سالم العرادة.. دبلوماسي بحجم وطن ووجهٌ مشرق لليمن في موريتانيا《تهنئة》

في زمن شحت فيه النماذج الدبلوماسية الرفيعة، وندر فيه أولئك الذين يجمعون بين الحنكة السياسية والرقي الإنساني، يبرز اسم الدكتور/ سالم صالح العرادة بوصفه ظاهرة دبلوماسية نادرة، وسفيرا استثنائيا استطاع أن يحفر اسمه في الذاكرة الموريتانية واليمنية معا، لا بصفته ممثلا رسميا للجمهورية اليمنية الشقيقة فحسب، بل باعتباره مدرسة متكاملة في فن التعامل، ووجها عربيا مضيئا يحمل أخلاق الكبار وهيبة الدول العريقة.

لقد كان سعادة السفير، عميد السلك الدبلوماسي المعتمد لدى الجمهورية الإسلامية الموريتانية، خير من مثل بلاده في الخارج، بما يمتلكه من رجاحة عقل، وسعة أفق، وهدوء رجل الدولة الذي خبر دهاليز السياسة، وتشرب أصول العمل الدبلوماسي حتى غدا أحد رموزه النادرين. فهو دبلوماسي من الطراز الرفيع، محنك في مواقفه، متزن في كلماته، حاضر بحكمة في كل المحافل، ومهاب باحترامه قبل منصبه.

وإذا كانت الدبلوماسية في معناها العميق هي القدرة على كسب القلوب قبل المواقف، فإن الدكتور سالم العرادة قد بلغ فيها مرتبة الكبار؛ إذ لم يكن يوما سفيرا خلف المكاتب والبروتوكولات الجامدة، بل كان قريبا من الجميع، متواضعا إلى حد الإدهاش، بسيطا في تعامله، راقيا في تواصله، يبادر إلى السؤال والتهنئة والاطمئنان بروح الأخ الصادق لا بروح المسؤول المتكلف.

ولعل أكثر ما يميز هذه الشخصية الرفيعة، تلك المهنية الإنسانية النادرة التي جعلته يفكر في الجميع دون استثناء، ويتواصل مع الجميع بمحبة صافية وصدق عفوي. فما من مناسبة دينية أو وطنية أو إعلامية إلا وكان سباقا إلى التهنئة، حريصا على مشاركة الناس أفراحهم، حتى ليخيل لمن يتلقى رسائله وكلماته الودودة أنه يعرفه منذ سنوات الطفولة الأولى، لا منذ مناسبات العمل واللقاءات الرسمية.

لقد استطاع هذا الدبلوماسي المخضرم أن يحول العمل الدبلوماسي من مهمة سياسية جافة إلى جسر إنساني نابض بالمودة، وأن يجعل من سفارة الجمهورية اليمنية في نواكشوط بيتا عربيا مفتوحا للمحبة والتواصل والتقدير. ولذلك لم يكن غريبا أن يحظى بكل هذا الاحترام والتقدير في الأوساط الرسمية والإعلامية والاجتماعية داخل موريتانيا.

واليوم، وسعادة السفير في رحاب المشاعر المقدسة، بين جنبات منى الطاهرة، يستعد للوقوف غدا على صعيد عرفة لأداء الركن الأعظم من الحج، فإن القلوب تستحضره بالدعاء الصادق، سائلين المولى جل وعلا أن يمن عليه بحج مبرور، وسعي مشكور، وذنب مغفور، وأن يعيده سالما غانما إلى بلده الثاني موريتانيا، حيث ترك في القلوب مكانة لا تزول، وفي النفوس أثرا لا ينسى.

كما نبتهل إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يحفظ اليمن الشقيق وأهله الكرام، وأن يعجل بتحرير صنعاء من دنس الميليشيات الحوثية الإرهابية، وأن يعيد لهذا البلد العربي العريق أمنه واستقراره ووحدته، ليعود اليمن كما عرفه التاريخ: دولة واحدة قوية، عصية على الانكسار، شامخة بإرثها وحضارتها ورجالها الأوفياء.

ولا يفوتنا، ونحن على أعتاب عيد الأضحى المبارك، أن نتقدم إلى سعادة الدكتور سالم صالح العرادة بأصدق التهاني وأطيب التبريكات، سائلين الله أن يعيده عليه بالخير واليمن والبركات، كما نتقدم بالتهنئة إلى كامل طاقم السفارة اليمنية في العاصمة نواكشوط، كل باسمه وجميل وسمه، تقديرا لما يبذلونه من جهود نبيلة تعكس الصورة المشرقة لليمن وأهله.

ويظل المثل الحساني البليغ حاضرا في هذا المقام: “خيل ما اترد خيل ماه حرة”، وهو وصف يليق بالرجال الكبار الذين لا يتغير معدنهم، ولا تخبو مروءتهم، مهما تعاقبت الظروف وتبدلت الأحوال.

عاشت العلاقات اليمنية الموريتانية، قائمة على الأخوة الصادقة، والمحبة الراسخة، والتاريخ المشترك، وحفظ الله اليمن وموريتانيا، وأدام بين الشعبين الكريمين أواصر الود والتقدير.

المدير / محمد سالم المختار الشيخ

نواكشوط/موريتانيا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى