قبل ما يوقع الفاس بالراس.. لا تنخدع بوهم نصف مليون أوقية وطريق البرتغال “فيديو”

لم تعد الهجرة حلما بريئا كما كانت تروج في أحاديث المقاهي، بل تحولت في بعض الطرق إلى فخ محكم تديره شبكات لا تعرف الرحمة، تتقن التلاعب بالأمل كما تتقن المافيا إدارة الخوف. اليوم، لم يعد الخطر في الطريق فقط، بل في الوعد نفسه… في تلك الكلمات التي تبدأ بـ”فرصة العمر” وتنتهي بكارثة لا يحمد عقباها.

شهادات ميدانية صادمة تكشف عن عصابة تنشط في غينيا بيساو، تستهدف الشباب الموريتاني والمالي على وجه الخصوص، وتغريهم بعروض تبدو مغرية: راتب يصل إلى نصف مليون أوقية، وإجراءات يقال إنها تفتح باب الدخول إلى البرتغال. لكن الحقيقة، كما يروي أحد الناجين، أكثر قسوة من أن تحكى بسهولة… إنها عملية استدراج ممنهجة، تبدأ بالإغراء وتنتهي بالابتزاز والتعذيب.

بحسب شهادة هذا الشاب، فإن الضحية بمجرد وصوله يكتشف أنه وقع في شبكة مغلقة: تسلب أمواله، تصادر حريته، ويوضع أمام خيارين لا ثالث لهما… إما أن يتحول إلى أداة لاستدراج ضحايا جدد من معارفه في موريتانيا، أو يواجه التعذيب حتى يرضخ. إنها دائرة مغلقة تدار بعقلية عصابات محترفة، حيث يتحول الضحية إلى وسيط قسري في توسيع شبكة الاحتيال.

الأخطر من ذلك أن عدد الضحايا، وفق نفس الشهادة، ليس محدودا… بل بالعشرات، بينهم موريتانيون وماليون، بعضهم لا يزال عالقا هناك، لا يملك القدرة على الهروب ولا حتى إيصال صوته. إنها أزمة صامتة، لكنها تنمو في الظل، وتستنزف شبابا كانوا يبحثون فقط عن فرصة حياة أفضل.

الشاب الذي نقل هذه الشهادة لم يخرج بسهولة… لقد تمكن من الهروب تحت ضغط الخوف على حياته، وهو اليوم يوجه نداء صريحا لكل شاب موريتاني: لا تنخدعوا بالوعود البراقة، فبعض الطرق لا تقود إلى أوروبا… بل إلى المجهول.

وأمام خطورة هذه المعطيات، فإن المسؤولية لم تعد فردية، بل مؤسساتية أيضا. من الضروري أن تتحرك السلطات الموريتانية بشكل عاجل، عبر سفارتها أو قنصليتها في هذا البلد إن وجدت، للتحقيق في هذه الوقائع والتأكد من سلامة المواطنين، فقد يكون هناك شباب موريتانيون ما زالوا عالقين داخل هذا الفخ، ينتظرون من يمد لهم يد النجاة.

القضية اليوم ليست مجرد قصة فردية… إنها جرس إنذار. فإما أن نحسن الاستماع إليه، أو نتركه يتحول إلى مأساة أكبر.

للاستماع إلى شهادة الشاب يرجى دخول الرابط التالي:

https://www.facebook.com/share/v/1CPfXyMViG/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى