حين يعلن وزير صهيوني محو غزة: أين العالم من خطاب الإبادة؟!

ما قاله المأفون المدعو “عميحاي بن إلياهو”، وزير ما يسمى بوزارة “التراث” في الكيان الصهيوني، ليس مجرد زلة لسان أو تصريح طائش… بل هو تلخيص بليغ لوحشية المشروع الصهيوني من جذوره وحتى آخر طائرة تقصف غزة هذه الليلة. قالها صراحة: “نسارع إلى محو غزة… الحمد لله نحن نمحو هذا الشر… وستكون غزة كلها يهودية!”

فلنسأل بصوت مرتفع، على رؤوس الأشهاد:ماذا لو قالها مسؤول فلسطيني أو عربي، أن قواته “تسارع إلى محو إسرائيل، لتكون كلها فلسطينية”؟

كيف سيكون رد البيت الأبيض؟

كيف ستكون عناوين الصحف الأوروبية، وتعليقات وزراء الخارجية في باريس وبرلين؟

كيف ستهب لوبيات الضغط الصهيونية من واشنطن إلى لندن لإصدار الإدانات وفرض العقوبات واتهام الفلسطينيين بالإرهاب والعنصرية ومعاداة السامية؟

كيف ستتناولها الـBBC والـCNN، والـFox News والـNew York Times؟

بل كيف ستوظفها إسرائيل لاستعطاف العالم، وابتزاز المواقف، وتمرير مجازرها تحت غطاء “الحق في الدفاع عن النفس”؟

لكنهم اليوم صامتون…صمت القبور.

فمن يتكلم هو واحد منهم، نازي جديد، يحمل نفس الجينات التي ولدت هتلر، لكن بفكر أكثر بشاعة ودموية!

هذا الوزير الصهيوني النكرة ليس وحده، بل هو صوت منسجم تماما مع عقلية الاستعمار الاستيطاني التي تمثلها نخب إسرائيل الحالية: نتنياهو، بن غفير، سموتريتش، وكل ذلك الحشد اليميني الدموي الذي لو قدر له، لما أبقى في غزة لا طفلا ولا شيخا ولا حجارة على حجر.

هؤلاء لا يؤمنون بالتعايش، لا يعرفون شيئا اسمه سلام، ولا يعترفون بشيء اسمه بشر إذا لم يكن يهوديا صهيونيا.

وقد أثبتوا – من خلال خطابهم وممارساتهم – أنهم أحفاد الفاشية، وربما أشد منها.

فحتى هتلر، ذلك السفاح الدموي، لم يتجرأ أن ينطق بما نطق به هذا “الوزير” الإسرائيلي الوقح.

إن هذا الخطاب الإبادي – حرفيا – لم نسمع له مثيلا في القرن العشرين، لا في خطب موسوليني، ولا في بيانات ستالين، ولا حتى في أسوأ فصول التصفية العرقية في رواندا أو البوسنة.

لكنه اليوم يقال على الهواء مباشرة من داخل حكومة تدعي أنها “ديمقراطية” وتحظى بدعم كامل من “أعرق ديمقراطيات العالم”.

أين أنتم يا من تطبعون؟ يا من تسوقون الوهم؟

هل هذا هو الكيان الذي تراهنون على “سلام” معه؟

هل هذا من يستحق أن يمد له الجسر، وتفتح له السفارات، وتمنح له الامتيازات؟

هل بقي لكم وجه لتقولوا: “نعمل من أجل السلام”؟

السلام مع من؟ مع من يعلن جهارا أنه يمحو غزة، أرضا وشعبا وتاريخا وحضارة؟

إلى الشعوب العربية والإسلامية:

هذا وقت الشرفاء…هذا زمن المواقف الحاسمة…وإن أول الطريق نحو العدالة هو قطع كل علاقة مع هذا الكيان المجرم، والضغط على الحليف الأمريكي الداعم الأول لكل هذه المجازر.

فإذا خيرت أمريكا بين رعاية مصالحها في العالم العربي، أو الانحياز لصنيعتها إسرائيل، فحتما ستختار المال والنفط والتجارة والأسواق، وستترك إسرائيل لمصيرها الأسود، تماما كما ترك نظام الأبارتايد في جنوب إفريقيا ينهار تحت ضغط الوعي والمقاطعة والمواجهة.

الخلاصة:

لقد سقط القناع، وسقطت معه كل أوهام التعايش.

والعالم أمام خيارين:

إما أن يقف ضد هذه الوحشية الصهيونية، وإما أن يكون شريكا في جريمة العصر.

وغزة، رغم النار، ستبقى عربية حرة…لن تمحى.

لأن من يمحى هم القتلة، لا الضحايا.

ومن يزول هم المحتلون، لا أصحاب الأرض.

وغدا… ستعلن فلسطين نصرها، وسيمحى هذا “الوزير” من ذاكرة التاريخ كما محي كل الجبناء من قبله.

بقلم : محمد سالم ولد المختار الشيخ

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى