تعزية.. الوالد الفاضل محمد ولد سالم في ذمة الله

الحمد لله الذي كتب الموت على خلقه، وجعل الدنيا دار فناء وابتلاء، وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، بشر وأنذر، ودل على طريق النجاة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

بقلوب خاشعة مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة والد الأخ الفاضل باب، المرحوم بإذن الله محمد ولد سالم، فكانت الفاجعة موجعة، والمصاب عظيما، لكنها سنة الله في عباده، “كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ”، وقد قال تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ.، وقال جل من قائل:وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا.

وإننا بهذا المصاب الجلل، لنتقدم بخالص العزاء وأصدق المواساة إلى أخينا العزيز باب، ومن خلاله إلى كافة أفراد أسرتي آل مسعود وآل أمبيريك الكريمتين، سائلين الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يكرم مثواه، وينزله منازل الصالحين، ويجعل قبره روضة من رياض الجنة، ويثبته عند السؤال، ويجعل البركة في عقبه وذريته، وأن يربط على قلوب أهله وذويه، ويجزل لهم الأجر، ويعظم لهم المثوبة.

أيها الأحبة…

ما الموت إلا موعظة وعبرة، يوقظ القلوب الغافلة، ويذكرنا بحقيقة هذه الحياة، وأنها قصيرة مهما طالت، وزائلة مهما عمرت، قال الحسن البصري رحمه الله:يا ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم، ذهب بعضك.
وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: الموت فاضح الدنيا، ما ذكر في كثير إلا أبكى، ولا طرق سمع مؤمن إلا أوجع، فليت شعري، من منا المودع اليوم؟!.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أكثروا من ذكر هادم اللذات، الموت؛ فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه، ولا في سعة إلا ضيقه.
ومن دعائه عليه الصلاة والسلام:اللهم اجعل خير عمرنا آخره، وخير عملنا خواتمه، وخير أيامنا يوم نلقاك.

إن الفقيد – نحسبه والله حسيبه – قد مضى إلى رحمة أرحم الراحمين، ونسأل الله أن يخلفه على أهله بخير، وأن يرزقهم الصبر الجميل، وأن يربط على قلوبهم كما ربط على قلب أم موسى.

وما أجمل ما قاله السلف عند المصائب:اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها.”
فمن قالها، وعده النبي صلى الله عليه وسلم أن الله سيخلف عليه خيرا منها.

وفي الختام، نسأل الله أن يرزقنا جميعا حسن الخاتمة، وأن يجعل الموت راحة لنا من كل شر، وأن يجعلنا ممن يقال لهم عند الرحيل:يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

مدير الحدث ميديا:محمد سالم المختار الشيخ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى