عاملات المنازل..بين مطرقة الحظر وسندان الفقر

مع مجيء جائحة كورونا والحظر الذي أعلنت عنه الحكومة تفاديا لانتشار الفايروس بين المواطنين تأثر بذلك العديد من العاملين خاصة أولئك الذين لا تربطهم بأرباب عملهم عقود عمل تضمن لهم حقوقهم، من بين الذين تأثرو بالحظر عاملات المنازل اللواتي تقتصر وظائفهن داخل المنازل في الغالب على رعاية أطفال أرباب عملهن أو في الخدمة داخل البيوت وتولي مهام الطبخ وتنظيف المنزل والملابس.

مع إعلان الحكومة حظر التجوال انتهج أرباب العمل مع عمالهم طرقا مختلفة فمنهم من سرح عماله مع الابقاء على رواتبهم سارية حتى انتهاء فترة الحظر ومنهم من فصل عماله عن العمل نهائيا، وآخرون خيروا عمالهم بين البقاء في العمل والتنازل عن عطلهم الأسبوعية أو النصف – شهرية وبين الفصل من العمل.

خداجه عاملة منزل في أواخر العشرينيات من العمر مطلقة و أم لطفل واحد (إحدى عشر سنة حاليا) غير متعلمة ومطلقة عاملة منازل لأكثر من سبع سنوات، عملت في منازل مختلفة طيلة هذه الفترة تارة تعمل جليسة أطفال ( سكاته ) وتارة تعمل طباخة ومنظفة للمنزل في  نفس الوقت.

تنتمي خداجه لأسرة فقيرة تسكن في حي الترحيل بالعاصمة نواكشوط وهي أحد شخصين (هي وأخوها ) هما من يتوليان توفير حاجيات أسرتهما

وجدت خداجة نفسها أمام خيارين أحلاهما مر ـ حسب تعبيرها ـ إما أن تترك عملها وتقضي فترة الحظر إلى جانب أسرتها أو تبقى في عملها وتساهم في في توفير لقمة العيش لعائلتها المعدمة، فاختارت مواصلة العمل رغم صعوبة الاختيار إذ لا تدري متى تكون المرة القادمة التي سترى فيها ابنها الوحيد وأمها الضعيفة.

تقول خداجة حين سألناها عن سبب مزاولتها هذه المهنة بالذات دون غيرها من المهن “إنه العمل الوحيد الذي أتقن ومن خلاله أحصل على ما يضمن لي أن لا يكون ابني مثلي لا يكتب ولا يقرأ، من خلال هذا العمل أصرف على حاجياته الدراسية، ومن خلال هذا العمل أساعد أسرتي وأدفع مساهمتي الشهرية في الكيص”

( الكيص : هو مساهمات يدفعها فرد من بين مجموعة أفراد كل شهر، وفي نهاية كل شهر تقترع الجماعة فيكون مجموع المال من حظ أحدهم على أن لا يكون ضمن المجموعة التي تشملها القرعة في المرات القادمة حتى يعم الأمر جميع الافراد بالتساوي؛ إنه نوع من الإدخار والقرض تمارسه في الغالب نسوة الفئات الهشة.

محمد المختار باب باحث اجتماعي قال إن حظر التجوال الذي جاء بسبب فايروس كورونا كانت له آثار سلبية على الجميع وإن بدرجات متفاوتة لكن من بين الفئات التي يرى أنها كانت الأكثر تأثرا به هن عاملات المنازل إذ لا يقتصر الضرر بقوله على فصلهن عن العمل أو قبولهن بشروط أرباب عملهن التي نتجت عن إكراهات التباعد الاجتماعي، بل يتجاوز ذلك إلى الجانب النفسي للعاملات

ويضيف محمد المختار أن الضرر الناتج عن الوضعية -التي عاشت خداجة تفاصيلها- لا يتوقف فقط على المفصول من عمله إذ يكون في وضعية نفسية مزرية بل يتجاوزه إلى أسرته التي كان يعيلها أو يوفر بعض حاجياتها لذا قد يترتب أحيانا عن هذا الأمر فقدان الشخص للمكانة التي كان يحظى بها داخل الأسرة نظرا لانعدام دوره المتمثل في الإسهام المادي، وهو أمر قد يحدث نوعا من الصدمة النفسية للشخص المفصول عن العمل.

الدهماء الحر وهي مرشدة اجتماعية لدى جمعية النساء معيلات الأسر قالت إن من أبرز المشاكل التي عانت منها العاملات أثناء فترة الحجر الصحي استنادا إلى الشكاوى التي وصلت الجمعية كانت سوء معاملة بعض أرباب العمل إذ يطالبون العاملات أحيانا بالقيام بأمور لا تدخل في إطار عملهن، ووصلت الجمعية ـ وَفق ما صرحت انا به منت الحرْـ شكاوى تتعلق بالرواتب إذ في الكثير من الأحيان تسلم للعاملات رواتبهن منقوصة وفي أحايين أخرى تتأخر عن الوقت الذي من المفترض أن تسلم فيه وهو أمر قد يكون ناتج عن تأثر الوضع الاقتصادي للعائلات بالجائحة.

تقول خداجة إن راتبها لم يتأخر أبدًا عن وقته وإنها لم تتعرض إطلاقا لسوء المعاملة لكنها كانت غير مرتاحة طوال الوقت لأنها لم تدري متى سئلتم شملها بعائلتها، وتضيف خداجة ” رغم كل ذلك لست نادمة على قرار البقاء في العمل وإن عاد بي الزمن مرة أخرى سأتخذ نفس القرار.

حامد محمد المختار

تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندات

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى