الدكتور هزاع المطيري.. السفير السعودي الذي كتب اسمه في ذاكرة الموريتانيين

في يوم الاثنين 11 يناير 2016، وقف الدبلوماسي السعودي المخضرم، الدكتور هزاع بن زبن بن ضاوي المطيري، في قصر اليمامة بالرياض ليؤدي القسم أمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، معلنا بدء مهمته التاريخية سفيرا للمملكة العربية السعودية لدى الجمهورية الإسلامية الموريتانية. كانت تلك اللحظة إيذانا ببدء فصل جديد ومميز في مسار العلاقات السعودية الموريتانية، حمل معه تباشير عهد من التميز الدبلوماسي النادر.
يتمتع الدكتور هزاع المطيري بسيرة ذاتية زاخرة تؤهله لأرفع المناصب، فهو حاصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة القاهرة (2003)، وماجستير في السياسة والحكومات من جامعة سانت جونز (1999)، ودبلوم المعهد الدبلوماسي (1993)، إضافة إلى بكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة الملك سعود (1988). وقد شغل خلال مسيرته المهنية عدة مناصب دبلوماسية رفيعة، منها نائب السفير في كل من دولة الكويت وأستراليا واليمن، والقائم بالأعمال في اليمن، ومسؤول الشؤون السياسية في السفارة السعودية بالقاهرة، وعضو وفد المملكة في نيويورك.
اتخذ الدكتور هزاع المطيري شعارا نبيلا خلال مهمته: “موريتانيا والموريتانيون في القلب وخدمتهم شرف”، وحول هذا الشعار إلى منهج عمل يومي. لم يكن مجرد دبلوماسي تقليدي، بل كان ظاهرة إنسانية فريدة، جمع بين رصانة المسؤول ودفء الإنسان البسيط. فتح مكتبه وقلبه للجميع، من كبار المسؤولين إلى المواطنين البسطاء، وجلس مع الجميع دون تمييز، يمنح كل زائر وقته الكامل وكأنه الضيف الوحيد، مبتسما دائما، ومذيبا حواجز الرسمية بابتسامته وكرمه الإنساني.
كان يجيب على رسائل “الواتساب” بنفسه، مرحبا بعباراته المميزة: “يا هلا يا هلا يا مرحبا”، ويجعل المتصل يشعر أن السفير هو من يتشرف بالحديث معه، لا العكس. كان يسأل عن أحوال المتصلين وأسرهم قبل أن ينتقل إلى صلب الحديث، ويهتم بأدق التفاصيل. كما حرص على حضور المناسبات الوطنية والاجتماعية كافة في موريتانيا، والتفاعل المباشر مع الناس، وحضور الاحتفالات الرسمية، وفي مقدمتها حفلات اليوم الوطني.
وخلال سنوات عمله، حقق السفير المطيري إنجازات غير مسبوقة على مختلف الأصعدة.
فعلى الصعيد السياسي والأمني، عزز التعاون في مكافحة الإرهاب، ودعم الاستقرار السياسي في موريتانيا، ورفع مستوى التنسيق بين البلدين في المحافل الدولية.
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد ساهم في دفع عجلة الاستثمارات السعودية في موريتانيا، وسهل حركة التبادل التجاري، وعزز التعاون في مجالات الثروات الطبيعية.
وعلى الصعيد الإنساني والاجتماعي، دعم المشاريع الخيرية والتعليمية والصحية، وتواصل بشكل مباشر مع مختلف شرائح المجتمع، معززا أواصر الأخوة بين الشعبين السعودي والموريتاني.
كان الدكتور هزاع المطيري خير ممثل لروح رؤية السعودية 2030 التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إذ جسد قيم التواضع والانفتاح التي تدعو إليها الرؤية، وكان نموذجا للدبلوماسي السعودي الجديد الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، وأسهم بفاعلية في تعزيز مكانة المملكة إقليميا ودوليا.
ترك الدكتور هزاع المطيري في موريتانيا إرثا دبلوماسيا وإنسانيا نادرا، مبنيا على المحبة والاحترام المتبادل، إرثا لا يزول بانتهاء المهمة الرسمية. لقد أثبت أن الدبلوماسية الحقيقية لا تكمن فقط في البروتوكولات، بل في قدرة الدبلوماسي على لمس قلوب الناس، وهو ما أتقنه ببراعة.
الدكتور هزاع المطيري لم يكن مجرد سفير عادي، بل كان ظاهرة دبلوماسية إنسانية تستحق أن تدرس في معاهد الدبلوماسية، ليقتدي بها جيل جديد من الدبلوماسيين، القادرين على حمل رسالة المملكة العربية السعودية إلى العالم في ظل رؤية 2030 الطموحة.
محمد سالم المختار الشيخ




