مهاجر إلى الله ورسوله.. حين يرحل النبل مجسدا في إنسان

بالاسم والوجدان، وبقلب يعتصره الحزن، أكتب هذه الكلمات في وداع فقيدنا الغالي:
أعزي نفسي أولا، ثم أعزي أسرة أهل دحانه الكريمة، وأشراف أهل محمود الشريف جميعا، من العلويين إلى أهل مولاي عمر، فردا فردا، في هذا المصاب الجلل الذي تنوء بحمله القلوب.
لقد رحل عنا دحانه ولد محمد عبد الودود، الرجل الذي قل نظيره في هذا الزمان، قل من يشبهه في صفائه ونقائه، في عبادته وزهده، في صدقه وثباته، في مجاورته للرسول صلى الله عليه وسلم بجسده وروحه، وفي هجرته الصادقة إلى الله ورسوله.
رحل من كانت حياته شاهدا على الإيمان، ولسانه لا يفتر عن الذكر، وسريرته أطهر من البياض، وسيرته أعطر من المسك. وكل ما نكتبه دونه، وأي وصف لا يفيه حقه، فهو أكبر من الحروف، وأسمى من المداد.
وقد توفي فقيدنا اليوم في المدينة المنورة، المدينة التي أحبها وسكنها وأخلص لها، وصلي عليه في المسجد النبوي الشريف، ودفن في بقيع الغرقد، جوار الصحابة والصالحين… فهنيئا له هذه الخاتمة الطيبة، وهنيئا له المجاورة الأبدية للرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم.
الموت حق، وكلنا إليه راحلون.
قال تعالى: “كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون” [الأنبياء: 35].
وقال صلى الله عليه وسلم: “أكثروا من ذكر هادم اللذات: الموت.”
فلا نملك إلا التسليم، ولا نجد إلا الرضا بقضاء الله، فهذا وعد الله ورسوله، وصدق الله ورسوله. ولكن القلب يحزن، والعين تدمع، وإنا على فراقه لمحزونون.
قال الشاعر:
فيا موت زر إن الحياة ذميمة
ويا نفس جدي إن دهرك هازل
اللهم إنا نشهد أن عبدك دحانه كان من أهل الطهر والخير، فارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر له، وارحمه، وتجاوز عنه، وافسح له في قبره، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، واحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
وإننا – ونحن في غمرة الحزن – لا نملك إلا تجديد العهد له بالدعاء، وبالوفاء، وبالذكر الطيب، فلا تغيب ذكراه، ولا ينطفئ أثره، وسيظل فينا حيا بما زرعه من خير، وبما تركه من أثر عطر لا يزول.
اللهم اجبر كسرنا، واربط على قلوبنا، واغفر لميتنا، واجمعنا به في مستقر رحمتك.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
حبيب حرمه عبد الجليل
المدينة المنورة/ السعودية




