محمد كريشان يشيد بتجربة موريتانيا الرقمية عبر “هويتي”

بكل فخر وإعجاب، تلمع اليوم موريتانيا على خارطة التحول الرقمي العربي من خلال واحدة من أنجح التجارب التكنولوجية في مجال الخدمات الإدارية: تطبيق “هويتي”، الذي لم يعد مجرد وسيلة لاستخراج الوثائق، بل أصبح رمزا للكرامة الإدارية، والدولة الذكية، والإرادة الجادة لتسهيل حياة المواطنين.

لقد كانت معاناة المواطن الموريتاني في السابق معروفة ومؤلمة، تبدأ من ساعات الصباح الأولى، بطوابير طويلة أمام مكاتب الحالة المدنية، مرورا بتعقيدات إدارية لا ترحم، وأوراق متداخلة، وانتظار لا ينتهي، وانتهت أحيانا بانكسار نفسي أو انقطاع الأمل في الحصول على أبسط الحقوق: شهادة ميلاد، بطاقة تعريف، جواز سفر، عقد زواج… كان الأمر أقرب إلى معركة يومية.

لكن مع ميلاد تطبيق “هويتي”، تغير المشهد كليا. لقد انقلبت المعادلة، وبدأنا نشهد موريتانيا جديدة، موريتانيا تفكر بعقل المواطن، وتتحرك بسرعة العصر، وتكسر الحواجز القديمة بين الإدارة والناس. بضغطة زر من هاتفه، صار المواطن قادرا على:

طلب بطاقة تعريف وطنية أو تجديدها،

استخراج جواز سفر،

الحصول على شهادة ميلاد،

تسديد الرسوم إلكترونيا،

وتتبع طلبه لحظة بلحظة،
ثم التوجه في اليوم التالي إلى أقرب مركز لاستلام الوثيقة، وكأن الدولة جاءت إليه، لا هو من أتى إليها.

هذا ليس مشهدا من إحدى الدول الاسكندنافية، بل واقع موريتاني جديد أدهش المراقبين، وكان آخرهم الإعلامي البارز في قناة الجزيرة، محمد كريشان، الذي عبر عن إعجابه الصادق بتجربة “هويتي” بعد أن صدم إيجابيا حين أخرج له صديقه الموريتاني هاتفه، واستعرض أمامه كيف يمكنه استخراج وثائقه الوطنية بكل سهولة، دون حاجة للرجوع إلى البلد، أو التنقل إلى السفارة، أو الدخول في دوامة الأوراق والمعاملات المرهقة التي تعاني منها جاليات كثيرة في أنحاء العالم.

يقول كريشان:كنا اليوم في جلسة بين مجموعة من الأصدقاء العرب، من جنسيات مختلفة، وتطرّق الحديث إلى ما نلاقيه، نحن المقيمين في الخارج، من تحديات عدة عند استخراج أو تجديد جوازات السفر أو بطاقات التعريف الوطنية (تستدعي لدى البعض السفر الى البلد)، أو عدم امكانية استخراجها من السفارة مثلا، كثرة الأوراق المطلوبة، تأخر استلام الجوازات الجديدة، عدم قبول الدفع بالبطاقة البنكية، استشارات أمنية قبل إصدار جواز السفر الجديد ..الخ.

في هذا الخضم، فاجأنا صديقنا الموريتاني بتطبيق في هاتفه يتيح له تجديد الجواز واستخراج بطاقة التعريف الوطنية وغير ذلك من الوثائق بأيسر طريقة وأسرعها، ودون التواصل مع السفارة أو أي تعقيدات أخرى.

شيء مفرح الحقيقة، ليته يكون عاما لدى الجميع.

هذه الشهادة لم تكن مجاملة، بل اعتراف موضوعي بما وصلت إليه موريتانيا من نضج رقمي وإداري. شهادة تؤكد أن موريتانيا بدأت تقول كلمتها في ميدان التحديث والرقمنة، لا بالشعارات، بل بالفعل المجرب والمعيش.

تطبيق “هويتي” ليس فقط قصة نجاح، بل هو إعلان واضح بأن موريتانيا قادرة، إذا شاءت، على كسر قيود البيروقراطية، ومنافسة أكبر الدول في تقديم الخدمات لمواطنيها.

فشكرا لكل من ساهم في هذا الإنجاز، وشكرا للمواطن الذي آمن بالتجربة، واستعملها، وشكرا للإعلام الحر الذي سلط الضوء عليها، ليعرف العالم أن موريتانيا تمضي بثقة نحو المستقبل.

بقلم : محمد سالم المختار الشيخ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى