ريماتل بين وعد البداية وتحدي الاستمرارية

من البديهي في عالم الأعمال أن جودة الخدمة ورضا الزبون ليستا ترفا، بل هما رأس المال الحقيقي لأي شركة تسعى للاستدامة وبناء سمعة مؤسسية راسخة. فالمهنية لا تقاس بالشعارات، وإنما بقدرة المؤسسة على الحفاظ على مستوى أدائها، خصوصا بعد استقطاب العميل، لا قبله.
على مدى سنوات، خضت تجربة طويلة مع عدد من شركات الاتصالات التي تقدم خدمة الإنترنت المنزلي. دفعت كلفة مالية معتبرة، والأهم من ذلك استنزفت وقتا وجهدا كبيرين في التنقل من شركة إلى أخرى، دون ذكر أسماء. في البداية، كان الأداء الإداري والخدمي يبشر بخير، وهو أمر يذكر فيشكر. غير أن هذا المستوى لم يكن مستداما؛ إذ سرعان ما تبدأ الخدمة في التراجع التدريجي، حتى تبلغ مستويات غير مقبولة، يصاحبها فتور واضح في تفاعل الإدارة، وكأن العميل بات عبئا لا شريكا.
تتكرر نفس الحلقة التشغيلية: فريق صيانة يصلح العطل، ثم تعود المشكلة بعد يوم أو يومين، فأدخل في دوامة جديدة من الاتصالات والمتابعات، لينقضي الشهر وقد استفدت من الخدمة أياما معدودة، ومع ذلك تطالبني الشركة بالسداد الكامل، وإلا توقفت الخدمة نهائيا. الأكثر إرباكا أن الفوترة تستمر حتى في فترات الانقطاع، ما لم يتم إيقاف الخدمة رسميا، وهو ما يعكس خللا في فهم العلاقة التعاقدية مع العميل.
في هذا السياق، ظهرت شركة “ريماتل”، وكنت من أوائل المتعاملين معها في حي فراج الديك، مدفوعا بسمعة طيبة سبقتها. وبالفعل، وجدت أن التجربة في بدايتها كانت متميزة، بل يمكن وصفها بالنموذجية. منظومة العمل بدت متكاملة: إدارة احترافية، مهندسون أكفاء، فنيون متخصصون، وحتى الأدوار المساندة كانت منضبطة. اللافت أكثر هو أن المسؤول عن القطاع يتفاعل شخصيا مع البلاغات، بل وقد يحضر ميدانيا عند الحاجة، مصحوبا بفريق متكامل، في صورة تعكس روح التنافس الحقيقي على رضا الزبون، بغض النظر عن حجم اشتراكه.
كما قدمت الشركة نموذجا مرنا في الفوترة، يتيح للعميل حرية الشحن وفق استخدامه الفعلي، دون تحميله تكاليف عن فترات التوقف، وهو توجه ذكي يعزز الثقة ويخدم مبدأ العدالة في التسعير. هذا ما جعل انتشارها يتسع بسرعة، ليشمل معظم أحياء المنطقة، بل ويمتد إلى ولايات نواكشوط الثلاثة والداخل.
غير أن ما يقلق اليوم هو بوادر تراجع في جودة الاستجابة التشغيلية. فعند التواصل مع خدمة الزبناء، يقابل العميل بحسن استقبال ومهنية لفظية عالية، ويتم أخذ البيانات بدقة، لكن التنفيذ على الأرض لا يوازي هذا المستوى. تعطى مواعيد متتالية: بعد ساعة، ثم 24 ساعة، ثم 48 ساعة، ثم يطلب التوجه إلى ممثل قريب للشركة ، لتبدأ دورة جديدة من الانتظار، دون حل جذري. وقد استمر هذا الوضع بالنسبة لي قرابة ثلاثة أشهر.
من الناحية الفنية، تبدو المشكلة بسيطة، وربما تتعلق بالصندوق الخارجي المتأثر بالعوامل المناخية كالحر والرياح، أو بخلل في التوصيلات، وهو ما ينعكس بدوره على أداء الصندوق الداخلي المسؤول عن توزيع الإنترنت داخل المنزل. الخدمة تصل أحيانا، لكنها متقطعة، مع ضعف ملحوظ في استخدام التطبيقات التي تعتمد على الفيديو، وهو ما يؤثر مباشرة على جودة التجربة الرقمية.
ورغم هذا كله، ما زلت أتعامل مع “ريماتل” بثقة، لأنني أعرف أن ما تحقق سابقا لم يكن صدفة، بل نتيجة منظومة عمل قادرة على العودة إلى مسارها الصحيح. لذلك، أرى أن التحدي الحالي ليس في القدرة، بل في الحفاظ على الاتساق التشغيلي وضمان أن تظل تجربة العميل في مستوى التوقعات التي صنعتها الشركة بنفسها.
وعليه، أوجه هذه الرسالة إلى من يعنيهم الأمر داخل الشركة:
إن الثقة التي منحناكم إياها هي أصل استثماري ثمين، فلا تجعلوا فجوة التنفيذ تبددها. لقد كنتم نموذجا يحتذى في المهنية، فحافظوا على هذا الموقع.
رقم الفاتورة: DAB22272
للتواصل: 43634385
وختاما، ما زلت على يقين بأن لدى الشركة من الكفاءة والالتزام ما يكفي لتصحيح المسار واستعادة مستوى الخدمة الذي عرفت به.




