رئيس الجمعية الوطنية يدعو لتحرك برلماني عربي عاجل لنصرة فلسطين خلال مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي بالجزائر

أكد معالي رئيس الجمعية الوطنية الموريتانية، السيد محمد ولد مكت، في كلمة مؤثرة ألقاها خلال أعمال مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي المنعقد في العاصمة الجزائر، أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، وخصوصا في قطاع غزة، يمثل إبادة جماعية تستدعي موقفا عربيا موحدا وتحركا برلمانيا جريئا.

وأشاد رئيس الجمعية الوطنية بحفاوة الاستقبال الجزائري وحسن تنظيم المؤتمر، مشددا على ضرورة أن يواكب العمل البرلماني العربي حجم التحديات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي وصفها بأنها القضية المركزية للأمة العربية.

وفيما يلي نص الخطاب الكامل:

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على نبيه الكريم

معالي السيد إبراهيم بوغالي رئيس الاتحاد البرلماني العربي، رئيس المجلس الشعبي الوطني في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية؛

معالي الأستاذ أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية؛

أصحاب المعالي والسعادة رؤساء البرلمانات والمجالس ورؤساء الوفود؛

أيها السادة والسيدات؛

أود في البداية أن أعرب عن شكرنا وامتناننا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، رئيسا وقيادة وشعبا، على حفاوة الاستقبال الأخوي وكرم الضيافة اللذين كنا موضعا لهما منذ وصولنا إلى هذه الأرض الطيبة، مدينة الجزائر العاصمة الجميلة.

ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أنوه بالتنظيم الجيد لهذا المؤتمر، مما سيساعد لا محالة في تحقيق ما نتطلع إليه من نتائج في هذا الظرف الحاسم والبالغ التعقيد.

أصحاب المعالي والسعادة،

أيها السادة والسيدات؛

إن مؤتمرنا هذا الذي ينعقد تحت شعار: “دور الاتحاد البرلماني العربي في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية”، يأتي في وقت تتسارع فيه الأحداث والتطورات على الساحتين العربية والدولية، في محيط جيوسياسي مضطرب، الأمر الذي يضعنا أمام تحديات مصيرية تستدعي منا جميعا مزيدا من الوحدة والتعاون والتنسيق والتضامن.

وفي هذا الصدد، يتعين علينا – وفضلا عن تعزيز علاقاتنا البرلمانية – أن نعمل يدا بيد توحيدا لمواقفنا بخصوص القضايا الراهنة التي تشغل بال الرأي العام العالمي، وفي مقدمتها قضيتنا المركزية، القضية الفلسطينية.

أيها السادة والسيدات؛

إن ما يتعرض له أشقاؤنا الفلسطينيون الآن في الأراضي المحتلة، وخاصة في قطاع غزة، من حرب إبادة جماعية وتجويع وتهجير قسري، قد تعدى كل الحدود الحمراء، وأصبح في الحقيقة يشكل وصمة عار في جبين الإنسانية.

وإن عودة القوات الإسرائيلية مجددا لحرب الإبادة الجماعية بلا هوادة، واقتحامها للمخيمات الفلسطينية في قطاع غزة، وحرقها فوق رؤوس الأطفال والنساء والمسنين، واقتحام الصهاينة لباحات المسجد الأقصى، في تحدّ للرأي العام الدولي وخرق سافر للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ليُعد تصعيدا خطيرا يجعل حياة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة في خطر حقيقي، وينذر باتساع رقعة الصراع وتهديد السلم والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

أصحاب المعالي والسعادة،

السادة والسيدات؛

إن وضعا كهذا يحتم علينا اتخاذ قرارات شجاعة تستجيب لما ينتظر منا في هذا الظرف العصيب.

والواقع أن الكيان الإسرائيلي الغاشم لا يسعى إلا إلى تكريس احتلاله للأراضي الفلسطينية، وتوسيع استيطانه الاستعماري، وفرض وقائع جديدة على الأرض لتصفية القضية الفلسطينية بشكل ممنهج.

وهذا ما يستدعي منا تفعيل الوثيقة البرلمانية العربية التي اعتمدناها بالإجماع في 22 فبراير الماضي بالقاهرة، خلال المؤتمر المشترك بين البرلمان العربي والاتحاد البرلماني العربي، والمتعلقة بدعم صمود الشعب الفلسطيني الشقيق على أرضه، ورفض مخططات التهجير والضم، ومواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية.

أصحاب المعالي والسعادة،

أيها السادة والسيدات؛

إن الوضع الخطير في الأراضي الفلسطينية المحتلة يتطلب منا تحركا حازما انطلاقا من المحورين التاليين:

أولا: مضاعفة الجهود لرفع سقف التشاور العاجل مع البرلمانات الشقيقة والصديقة، وخاصة الاتحاد البرلماني الدولي، والمجموعة التشاورية الإسلامية، والمجموعة التشاورية الإفريقية، وبرلمان البحر الأبيض المتوسط، والجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، والبرلمان الأوروبي، والتنسيق مع الحكومات لفرض وقف نهائي ودائم لإطلاق النار في غزة المحاصرة، وتقديم المساعدات الغذائية والطبية العاجلة، ومستلزمات الحياة والإيواء المناسبة للأهالي الفلسطينيين المنكوبين، والعمل في أقرب الآجال على إعادة إعمار غزة.

ثانيا: الحاجة إلى تحيين مبادرة السلام العربية وتفعيل قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، والقاضية بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف.

ومهما واصلت إسرائيل تعنتها في حربها الجنونية في غزة والضفة الغربية، وواصل المجتمع الدولي صمته تجاه ما يحدث، فإن حل الدولتين يبقى الحل الوحيد القابل للتحقيق.

وقبل أن أنهي كلمتي هذه، أود التأكيد على ضرورة مطالبة الأمم المتحدة والقوى الدولية المؤثرة بتفعيل نظام الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، والتشديد على أن المنطق العسكري القائم على الهمجية الإسرائيلية في الاستخدام المفرط للقوة لن يوفر الأمن والاستقرار لأي كان.

ومهما يكن من أمر، فإن فلسطين ستظل أرض رباط عصية على الاحتلال والتهجير.

وقديما قيل: إن أرض بيت المقدس لا يعمر فيها ظالم.

وفقنا الله وإياكم،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى