من منزل محمد محمود ولد أميه بتفرغ زينه… آمكاريج تستعيد بوصلتها وتؤكد: لا زعامة خارج الإجماع

في لحظة فارقة من تاريخها المعاصر، أعادت قبيلة آمكاريج توجيه بوصلة قرارها ومصيرها، من خلال اجتماع مفصلي احتضنه منزل السيد محمد محمود ولد أميه في مقاطعة تفرغ زينه، وجاء كرد حاسم على محاولات فرض أمر واقع خارج إطار الشرعية والإجماع.
لقد مثل الاجتماع—الذي دعا إليه وقاده هذا الرمز الوطني البارز والعمدة السابق لمدينة ودان—علامة فارقة في مسار تصحيح الأحداث الأخيرة التي شهدتها القبيلة. بفضل حنكته السياسية وخبرته المجتمعية وتقديره العميق للثوابت، استطاع ولد أميه أن يصوغ لحظة تصحيحية بامتياز، أعادت الاعتبار لمبدأ الشورى، وأعادت الكلمة إلى أصحابها.
ومن منزله العامر في مقاطعة تفرغ زينه، احتضن السيد محمد محمود ولد أميه لقاء حاسما جمع نخبة من رجالات آمكاريج، من أعيان ووجهاء و”واركايز” وأطر وشباب القبيلة، ممن لبوا نداء الحكمة ووقفوا صفا واحدا خلف صوت الشرعية والمصلحة العامة.
وقد ضم هذا الجمع الكريم وجوها وازنة من رموز الاعتدال والرأي السديد، من بينهم:
ساليمو ولد سليمان
محمد ولد بوخير
دداه ولد اسلمو ولد وداد
سيدي محمد ولد اعلي مهداه
الكوري ولد اعليو
وحضور كوكبة من أطر وشباب مبادرة “لمّ الشمل”، الذين أكدوا في كلماتهم ومواقفهم أن هذا اللقاء يمثل استعادة للمسار التوافقي، واستجابة واعية لروح المسؤولية التاريخية التي تتحملها الأجيال الصاعدة في صون وحدة القبيلة وقرارها المستقل.
وكان حضورهم في هذا اللقاء تجسيدا للرصانة والعمق الاجتماعي للقبيلة، وللثقة التي تحظى بها مبادرة محمد محمود ولد أميه في تصحيح المسار، واستعادة القرار من أهله الحقيقيين.
وفي كلمته القوية التي عبرت عن نبض الحضور، أكد محمد محمود ولد أميه أن ما جرى في “دار البركة” ليس سوى محاولة معزولة لا تمثل آمكاريج ولا تعبر عن إرادتها، وأن الزعامة ليست قرارا فرديا يفصل في الخفاء، بل مسؤولية جماعية لا بد أن تمر عبر بوابة الشرعية التاريخية، والتوازن القبلي، والتمثيل الحقيقي لكافة مكونات القبيلة، وعلى رأسها الأسر العريقة التي ارتبط اسمها بالقيادة على مدى أجيال.
وأضاف أن هذه الوقفة ليست ضد أحد، بل هي دفاع عن المبدأ، وأن من يسعى للزعامة عليه أن يمر من بوابة الحكمة والإجماع، لا من مداخل الهامش والفرض.
وفي مشهد من الانضباط والاحترام، توجه وفد من الحاضرين إلى منزل الأمير، حيث تم استقباله بترحاب كبير، وقدم ولد أميه باسم الوفد قراءة صريحة للواقع، مؤكدا أن آمكاريج لا تدار بردود الفعل، ولا تقبل أن يفرض عليها خيار لا يستند إلى التوافق.
وقد ثمن الأمير هذا الطرح المتزن، وأعرب عن تقديره للجهد المبذول في لم الصف وتوحيد الرؤية، مؤكدا في كلمته أن الزعامة التقليدية لا تُنتزع ولا تمنح، بل لا بد أن تكون ثمرة إجماع واضح وصريح، وأن القرار النهائي بشأنها لا يحسم إلا من خلال اجتماع عام وشامل يعقد في مدينة ودان، يحضره الجميع، ويؤسس لولادة زعامة جديدة محل توافق جامع وشامل.
هكذا، لم يكن اجتماع تفرغ زينه مجرد رد فعل، بل لحظة تأسيس جديدة تعيد لأمكاريج قرارها، وتمنحها فرصة إعادة ترتيب بيتها من الداخل، على قاعدة الإجماع، والحكمة، والشرعية الأصيلة.
بريد الحدث ميديا.



