى الجواهر، بعناية من يعرف أن السفير مرآة وطنه، وسفير فكر لا ورق، لسان أمة لا موظف بروتوكول، وأن من يرسل ليمثل بلده في الخارج يجب أن يكون موسوعيا، صبورا، متزنا، قادرا على احتواء السؤال الحاد، والتعامل مع الرأي المخالف، وشرح ما يجهله الآخر عن دولته وحضارته وتوجهاته… وهذا ما فعله السفير أبو علي أكبر بأبهى الصور.
لقد كان اللقاء معه، والذي أجرته “الحدث ميديا” إدارة وطاقما بكل مهنية وتجرد، حدثا استثنائيا، ليس لأن الضيف كان بحجم دولة، بل لأنه كان بحجم حضارة تمتد لآلاف السنين. أجاب عن كل الأسئلة دون تحفظ، تحدث بثقة العالم، وهدوء العارف، وشفافية القوي الذي لا يخشى شيئا. في كل إجابة كان يحملك من التاريخ إلى الاقتصاد، ومن الجغرافيا إلى العقيدة، ومن السياسة إلى الدبلوماسية، كأنك تقرأ موسوعة متكاملة بين يديك.
وقد صرح المدير السيد محمد سالم المختار الشيخ، الإعلامي الكبير والناشر القدير، بأنه طيلة مسيرته الصحفية الممتدة لسنوات، حاور سفراء من مختلف الدول، لكنه لم يجد في عمق الطرح وسمو الأخلاق وسعة الاطلاع إلا نظيرا واحدا لهذا السفير الفذ، هو السفير السعودي السابق في موريتانيا الدكتور هزاع المطيري، والذي كان، هو الآخر، ظاهرة سياسية سعودية فريدة من نوعها.
أما سعادة السفير جواد أبو علي أكبر، فقد حول اللقاء إلى جلسة فكرية سياسية راقية، شدت الانتباه داخليا وخارجيا، لما احتوته من معلومات دقيقة، ورسائل استراتيجية ذكية، وتحليلات عميقة تناولت العلاقات الإيرانية الموريتانية، وأفق الاستثمار، وواقع السياحة، ومفاتيح الاقتصاد الإيراني، وتاريخ العلاقات الشرق أوسطية بما فيها أزمات المنطقة، ونظرة إيران للسلام والاستقرار.
نحن في “الحدث ميديا”، إدارة وعاملين، نقف بإجلال أمام هذا المستوى الدبلوماسي الرفيع، ونعتز أيما اعتزاز بأن منصتنا كانت هي الحاضنة لهذا الحوار الفريد من نوعه، والذي مكن القارئ الموريتاني والعربي من رؤية إيران من الداخل، كما هي، لا كما تصورها المزايدات أو التحيزات الإعلامية.
لقد أثبت هذا اللقاء، بما لا يدع مجالا للشك، أن الدبلوماسية الحقيقية ليست استعراضا للشكليات، بل معركة وعي وثقافة، ومنبر حوار راق يتطلب عقولا وصدورا رحبة… وهذا ما جسده السفير الإيراني بأبهى ما يكون.
شكرا سعادة السفير… لقد رفعتم المقام، وأثريتم النقاش، وتركتم الأثر.
“الحدث ميديا” تثمن هذه الفرصة، وتعد القارئ الكريم بمزيد من اللقاءات التي ترتقي بالعقل، وتفتح أبواب الحقيقة، بعيدا عن الضجيج، قريبا من جوهر الأشياء.
والله ولي التوفيق.




