باركنسون ينهك جسد أحد المدافعين عن المملكة.. والأمل بالله ثم بالسعودية

ليست كل المعارك تخاض بالسلاح، فهناك حروب أكثر قسوة، وأكثر استنزافا للعمر والأعصاب والصحة، حروب تبدأ بكلمة ولا تنتهي إلا بعد أن تترك في الجسد والروح ما لا يراه الناس. وحين يقرر إنسان أن يقف لعشرين عاما كاملة في الصفوف الأمامية مدافعا عن المملكة العربية السعودية، في مواجهة حملات منظمة يقودها الإخوان والروافض والعلمانيون والملاحدة وكل من جعل من استهداف السعودية مشروعا دائما، فإنه لا يكون قد اختار طريقا سهلا أو آمنا، بل اختار طريقا مليئا بالأذى والاستنزاف والمواجهة اليومية المفتوحة. ومع ذلك، كانت القناعة راسخة بأن الدفاع عن السعودية ليس موقفا عابرا، ولا مجاملة سياسية، ولا بابا لمصلحة شخصية، بل عقيدة صادقة يتقرب بها الإنسان إلى الله، لأن هذه البلاد بالنسبة لكثيرين ليست مجرد دولة، بل حصن للعروبة والإسلام والاعتدال والاستقرار، وأمل لأمة كاملة كلما ضاقت بها الفتن والأزمات.

على مدى أكثر من عشرين عاما، كانت المعركة مستمرة بلا توقف. بدأت في الصحف، ثم امتدت إلى المواقع الإلكترونية، ثم انفجرت على منصات التواصل الاجتماعي، حيث لا سقف للكراهية ولا حدود للهجوم ولا رحمة في الخصومة. كانت حربا حقيقية بكل معنى الكلمة؛ حربا يستهلك فيها الإنسان نفسيا وعصبيا وصحيا، ويجد نفسه كل يوم في مواجهة سيل من الشتائم والتحريض والتشويه والتخوين، فقط لأنه اختار أن يكون في صف السعودية وقيادتها وشعبها. ومع ذلك، لم ترفع الراية البيضاء يوما، ولم يكن الانسحاب واردا، لأن الإيمان بعدالة المعركة كان أكبر من التعب، والثقة بالسعودية كانت أكبر من كل شيء. كان هناك يقين دائم بأن المملكة تعرف من وقف معها، وتدرك من دافع عنها بإخلاص، وأن هذا البلد الذي وقف مع العالم كله في أزماته، لا يمكن أن ينسى من وقف معه في معاركه.

ولأن السعودية لم تكن بالنسبة لهذا الرجل مجرد عنوان سياسي، بل كانت نموذجا إنسانيا ملهما، فقد كان يرى عظمتها في كل مكان. كان يشاهدها وهي تمسح دموع اللاجئين في مخيمات سوريا والأردن، ويرى أثرها في لبنان واليمن والدول الأفريقية الفقيرة، ويتابع كيف تحولت المملكة إلى واحدة من أعظم القوى الإنسانية في العالم، تمد يدها للمحتاج دون أن تسأل عن دينه أو لونه أو جنسيته. أكثر من 141 مليار دولار من المساعدات الإنسانية وصلت إلى 173 دولة، وآلاف المشاريع الإغاثية والطبية والغذائية التي حملت اسم السعودية إلى كل بقعة موجوعة على وجه الأرض. ومن يتابع أعمال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية يدرك أن المسألة ليست عملا بروتوكوليا أو حملة إعلامية، بل نهج دولة كاملة آمنت بأن قيمة الإنسان فوق كل اعتبار، وأن إنقاذ الأرواح جزء من رسالتها التاريخية والأخلاقية.

لقد شاهد العالم السعودية وهي ترسل الطائرات والسفن إلى غزة، وتحمل الغذاء والدواء والخيام للمنكوبين، ورآها وهي تتحرك بسرعة مذهلة بعد زلزال تركيا وسوريا، وتفتح أبوابها للمصابين والجرحى، وتمول العمليات الدقيقة والحالات المستعصية، وتجري عمليات فصل التوائم الملتصقة مجانا لأطفال جاءوا من أقصى أنحاء العالم، حتى أصبحت المملكة في نظر الملايين عنوانا للرحمة حين تعجز الإنسانية كلها. ولم يكن غريبا أن يترسخ في داخل كل من أحب السعودية ودافع عنها يقين عميق بأن هذه البلاد لا تتخلى عن أصحاب الحاجة، وأن القيادة التي جعلت من العمل الإنساني رسالة عالمية، لا يمكن أن تغلق أبوابها في وجه إنسان أنهكه المرض بعد سنوات طويلة من العطاء والمواقف الصادقة.

لكن الحياة كثيرا ما تفاجئ الإنسان بالضربة التي لا يتوقعها. فبعد كل تلك السنوات من المعارك الإعلامية والفكرية، وبعد ذلك الاستنزاف الطويل للأعصاب والصحة، جاءت لحظة المرض القاسي. مرض عصبي ثقيل اسمه “باركنسون”، لا يهاجم الجسد دفعة واحدة، بل يسرق الإنسان ببطء، ويأخذ منه قوته وتوازنه وقدرته على ممارسة أبسط تفاصيل الحياة يوما بعد يوم. بدأت رحلة العلاج في موريتانيا، حيث أُجريت الفحوص وتناولت الأدوية، لكن دون جدوى حقيقية. ثم انتقل الأمل إلى المغرب، إلى الدار البيضاء، حيث أُعيدت الفحوص مرات عديدة، وجربت علاجات مختلفة، لكن المرض ظل أقوى من كل المحاولات، وكأن الجسد الذي صمد طويلا في معارك الكلمة بدأ يعلن تعبه أخيرا.

ومع تضاؤل الخيارات، ظهر بصيص أمل جديد عبر مستشفى في تركيا يجري عملية متقدمة لعلاج هذا المرض، بنسبة نجاح مرتفعة تتجاوز التسعين بالمائة بإذن الله. كان ذلك الخبر أشبه بنافذة نور فتحت فجأة في آخر النفق، لكن المشكلة المؤلمة لم تكن في توفر العلاج، بل في القدرة على الوصول إليه. فتكاليف العملية والإقامة والعلاج كانت أكبر بكثير من قدرة رجل أنهكته السنوات والمرض معا، وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الجميع، تحولت محاولة جمع المبلغ المطلوب إلى معركة أخرى لا تقل قسوة عن المرض نفسه. كانت المحاولات كثيرة، لكن ما جمع لم يتجاوز نسبة ضئيلة جدا من التكاليف المطلوبة، حتى بدا وكأن باب الأمل يغلق ببطء أمام العينين.

وفي تلك اللحظة تحديدا، عاد اسم السعودية إلى القلب قبل الذاكرة. عاد ذلك الشعور القديم بالثقة في “مملكة الإنسانية”، الدولة التي لم تبخل يوما على مريض أو منكوب أو محتاج. عاد اليقين بأن القيادة التي عالجت آلاف الحالات الإنسانية داخل المملكة وخارجها، والتي تبنت أصعب العمليات والحالات الطبية المستعصية، لن تتخلى عن رجل أمضى أكثر من عشرين عاما من عمره مدافعا عنها في واحدة من أعنف المعارك الإعلامية والفكرية التي عرفتها المنطقة. فالمسألة هنا ليست مجرد طلب علاج، بل قصة وفاء كاملة، واختبار لمعنى الإنسانية التي عرفت بها السعودية أمام العالم كله.

لقد كان مؤلما أن يتردد البعض في إيصال الرسالة إلى الديوان الملكي بحجة أن الرد قد يتأخر أو أن النتيجة غير مضمونة، لأن الإنسان حين يصل إلى هذه المرحلة من المرض لا يكون محتاجا فقط إلى العلاج، بل إلى الأمل أيضا. ومع ذلك، ورغم قسوة تلك اللحظة، بقي الإيمان راسخا بأن صوت الإنسان إذا وصل إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وإلى سمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، فلن يترك دون التفاتة رحيمة، لأن ما عرف عن هذه القيادة أنها لا تنظر إلى الحالات الإنسانية بلغة الأرقام، بل بلغة الألم والمعاناة والحاجة الصادقة.

إن هذا النداء ليس محاولة لاستدرار العطف، ولا بحثا عن امتياز، بل هو صرخة إنسان استنزفه المرض بعد أن استنزفته سنوات طويلة من المعارك دفاعا عن قناعة آمن بها حتى النهاية. وهو أيضا نداء يحمل في داخله ثقة كبيرة بأن السعودية التي وقفت مع شعوب الأرض في أحلك ظروفها، لن تتأخر عن الوقوف مع رجل رأى فيها دائما بلده الثاني، وآمن أن موريتانيا والسعودية وجهان لعملة واحدة، تجمعهما الأخوة الصادقة والمواقف النبيلة والمصير المشترك.

ومن هنا، فإن هذا النداء الإنساني الصادق يتوجه مباشرة إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وإلى سمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان ـ حفظهما الله ـ بثقة كبيرة في إنسانيتهما المعهودة، وفي القلب الكبير الذي احتضن آلام المحتاجين والمنكوبين في مختلف أنحاء العالم، بأن يتكرما بالنظر في هذه الحالة الإنسانية والتوجيه بالتكفل بالعلاج، سواء داخل المملكة العربية السعودية أو في تركيا، حتى يستعيد هذا الجسد المنهك شيئا من عافيته، ويعود للحياة بعدما أثقله المرض وأرهقته السنوات.

وللاستفسار أكثر عن الحالة الصحية والتواصل المباشر يمكن التواصل مع الأخ على الرقم:
0022228684767

كما يتوجه صاحب هذا النداء أيضا إلى قيادتنا الرشيدة في الجمهورية الإسلامية الموريتانية، ممثلة في فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، إيمانا منه بأن موريتانيا والسعودية ليستا دولتين شقيقتين فحسب، بل وجهان لعملة واحدة، يجمعهما التاريخ والدين والمواقف والوفاء.

ويبقى الأمل بالله أولا… ثم بإنسانية قيادة جعلت من الرحمة نهجا، ومن الوقوف مع الإنسان رسالة لا تعرف حدودا.

الحدث ميديا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى