متى تتوقف الطائرات المغربية عن قصف المدنيين الموريتانيين؟

شهدت الآونة الأخيرة تزايدا في حوادث استهداف طائرات الدرون المغربية المتطورة لمواطنين موريتانيين يعملون في مجال التنقيب الأهلي، بعد اقترابهم من المنطقة العازلة الخاضعة لإشراف الأمم المتحدة. هذه العمليات المثيرة للقلق طالت مدنيين عزل لا يشكلون أي تهديد أمني، إذ لا يملكون سوى أدوات الحفر والتنقيب، ويفترض أن تقنيات الدرون الحديثة قادرة على التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، في الليل والنهار على حد سواء.

ولا يمكن بأي حال تبرير هذا النوع من الاستهداف، خاصة في ظل وجود بدائل أكثر إنسانية ومسؤولية، كإطلاق تحذيرات مسبقة تتيح لهؤلاء المدنيين مغادرة المنطقة دون التعرض للأذى، انسجاما مع قيم الجوار والدين والمصير المشترك الذي يربط الشعبين المغربي والموريتاني.

إننا نذكر الأشقاء في المملكة المغربية بأن دماء الموريتانيين ليست رخيصة، بل هي عزيزة علينا جميعا، وأن تكرار هذه الحوادث بهذه الطريقة المؤلمة، ستكون له تبعات سلبية على العلاقات الأخوية بين البلدين، وقد تترك جراحا يصعب نسيانها.

في المقابل، فإن على الدولة الموريتانية أن تتخذ موقفا أكثر حزما، لا يكتفي بتحذير المنقبين من خطر المنطقة الحدودية، فالكثير منهم يجهلون تفاصيلها وحدودها، بل ينبغي استدعاء السفير المغربي في نواكشوط لإبلاغه برسالة احتجاج رسمية، والتنسيق بشكل مباشر مع الجهات الأمنية المغربية لتفعيل آلية التحذير المسبق كأولوية إنسانية قبل أي تدخل عسكري.

وبقدر حرص موريتانيا الدائم على أمن واستقرار المغرب، فإن من حقها أن تنتظر المعاملة بالمثل، خاصة حين يتعلق الأمر بحياة مواطنيها.

وختاما، إلى متى يستمر هذا الصمت؟

دم الموريتاني ليس مباحا، وعلى الجميع أن يتحمل مسؤولياته قبل أن يفوت الأوان.

بقلم: محمد سالم المختار الشيخ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى