عندما يتحول العمل الدبلوماسي إلى قيمة إنسانية… الدكتور عبدالعزيز الرقابي نموذجا + صور

ليست الدبلوماسية منصبا يشغل، بل مسؤولية تمارس. وليست بطاقة تعريف رسمية، بل سلوك يومي يقاس بالأثر. ومن بين النماذج التي أثبتت أن العمل الدبلوماسي يمكن أن يكون فعلا إنسانيا راقيا قبل أن يكون مهمة إدارية، يبرز سعادة السفير السعودي في نواكشوط، الدكتور عبد العزيز الرقابي، بوصفه رجل دولة يدير التفاصيل الصغيرة بعقل الاستراتيجي، ويعالج المواقف الطارئة بروح القائد، ويضع كرامة الإنسان في صدارة أولوياته.
صباح الخميس الماضي لم يكن صباحا عاديا في مركز خدمات “البصمة”. موجة بشرية متدفقة من الموريتانيين الراغبين في أداء عمرة رمضان، كبار سن يحملون شوقهم إلى البيت الحرام، نساء ورجال أنهكهم الانتظار، أصوات ترتفع بفعل الضغط، ومشهد يكاد يختنق من كثافة الإقبال. كان المركز أمام تحد تشغيلي حقيقي، واختبار عملي لقدرة المنظومة على استيعاب الطلب المتزايد في وقت محدود.
في مثل هذه اللحظات، تظهر الفوارق بين إدارة تراقب من بعيد، وقيادة تنزل إلى الميدان. فجأة، حضر السفير بنفسه. لا إعلان، لا بروتوكول، لا استعراض. حضور مباشر في قلب الحدث، يستفسر، يستمع، يتفحص، يقرأ المشهد بعين الخبير الذي يدرك أن كل دقيقة تأخير تعني معاناة إضافية لكبير سنّ ينتظر دوره. لم يتعامل مع الازدحام كحادثة عابرة، بل كرسالة تستحق المعالجة الجذرية.
وجه فورا بتسريع الإجراءات، وإعادة توزيع المهام، ورفع كفاءة الاستقبال، وضبط حركة الدخول والخروج بما يضمن الانسيابية ويخفف التوتر. كان يتحرك بين الحاضرين، يتابع التفاصيل بنفسه، ويمنح الجميع رسالة واضحة: أن القيادة هنا حاضرة، وأن كرامة المراجع ليست هامشا في دفتر الإجراءات، بل هي المتن.
ولم يغادر المكان حتى عادت الأمور إلى نصابها. هدأت الأصوات، انخفضت حدة الازدحام، واستعاد المركز توازنه. لكن القصة لم تنته عند هذا الحد. فالدبلوماسي المحنك لا يكتفي بإدارة الأزمة، بل يحولها إلى فرصة تطوير.
اطلع السفير على واقع المركز بكل صراحة: قاعة استقبال أولية لا تعكس مستوى الخدمة المأمول، نقص في عدد الموظفين مقارنة بحجم الإقبال، بيئة انتظار تحتاج إلى تحسين يليق بكرامة المراجعين، خصوصا كبار السن. هنا تجلت الرؤية الإدارية بعيدة المدى. صدرت التوجيهات الفورية بزيادة عدد الموظفين، وتعزيز الطاقة التشغيلية، وتحسين البنية الداخلية للمركز، وتجميل قاعات الاستقبال بالعشب الاصطناعي والكراسي المناسبة، لتتحول المساحة من مجرد نقطة إجراء إلى بيئة استقبال إنسانية محترمة.
إنها قرارات تبدو في ظاهرها تنظيمية، لكنها في جوهرها تعبير عن فلسفة واضحة: احترام آدمية المواطن الموريتاني، وصون كرامة كل مراجع، وترسيخ صورة مشرقة للمملكة العربية السعودية في كل تفصيل. فالصورة الكبرى تبنى من التفاصيل الصغرى، والهيبة تصان بحسن التعامل قبل أي شيء آخر.
واليوم، من يزور المركز يلحظ الفرق جليا. انسيابية في الحركة، هدوء في الأجواء، تنظيم يعكس احترافية، ومظهر جمالي يمنح المكان روحا مختلفة. المراجعون عبروا عن دهشتهم وإعجابهم بسرعة التحول، وتناقلوا صور “قبل” و“بعد” كدليل حي على أن القرار حين يصدر من قائد حاسم، يتحول إلى واقع ملموس في وقت قياسي.
هذا هو السفير الرقابي: حاضرا في التنظيم والاستقبال، كما هو حاضر في الملفات السياسية والدبلوماسية الكبرى. رجل يجمع بين الرؤية الاستراتيجية واللمسة الإنسانية، بين الحزم الإداري والوعي العميق بقيمة الإنسان. يدرك أن تمثيل المملكة ليس شعارا يرفع، بل مسؤولية تجسد في جودة الخدمة، وحسن الاستقبال، وسرعة الاستجابة.
إنه بحق الرجل المناسب في المكان المناسب؛ دبلوماسي كبير ومحنك، لا يترك التفاصيل للصدفة، ولا يقبل بأنصاف الحلول. وحين يذكر اسمه، يذكر مقرونا بالفعل لا بالقول، وبالأثر لا بالصورة، وبالمسؤولية لا بالمجاملات.
هكذا تدار البعثات الدبلوماسية حين يقودها رجال دولة حقيقيون. وهكذا تصان مكانة المملكة، وتترجم أخوتها الصادقة مع الشعب الموريتاني إلى مواقف عملية تحترم وتقدر. وفي كل مرة يثبت الدكتور عبدالعزيز الرقابي أن القيادة ليست لقبا… بل التزاما حيا يمارس في الميدان، حيث تكون الكرامة أولا، والإنسان دائما في الصدارة.
الحدث ميديا
قبل..







بعد ..





