فضيحة عقارية جديدة.. أموال الشعب تتحول إلى فلل في جزر الكناري والمغرب!

نشر قبل قليل الصحفي الموريتاني المعروف الخليل ولد أجدود، تدوينة خطيرة على صفحته الرسمية بفيسبوك، كاشفا فيها عن مشاهد مقلقة تتعلق بفساد كبار المسؤولين الموريتانيين وتهافتهم على شراء العقارات الفاخرة خارج البلاد كلما حدثت “طفرة مالية” مشبوهة.

كتب ولد أجدود بالحرف:

“أمضيت ثلاثة أيام الأسبوع الماضي في لاس بالماس، وقد استمعت خلالها لقصص عن إقبال الموظفين السامين والمستفيدين من الصفقات العمومية على شراء شقق في الجزيرة، كلما حدثت “طفرة” بسبب الفساد. وهنا في الرباط، حيث أقيم منذ سنوات، كما في الدار البيضاء وأكادير، نجد أن نفس الفئة من الموريتانيين هي التي تشتري الشقق والفلل في الأحياء الراقية.”

وفي ذات التدوينة، وجه الصحفي البارز رسالة شديدة اللهجة للمسؤولين في موريتانيا، مؤكدا أن المناصب ليست مغنما بل أمانة، وأن خيانة المال العام تسقط الهيبة وتلوث السمعة، قائلا:

“على المسؤولين في موريتانيا أن يتذكروا أن مناصبهم أمانة، وأن أي انزلاق إلى الفساد أو استغلال للنفوذ لا يلطخ سمعتهم فحسب، بل يسيء أيضا إلى تاريخ آبائهم ومجتمعاتهم، خاصة أولئك الذين اشتهر آباؤهم بالنزاهة والشهامة والوطنية والاستقامة.”

تدوينة بهذا المستوى، صادرة عن صحفي عرف بمصداقيته واطلاعه، لا يمكن أن تمر مرور الكرام. إنها شهادة حية على وجود شبكة فساد تمتص دماء التنمية، وتهرب ثروات الوطن إلى أسواق العقار الأجنبية، بينما تعاني البلاد من انهيار الطرق، وضعف المنظومة الصحية، وندرة الماء الصالح للشرب في العديد من القرى.

إن ما يحصل اليوم، وفق ما كشفه الخليل ولد أجدود، ليس مجرد حالات فردية، بل نمط متكرر يشبه الطاعون الإداري، يتمدد كلما غاب الرادع، وتكاثرت الثغرات، وتحولت الوظيفة العمومية من وسيلة خدمة إلى قناة للثراء غير المشروع.

وما يزيد الأمر مأساوية هو أن تلك الأموال المنهوبة، لو أعيدت إلى خزينة الدولة ووضعت في صندوق وطني للإنقاذ والتنمية، لكان بالإمكان إصلاح عشرات المدارس، وتجهيز المستشفيات، وبناء الطرق، وتمويل المشاريع الزراعية، بدل أن تتحول إلى فلل فارهة على سواحل الأطلسي تشترى بلا حرج، بأسماء أقارب وشركات واجهة.

إن الدولة مطالبة اليوم قبل غد بالتحرك العاجل، والتحقيق الشفاف، وفتح ملفات الصفقات والعقارات والتمويلات المريبة، واستدعاء كل من تلوثت يده بالمال العام، حفاظا على مستقبل هذا البلد وشعبه.

الفساد لم يعد مجرد “ظاهرة”… إنه جريمة عظمى تتكرس كل يوم، ما لم يتم اجتثاثها من الجذور، باسم العدالة والكرامة الوطنية.

الخليل ولد أجدود هو أحد أبرز الصحفيين الموريتانيين العاملين في الخارج، يشغل حاليا منصب مراسل لقناتي العربية والحدث في منطقة المغرب العربي. عرف بتقاريره السياسية والتحليلية الدقيقة، كما يتميز بخطاب إعلامي متزن وصريح. عاش لسنوات في المغرب، ويحتفظ بشبكة واسعة من المصادر والاتصالات، ما يجعل منشوراته محل متابعة جادة من الرأي العام وصناع القرار.

محمد سالم المختار الشيخ

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى