أين كفلاء المساجد؟ وأين حماة الدين؟!

في بلد إسلامي، وفي قلب العاصمة، وفي زمن تشيد فيه القصور وتنفق الملايين على المظاهر، يقف مسجد الحكمة في مقاطعة عرفات مهددا بأن يقطع عنه الماء، وتعطل فيه الصلاة، بسبب فاتورة لم تتجاوز 400 ألف أوقية قديمة. بيت من بيوت الله يناشد منذ أيام، ولا من مجيب. لا يطلب رفاهية، بل رجاء في استمرار الطهارة والعبادة، في مسجد أُسس على التقوى من أول يوم.
وقد وجه القائمون عليه نداء عاجلا إلى السلطات العليا، وإلى أهل الفضل من المحسنين داخل الوطن وخارجه، يناشدونهم التدخل لإنقاذ هذا المسجد من الانقطاع الوشيك. ومع أن النداء نشر وبث عبر أكثر من منبر، إلا أن الأبواب لا تزال موصدة، والقلوب كأنها لم تخاطب.
أين كفلاء المساجد؟ وأين حماة الدين؟!
نداء لم يحمل مطالب رفاهية، ولا سعيا لترف، بل رجاء في استمرار الوضوء والطهارة، في دار أُسست على التقوى من أول يوم.
لكن المؤلم… أن النداء مر دون أن يسمعه أحد، أو لعله سمع فلم يستجب له. لا يد امتدت، ولا مسؤول تحرك، ولا متبرع استشعر شرف المقام وعظمة القربة. فهل بلغ بنا الجفاف إلى هذا الحد؟ جفاف في الموارد؟ أم في القلوب؟
أيعقل أن يعجز مجتمع بأكمله عن جمع ثمن ماء لمسجد؟
أين أصحاب الأيادي البيضاء الذين يتسابقون في تشييد المساجد في القرى والمدن؟ أين رجال المال والأعمال؟ بل أين أصحاب المناصب، ممن أقسموا على حماية الدين وصيانة المقدسات؟ أليس منكم رجل واحد، يدفع هذه المظلمة عن بيت من بيوت الله، رجاء وجه الله؟!
أيها المؤمنون… إن الله يُرغّب ويُرهّب
نذكركم جميعا بميزان ما عند الله، الذي لا يضيع عنده مثقال ذرة. فباب الأجر مفتوح، بل مفتوح على مصراعيه، والنصوص في الترغيب لا تعد ولا تحصى، يكفي أن تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من بنى لله مسجدا، بنى الله له بيتا في الجنة”، فكيف بمن ساهم في بقائه مفتوحا؟
من سقى الماء في المسجد، سقاه الله من الكوثر، ومن فرج كربة عن بيت من بيوت الله، فرج الله كربه في الدنيا والآخرة، ومن أعان على وضوء مصل، أو غسل قارئ، أو طهارة مؤمن، دخل في عموم حديثه صلى الله عليه وسلم: “في كل كبد رطبة أجر”.
لكننا لا نغفل عن جانب الترهيب… فالله شديد العقاب. وقد ورد في الحديث: “ما من امرئ يخذل مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته”، فكيف بمن يخذل بيتا من بيوت الله، يوشك أن يمنع فيه الوضوء، وتعطل فيه الصلاة؟
الناس تمنع من الوضوء في بيوت الله، ونحن نكتفي بالصمت؟!
أليس هذا المسجد منارة من منارات الدين؟ أليس فيه يقال: الله أكبر؟ أليس فيه يسجد المؤمنون؟ أليس فيه تتلى آيات الله؟! فكيف ترضى أن يقطع عنه الماء، وتمنع فيه الطهارة، وتطفأ فيه العبادة والسكينة؟
اليوم نجدد النداء… ونجعله أمانة في أعناقكم
إلى كل مسؤول في الدولة: هل ترضى أن تكون الصلاة متوقفة في مسجد داخل عاصمة الدولة، بسبب ثمن ماء لا يساوي شيئا أمام نفقات بروتوكولية تهدر يوميا؟
إلى رجال الأعمال والتجار: أنفقتم في الدنيا، وستسألون عنها غدا، فأروا الله من أنفسكم خيرا.
إلى فخامة رئيس الجمهورية: لا نطلب إعفاءات ضريبية، ولا قروضا تجارية، بل نطلب ماء لمسجد. أليس هذا من صميم مسؤولياتكم كرئيس لدولة إسلامية؟
ختاما… أيها المؤمنون
قد تحرمون الأجر بسبب التردد، وقد يفوتكم الخير بسبب التقاعس. وهذا نداء صدق، ونداء ضمير، من مسجد يصارع الجفاف، وينادي: أنقذوني.
للمساهمة أو الاستفسار، هذا رقم الإمام: 41361178
ورقم الفاتورة على التطبيقات البنكية (بنكيلي، السداد، مصرفي): 959400303176
لا تستهينوا بماء يروى به بيت من بيوت الله… فرب قطرة تطفئ عنك غضبا، وتفتح لك باب رحمة.
ومن فرج عن بيت الله كربة، فرج الله عنه يوم الكرب الأعظم.
“ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب”
والله من وراء القصد، وهو أكرم من يعطي، وأسرع من يجزي، وأرحم من يجير.
الحدث ميديا – صوت من لا صوت له



