معهد بوتلميت للدراسات الإسلامية والعربية تاريخ حافل..وأمل في إحيائه

معهد أبي تلميت للدراسات الإسلامية والعربية أسسه الشيخ عبد الله بن الشيخ سيدي بابه سنة 1956م، تحول مع الوقت إلى أهم معهد علمي في البلاد كلها، واستطاع أن يستقطب كثيرا من علماء البلد، وأن يمزج بين الدراسات المحظرية (التقليدية) والدراسات الحديثة، وارتأى الشيخ عبد الله أن يكون المعهد جامعا معرفيا كبيرا، وصرحا ثقافيا قائما، ومنارة علمية شاهقة يضاهي جامع الأزهر في مصر وجامع الزيتونة في تونس وجامع القرويين في المغرب.
قصده طلاب العلم من كل حدب وصوب، داخل البلاد وخارجها، لينكبوا على دراسة العلوم الإسلامية والعربية، وسجل نجاحا باهرا منقطع النظير، لم يسبق له مثيل، لشمولية مناهجه وتميز نظامه.
حيث جعل التقوى شعاره، والعلم معلمه، والدين مناره، ومناهجه وفق الوحيين والنصوص والأخبار، ومقتضى السنن والآثار.
وقد تولى الشيخ عبد الله بن الشيخ سيدي باب رعاية شؤونه على عادته المشكورة، وأمانته المشهورة، بنظر كاف شاف، وكرم وافر واف، وورع من الشوائب صاف، وعزوف عن الدّنيّات متجاف، وسداد لركن المصالح شائد، وتذكر لترقي موادّ المناجح رائد، ورأي في ذمّة الصواب راجح، وسعي برتبة الرّشاد ناجح.
واعتنى بطلبة العلم، فكان لأقدارهم رافعا، ولمضارّهم دافعا، ولأوقافهم بجميل الاحتفال عامرا، وفي مصالحهم بتحلية الأحوال آمرا:
فكم قد وفي وعْدًا وأنجز مَوعِدًا * وكم قد رعى عهدًا وجَدَّد معهدَا
وكم قد رأى درسَ المدارس دارسًا *فصيَّر فيه مَعْلَمَ العلمِ مشهدَا
حليفُ الهدى مُولي الندى سامعُ النَّدا * بعيدُ المدى واقي الرَّدى كابتُ العِدَا
وهكذا بارك الله في أعمال الشيخ عبد الله الذي وهب حياته للسعي في المصالح العامة، وخدمة العلم، فتخرج من معهده الأجيال الذين أمسكوا زمام الأمور في البلاد، فكان منهم العلماء والوزراء، والقضاة والمدرسون والكُتَّاب، والذين عملوا في مختلف مجالات الحياة فأفادوا واستفادوا، رحم الله سلفهم وبارك في خلفهم.
ولا يسعنا هنا إلا أن ندلل على أهمية إحياء المعهد من جديد، واستعادته لدوره القديم.
وندعو كافة الجهات المعنية والنفوس الخيرة إلى المضي قدما في هذا السبيل، وتحقيقه على أرض الواقع.
وقد رأيت أن أفرد له هذا المنشور لينشر على صفحات الأصدقاء في الفيسبوك وغيرها، لأنه أصبح مطلب الوقت، وحديث الساعة، ولا يصح أن يقطع فيه برأي واحد، فجدير بكل ذي رأي أن يدلي فيه برأيه، وجدير برجال التعليم جميعاً أن يبحثوه وحداناً، وأن يمحصوه زرافات وجماعات حتى يتبين أولوا الأمر أوجه الخير فيه، ويتعرفوا أوجه المصلحة العامة في جميع نواحيه.
ولا شك أن الغيورين على التراث والعلم والمعرفة يشاركوني رأيي، ويضمون أصواتهم إلى صوتي.
إسحاق بن موسى بن الشيخ سيدي




