حي “فراج الديك” بتنسويلم.. العطش يشتد والكهرباء تتعثر وصوت السكان في مهب الصمت

في مشهد يومي بات مألوفا ومحبطا، يعيش سكان حي “فراج الديك” بمقاطعة تنسويلم معاناة مركبة، تبدأ بانقطاع المياه بشكل شبه كامل، وتمر بكهرباء ضعيفة ومتذبذبة، لا ترقى إلى الحد الأدنى من الجودة المطلوبة لتشغيل المكيفات أو الثلاجات، ولا تنتهي عند الغلاء الفاحش في أسعار المياه المعدنية التي أصبحت الملاذ الوحيد للبقاء.
السكان طرقوا كل الأبواب الممكنة بحثا عن حل ينهي هذا الجفاف المزدوج: جفاف في الحنفيات وجفاف في الاستجابة الرسمية. فقد وجهت الساكنة نداءات متكررة عبر وسائل الإعلام الوطنية ومواقع التواصل الاجتماعي، بل ووصل صوتهم إلى رئيس الجمهورية والوزير الأول ووزيرة المياه والصرف الصحي، لكن الرد ظل صامتا، كأن المعاناة لا تستحق التفاتة، أو كأن السكان يطلبون المستحيل في بلد يفترض أنه يسير نحو التنمية.
وفي غياب تدخل رسمي عاجل، تحول العطش إلى تجارة، ليكون “الرابح الأول” في هذه الأزمة هم باعة المياه المعدنية، الذين وجدوا في هذه المحنة فرصة لتسويق منتجاتهم بأحجام وأسعار متفاوتة، تثقل كاهل الأسر ذات الدخل المحدود، وتحول أبسط الحقوق الإنسانية إلى سلعة لا تنال إلا بشق الأنفس.
ويتساءل السكان بمرارة: “أيعقل هذا ونحن في القرن الحادي والعشرين؟!”، مؤكدين أنهم لن يتوقفوا عن إيصال صوتهم ما دام العطش قائما، مؤمنين بأنهم إن لم يسمع لهم اليوم، فغدا لا بد أن تصل رسالتهم.
ويواصل أبناء الحي نشر معاناتهم يوميا عبر المنصات الرقمية والمواقع الإخبارية، في محاولة لجذب انتباه أصحاب القرار، آملين أن يأتي الحل يوما ما، لا كمنة، بل كحق طال انتظاره.
وختاما، فإن ساكنة “فراج الديك” لا تطلب المستحيل، بل فقط حقها في ماء نظيف وكهرباء مستقرة.. فهل من مجيب؟




