المخدرات.. سم يتسلل إلى المجتمعات ويهدد حاضر الأوطان ومستقبل الأجيال

في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها ظاهرة تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية على النسيج الاجتماعي وأمن الدولة واستقرارها، بات لزاما على مختلف القطاعات الحكومية تكثيف جهودها لمواجهة هذا الخطر الداهم الذي لا يرحم، ويتربص بشباب الأمة، طامسا أحلامهم، ومقوضا طاقاتهم، ودافعا بهم نحو الهاوية. فالمخدرات لم تعد مجرد آفة صحية، بل غدت معول هدم يستهدف المجتمعات من الداخل، ويغذي دوائر الجريمة والعنف والانحراف.
وفي هذا السياق، وتنفيذا للبرنامج الوطني لحماية الشباب، شهدت مباني وزارة تمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية اختتام ورشة تكوينية متخصصة في مجال مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، استفاد منها 23 شابا متطوعا تم اختيارهم بعناية ليكونوا نواة فاعلة في حملة التوعية والوقاية داخل المؤسسات التعليمية.
وقد نظمت هذه الورشة بالتعاون مع جهاز الدرك الوطني، ضمن مقاربة تشاركية بين القطاعين المدني والأمني، تهدف إلى تحصين الشباب وتعزيز قدرتهم على مجابهة هذا التهديد الخطير، من خلال التثقيف والتأطير المباشر، واكتساب الأدوات العملية للرقابة المجتمعية والإرشاد المدرسي.
وعلى مدى يومين، تلقى المشاركون تكوينا مكثفا شمل عدة محاور، من بينها:
✔️ التعريف بأنواع المخدرات المنتشرة محليا ودوليا
✔️ الآثار الصحية والنفسية والاجتماعية لتعاطيها
✔️ الآليات القانونية والأمنية لمكافحتها
✔️ دور التوعية والتحسيس في الوقاية المجتمعية
وقد عبر المتطوعون عن ارتياحهم العميق لمحتوى الورشة، مشيدين بجودة التأطير والأسلوب التفاعلي الذي طبع الجلسات، وبالمعارف التي اكتسبوها في التعامل مع هذه الظاهرة الحساسة التي تتطلب وعيا مستمرا وحضورا دائما في الأوساط الشبابية.
وللتذكير، فإن هذه الورشة تأتي في إطار مرحلة تجريبية سيتم بموجبها نشر المتطوعين في عشر مؤسسات تعليمية داخل ولايات نواكشوط الثلاث، على أن توسع التجربة مع بداية السنة الدراسية المقبلة لتشمل عشرات المؤسسات الإضافية، بمشاركة 300 متطوع جديد، ما يعكس التزام الدولة بمواجهة المخدرات عبر أدوات ناعمة تعتمد على الوعي والتأطير بدل القمع وحده.
إن الاستثمار في وعي الشباب وتمكينهم من أدوات الدفاع عن أنفسهم ومجتمعهم، هو الحصن الحقيقي في مواجهة سموم العصر وفلول الإدمان، وهو السبيل الأنجع لبناء وطن معافى تسوده الكرامة وتحكمه القيم.




