على أعتاب رمضان: إلى التجار – رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى

مع إطلالة شهر رمضان المبارك، شهر المغفرة والرحمة، تتجدد الدعوة للتجار وأصحاب الأعمال لاستحضار القيم الإيمانية في معاملاتهم. فالتاجر المسلم ليس مجرد وسيط للربح، بل هو راع في ماله ومجتمعه، كما أكد النبي صلى الله عليه وسلم:الْتاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ(رواه الترمذي). وفي هذا الشهر العظيم، تتعاظم الفرصة لتجديد العهد بمنهج الإسلام في التعامل، انطلاقا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم:رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى (رواه البخاري).

السماحة في البيع والشراء: هدي نبوي وسلفي

السماحة في المعاملات ليست مجرد خلق كريم، بل هي عبادة يتقرب بها التاجر إلى الله، خاصة في رمضان. يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ (النساء: 29). وقد ضرب السلف الصالح أروع الأمثلة في السماحة، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:لا تبع ما ليس عندك، ولا تَردُّ سلعةً بِعْتَها إلا لِعَيْبٍ. ويحث الإمام ابن القيم على أن “التاجر الناجح من جعل رضى الله غايته، فلم يغش، ولم يحلف كذباً، ولم يطفف في الميزان”.

دور الدولة في تعزيز السماحة: مسؤولية شرعية وتاريخية

من واجب الدولة الإسلامية أن تحمي الضعفاء بإنفاذ العدالة وتعزيز القيم الأخلاقية في المجتمع. يجب أن توفر الدولة البدائل الشرعية كالقروض الحسنة، وتشجع الصدقات، وتفعّل نظام الزكاة، خاصة في رمضان، حيث تتدفق الخيرات.

خاتمة: رمضان فرصة للتجارة المرحومة

يا معشر التجار! إن رمضان مدرسة تربوية تدعوكم لمراجعة حساباتكم، وتذكير أنفسكم بأن الربح الحقيقي هو رضا الله والأجر الأخروي. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن لله عتقاء في كل يوم وليلة -أي في رمضان-، وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة» (رواه البزار). فاجعلوا تجارتكم سببا لعتقكم من النار، بالسماحة مع الناس، وإغاثة الملهوف. ولتكن الدولة شريكاً في هذا الخير بسنّ القوانين الرادعة للجشع، وإحياء سنة السلف في تحريم الاستغلال. فكما قال الحسن البصري: إذا رأيت الرجل يُدارِي في التُّجارة فاعلم أنه يُدارِي في دينه.

وصية أخيرة:

اجعلوا رمضان بداية لتجارةٍ تُرضي الرحمن، وتُعين الفقراء، وتُحيي سنة النبي صلى الله عليه وسلم في السماحة. واعلموا أن اليد العليا خير من اليد السفلى، فمن أعان محتاجا في رمضان، فكأنما أعان أمة.

الحدث ميديا

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى