تأملات في لعبة كرة القدم قبيل إنطلاق مونديال قطر

علي بعد أيام قليلة من الموعد الذي ستتجه من خلاله انظار العالم صوب الحدث العالمي المنتظر انطلاق منافسات كأس العالم نسخة قطر 2022 م التي ستكون إن شاء الله بحجم الحدث و المناسبة حيث أن دولة قطر أقامت الدنيا و أقعدتها من أجل هذه اللحظة التاريخية.

والتي بدأت بناها التحتية و مرافقها تتوشح بملامح المونديال في انتظار صافرة الحكم معلنا البداية الفعلية للعرس الكروي علي ارض العرب.

فماهو دور كرة القدم في تحقيق التنمية و استنهاض قيم المواطنة ؟

إن إهتمام شعوب العالم بكرة القدم وخاصة في بطولة كأس العالم تحول الي لعبة و ممارسة طغت علي كل الأحداث.

لتشكل فرصة لتلاقي الشعوب و تعارفها و تبادل الثقافات و تفاعلها مما يعطي للعبة بعدا آخر هو البعد الإنساني بالإضافة الي ما عليه وحدة شعوب العالم .

،حيث تنزوي السياسة وتجف جانبا و تبقي البساطة والروح الرياضية الشئ السائد تتقاطع فيه كل الفئات العمرية داخل المدرجات و خارجها .

إذ أن المنتخبات في الغالب تمثل الجماهير في دولها أكثر مما تمثل لأنظمتها و حكوماتها السياسية .

لاشك أن رياضة كرة القدم لم تعد مجرد لعبة للتسلية و قتل الوقت و وسيلة لبناء الجسم السليم كما كان في السابق .

بل اصبحت تلعب دورا فاعلا في التنمية البشرية و تطوير الذات وتنمية المهارات و القدرات بين افراد المجتمع كما انها إحدي المجالات المهمة للإستثمار البشري والتجاري والصناعي و الثقافي الحضاري بين الشعوب .

نتيجة لقدرتها الفائقة في خلق اسواق ليست بالأقل قيمة من أسواق المحروقات عالميا

كالميركادو لتسويق و انتقال اللاعبين و صفقات بث و نقل الدوريات والبطولات و ما يصاحبها

و يلازمها من شركات ترويج كما تساهم في خلق مواسم سياحة بإمتياز و امتصاص البطالة و انتعاش شامل لكل مناحي الإقتصاد كالمواصلات و النقل و الفندقة و شركات الأمن والتأمين

……الخ ، مما يؤكد جليا الإستفادة الكبيرة و الملحوظة من مردودات هذه اللعبة ماديا فضلا عن ما توفره من لحظات متعة لجماهير اللعبة في انحاء المعمورة.

بالمقابل تعد كرة القدم اللعبة الأولي تشجيعا و متابعة في موريتانيا ،

حيث جاءت منتخباتنا الوطنية من رحم المعاناة ظلت لسنوات طويلة تتأرجح بين محاولة الوصول و الصعود الي ادوار متقدمة من بطولة آميكال كابرال كإنجاز و السقوط السريع في الدور الأول وهي بالمناسبة بطولة إقليمية كانت قائمة قبل أن تختفي تماما من الخريطة و من حسابات الكاف مما جعل بلادنا تصنف في ذيل تصنيفات الفيفا انذاك.

لكنها شهدت لاحقا خلال السنوات الأخيرة قفزة نوعية في المستوي والأداء و عودة قوية عززت من حضور منتخباتنا و انديتنا الوطنية داخل البطولات الافريقية وعلي مستوي كأس إفريقيا للأمم لمناسبتين متتاليتين شكلت من خلالهما ندا عنيدا لمنتخبات إفريقية وعربية قوية و عريقة بالإضافة الي المشاركة المشرفة الي حد ما في تصفيات كأس العالم الأخيرة .

بينما لعبت الإتحادية الموريتانية لكرة القدم دورا بارزا في النهوض و الإرتقاء بهذه اللعبة بجهودها الخاصة وعلاقتها المتينة و المتطورة مع الأم الوصية الفيفا و دعم الدولة في بعض الحالات عبر الوصول بمنتخباتنا الوطنية الي هذا المستوي من المشاركات القارية و الدولية .

كما تم إرساء دورى وطني ممتاز و دوريات محلية أخري لمختلف الفئات دعما للرياضة القاعدية كانت لبعضها مشاركات في بطولة الكوتيف باسبانيا والتي أتاحت للعديد من اللاعبين الوطنيين فرصة الإحتراف خارج الديار في الدوريات والبطولات الأوروبية .

في حين تمكنت الإتحادية الموريتانية لكرة القدم من إعادة بناء وتشييد ملعب شيخ بيديه

رحمه الله بدعم من الفيفا و بالمواصفات المطلوبة دوليا  بنجيلة صناعية خضراء وسعة تصل الي 8500 مقعدا وهو الآن قبلة و وجهة لكل اللقاءات الدولية و المحلية .

هذا بالإضافة الي استضافة بلادنا مؤخرا لمناسبات و أحداث رياضية دولية هامة في اطار لعبة كرة القدم.

أمام هكذا وضع تحتاج كرة القدم الموريتانية الي لفتة دعم وتشجيع و رعاية و مؤازرة

مستمرة بغية الوصول الي المقاصد والأهداف الرامية الي تعزيز المكاسب و خلق بئة مناسبة

للإستثمار  في رياضة كرة قدم واعدة.

وعليه فإن كرة القدم استطاعت عبر سرعة انتشارها و استقطابها لشعوب العالم بمختلف انتماءاتهم و طوائفهم و اعمارهم أن تجعل منهم حالة تعكس مدي التلاحم الوطني و للإنتماء للوطن و الهوية الوطنية الجامعة بعيدا عن الإنتماءات الضيقة الأخري .

وهو ما يعني أن كرة القدم كرست روح المواطنة و الشعور بالإنتماء للوطن الشئ الذي عجزت عنه رياضات كثيرة أخري في هكذا ظروف و مناسبات.

اباي ولد اداعة.

 

اباي ولد اداعة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى