بن غفير.. الوجه السادي لإسرائيل الجديدة

من المؤسف أن تصل دولة ما إلى مستوى من الانحطاط الأخلاقي والسياسي يجعلها تقدم شخصا يعاني من اضطرابات نفسية وسادية واضحة ليتولى حقيبة وزارة تعنى بالأمن، أي بالمؤسسة التي يفترض أن تحفظ النظام وتحمي الإنسان. حين يحصل ذلك، فإن الرسالة تكون واضحة: هذه الدولة لا تبحث عن السلام، بل عن مزيد من القمع والعنف والتدمير، لا على المستوى الداخلي فحسب، بل في تعاملها مع الشعوب الأخرى أيضا.
إن تعيين شخص مثل إيتمار بن غفير وزيرا للأمن القومي في الكيان الإسرائيلي ليس مجرد خطأ سياسي عابر، بل هو انعكاس لنهج كامل، يقوم على التطرف، والعنصرية، وتقديس القوة العمياء. فالرجل، كما تظهر أفعاله وتصريحاته، ليس رجل أمن بالمعنى الإيجابي، بل تجسيد صارخ للسادية السياسية، إذ يجد متعة مرضية في إلحاق الألم بالآخرين، ولا سيما الفلسطينيين، الذين يتعامل معهم كأعداء فطريين لا كأناس لهم حقوق وكرامة.
تحت إشرافه، شهدت السجون الإسرائيلية واحدة من أسوأ مراحلها في التاريخ الحديث: تعذيب ممنهج، منع للطعام والدواء، إذلال متعمد، بل وتواترت تقارير عن اغتصاب الأسرى وتصفيتهم بدم بارد. مثل هذه الجرائم لا يمكن فهمها إلا من خلال عدسة السادية السياسية، حيث يتحول التعذيب إلى وسيلة للهيمنة، ويصبح الألم جزءا من خطاب الدولة.
أما خطابه العلني ضد العرب والمسلمين، فليس إلا تعبيرا عن احتقار دفين للإنسان المختلف، وعن قناعة عميقة بأن العنف هو السبيل الوحيد لترسيخ السيطرة. لقد تجاوز بن غفير حدود السياسة، حين أقدم على اقتحام المقدسات الإسلامية في القدس بكل وقاحة، متحديا مشاعر مئات الملايين من المسلمين حول العالم. إنه لا يرى في ذلك استفزازا، بل يعتبره انتصارا شخصيا، وكأن انتهاك حرمة الأقصى مجد سياسي يجب أن يسجل له.
إن وجود شخص بهذه المواصفات في موقع القرار الأمني لا يبشر بخير، بل ينذر بحرب قادمة لا محالة. فحين يسلم الأمن لأصحاب النزعات الانتقامية، يصبح السلاح أداة للكراهية، لا للحماية، وتتحول الدولة نفسها إلى مصنع للعنف. أمثال بن غفير لا يطفئون الحرائق، بل يشعلونها. وإن لم تشتعل الحرب اليوم، فستشتعل غدا، لأن هذا المسار المريض لا يمكن أن ينتج سلاما، بل يولد الانفجار حتما.
ختاما، يمكن القول إن بن غفير ليس مجرد فرد منحرف في موقع سلطة، بل هو مرآة تعكس انحطاط المشروع الصهيوني في صورته الأحدث. فحين يصبح المرض النفسي والعنصرية المقيتة مؤهلات للقيادة، تكون الدولة قد أعلنت عمليا تخليها عن الإنسانية، وتوقيعها على مستقبل من الدم والدمار.
بقلم : محمد سالم المختار الشيخ




