الصهاينة فاقوا النازية… والغرب يغض الطرف!

بكل ألم، وبقلب يعتصره الحزن، نكتب عن غزة… غزة التي تصرخ منذ أكثر من عام، ولا أحد يسمع صراخها. يذبح فيها الأطفال كما تذبح النعاج، ويسحق فيها العجائز تحت الركام، وتقتلع من أرضها الأحلام، على يد عصابة مجنونة يقودها كلب مسعور اسمه نتنياهو، يتلذذ بسفك الدماء، وتتبعه زمرة مهووسة لا تعرف للرحمة سبيلا.
عام كامل من القتل والتجويع، عام من الحصار والدمار، والعالم يتفرج. لا قانون دولي تحرك، ولا ضمير سماوي استيقظ. غزة تباد على مرأى الجميع، وتمنع عنها أسباب الحياة، حتى صار الجوع هو العنوان، والموت هو القاسم المشترك في كل بيت.
قلوبهم أشد من الحجارة، كما قال الله عز وجل: ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة. لا يعرفون شفقة، ولا يملكون ذرة من إنسانية. بعد أن قتلوا أكثر من مئة ألف إنسان، معظمهم من الأطفال والنساء والعجائز، لم يكتفوا، بل واصلوا الحصار، ومنعوا الغذاء والدواء، حتى دخلت غزة في نفق المجاعة، ولا من يردعهم.
راجعت ما كتب عن الحرب العالمية الثانية، وتأملت ما فعله هتلر باليهود، فلم أجد قسوة تضاهي ما يفعله الصهاينة اليوم بأهل غزة. بل إن النازي، رغم فظاعته، يبدو أكثر إنسانية من هؤلاء. نعم، النازي كان أكثر رحمة ممن يحكمون ما يسمى بإسرائيل، التي جمعت في سلوكها بين كل صفات الوحشية والغدر والخيانة.
العتب الأكبر على أمريكا، التي توفر الغطاء الكامل لهذه المجازر. تدعمهم بالأسلحة الفتاكة، وتمنحهم الحصانة الدولية، وتقف في مجلس الأمن حائط صد أمام أي محاولة لوقف القتل. بهذا الدعم، تصبح شريكة في الجريمة، شريكة في الدم، شريكة في المجاعة والدمار.
أما الدول العربية والإسلامية، فلتكف عن الشجب والتنديد، ولتعلم أن الكلمات لا تحرر الأقصى، ولا تردع أمريكا، ولا توقف شلال الدم. لا بد من مواجهة حقيقية، تبدأ بالمقاطعة السياسية والاقتصادية لأمريكا، فإن سحبت منها الشرعية والدعم العربي والإسلامي، ستراجع حساباتها، وستترك إسرائيل تواجه مصيرها المحتوم، مصير الزوال.
الوحدة الإسلامية والعربية، إن تحققت، كفيلة بتحقيق وعد الله. وإن خرجت جيوش الأمة من أرض الشام، من دمشق، من أرض الملاحم، فلن يبقى للكيان الصهيوني مكان على وجه الأرض. إن الحرب الأخيرة مع إيران أثبتت هشاشة هذا الكيان، وأنه أوهن من بيت العنكبوت، لولا الغطاء الغربي والأمريكي.
مشاهد الجوع في غزة، ووجوه الأطفال الغائرة من شدة الألم، أثبتت أن التعايش مع الصهاينة مستحيل. أثبتت أن لا سلام مع من لا يعترف بك إلا جثة، أو أسيرا، أو مشردا. والحل الوحيد هو المواجهة، حتى تحرير كل شبر من فلسطين، وقيام الدولة الفلسطينية الحرة، وعاصمتها القدس. وهذا سيحدث، بالعرب أو بدونهم، عاجلا أو آجلا، ولو بعد ألف سنة، لأنه وعد إلهي لا يتخلف.
ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار. وإنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا. وكان حقا على الله نصر المؤمنين.
اللهم انصر أهل غزة، واربط على قلوبهم، وكن لهم وليا ونصيرا. اللهم خذ بيد كل طفل جائع، وكل أم ثكلى، وكل شيخ حرم من دفء المأوى. اللهم اجعل هذه الحرب بداية النهاية، وزوالا للظلم، وفتحا قريبا لفلسطين من بحرها إلى نهرها.
بقلم : محمد سالم المختار الشيخ




