مجزرة اقتصادية صامتة.. 300 محل موريتاني يُغلق في مالي وسط خذلان مهين

خمسة عشر يوما من الجحيم، والتجار الموريتانيون في جمهورية مالي يعيشون تحت وطأة معاناة قاسية لا توصف. أكثر من ثلاثمائة محل تجاري موريتاني أُغلق فجأة وبقرارات يصفها أصحابها بالواهية، دون سابق إنذار، تاركا خلفه آلاف الأسر الموريتانية في حيرة وضياع، وبضائع مكدسة على شفا التلف، وأحلام مهددة بالانهيار. إنها ليست مجرد أزمة تجارية، بل مأساة إنسانية تمس الأمن الغذائي لعائلات بأكملها.
الأكثر إيلاما وصدمة، كما يروي التجار، أن السلطات الموريتانية ممثلة في سفارتها بباماكو وقفت موقف المتفرج، وكأن الأمر لا يعنيها! لم تكلف نفسها حتى إصدار بيان تضامن أو فتح قنوات جدية للتواصل مع المتضررين. وفي المقابل، يجد هؤلاء أنفسهم تحت استهداف واضح من السلطات المالية، استهداف لا يعرفون سببه الحقيقي، وهم الذين أدوا كامل التزاماتهم من ضرائب ورسوم، وامتثلوا بدقة لكل قوانين البلد المضيف.
التجار الموريتانيون اليوم يسألون بمرارة: كيف تقابل أيادي موريتانيا البيضاء بهذا الجحود؟ كيف لمالي أن تغلق أبوابها في وجوه الموريتانيين، وهي التي تعلم أن جل موادها الأساسية تأتي عبر حدود موريتانيا؟ كيف يعاقب أهل الوفاء، وموريتانيا لم تشارك يوما في حصار مالي، بل فتحت لها حدودها وقدمت لها أسباب الحياة في أيام الشدة؟ أليس في هذا تناقض يجرح عمق الروابط التاريخية والأخوية بين الشعبين؟
الصدمة تتضاعف، حين يجد هؤلاء التجار أنفسهم غرباء في بلد بنوا فيه علاقات ممتدة لعقود. فلا السلطات الموريتانية مدت لهم يد العون، ولا الإعلام الموريتاني حمل صوتهم، ولا السياسيون اهتموا بمأساتهم. وكأنهم غير موجودين، وكأن آهاتهم لا تصل ولا يسمع لها صدى. ومع ذلك، فإنهم – ورغم الألم – يؤكدون احترامهم لسيادة مالي وقراراتها، لكنهم يطالبون بحل عادل يحفظ لهم حقوقهم، ويوقف هذا النزيف القاسي:
فإذا كان الهدف هو الترحيل، فليكن ترحيلا منظما يحفظ حقوقهم المادية والقانونية.
وإن كان الأمر مجرد إجراء إداري عام، فليعالج عاجلا دون تمييز أو إطالة، لأن الانتظار الطويل يقتلهم نفسيا وماديا.
اليوم، وبعد أن ضاقت بهم السبل، لم يجد هؤلاء المظلومون إلا أن يرفعوا أنظارهم وقلوبهم إلى الولي الصالح الشيخ محمدو ولد الشيخ حماه الله، رجل الكلمة والمكانة عند الماليين قيادة وشعبا، لعل كرامته ووجاهته تكون شفاعة تنهي هذه المأساة، وتعيد للتجار الموريتانيين بعض الأمل في الحياة بكرامة.
إنها مأساة صادمة تختبر معنى الأخوة، وتمتحن صدق الجوار، وتهدد الثقة بين شعبين جمعتهما القرون والدين والدم. واليوم، لم يعد السؤال: “ماذا سيخسر التجار؟”، بل “ماذا ستخسر العلاقات بين بلدين إذا تركت هذه المأساة دون حل عاجل ومنصف؟”.




