أمن المطارات… درع الشعوب وكابوس المهربين

في زمن تتسارع فيه أساليب التهريب وتتطور أدوات الجريمة، تقف بعض الدول كصخرة صلبة أمام هذا الطوفان المظلم، رافعة راية الردع والصرامة، ومؤكدة أن أمن الشعوب يبدأ من بواباتها الجوية والبرية. من بين هذه الدول، تبرز إسبانيا وكولومبيا والولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة كنماذج يحتذى بها في حماية المنافذ الحيوية ومكافحة التهريب بكل أشكاله وأنواعه.
في مطارات هذه الدول، لم يعد الأمر يقتصر على أجهزة التفتيش الحديثة أو الكلاب البوليسية المدربة، بل تجاوز ذلك إلى استراتيجية متكاملة تشمل الاستخبارات المسبقة، والتحليل السلوكي للمسافرين، والتعاون الدولي، وصولا إلى ما هو أكثر فاعلية ورهبة في نفوس المهربين: التشهير العلني المباشر لحظة القبض عليهم متلبسين، بالصوت والصورة، أمام عدسات الكاميرات وعيون العالم.
هذا النوع من الردع النفسي والإعلامي لم يكن ليعتمد لولا إدراك تلك الدول لأثره الساحق في تحطيم معنويات شبكات التهريب وفضحها أمام الرأي العام. ولو كان في هذه الخطوة مخالفة قانونية، لما تجرأت دول تحترم القانون وتقدسه على تنفيذها، ولكن الحقيقة أن هذه السياسة لا تخرق القانون، بل تسنده وتضاعف من فعاليته، لأنها لا تتعدى التشهير بعد وقوع الجريمة وثبوتها، وبوجود أدلة قاطعة وجرم مشهود.
ما تفعله هذه الدول ليس فقط ضبط المجرمين، بل تحويلهم إلى عبرة حية، وإرسال رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه العبث بأمن البلاد واستغلال مداخلها الشرعية لأغراض غير شرعية.
من هنا، نرفع نداء صادقا إلى السلطات الموريتانية، وإلى الجهات المعنية في مطار أم التونسي الدولي وكافة المنافذ الحدودية البرية والبحرية، بأن تدرس بجدية هذا النموذج الرادع، وأن تطبق ذات الإجراءات الصارمة، وأهمها: التشهير الإعلامي العلني بلحظة القبض على المهربين.
فالمجرم، حين يعلم أنه لن يقبض عليه فقط، بل سيتحول إلى مشهد مشين يعرض على القنوات وصفحات الجرائد ووسائل التواصل، وهو مكبل بالعار قبل القيود، سيتردد ألف مرة قبل أن يقدم على فعلته، وربما يرجع عن قراره قبل أن يقع في المحظور.
لنخضع المهربين لنفس السلاح الذي يستخدمونه: العلنية، ولكن هذه المرة علنية الفضيحة لا الجريمة.
فيا من بيدكم القرار:
طبقوا هذه الخطوة.
كونوا أكثر جرأة في حماية الوطن.
وأشهروا كل من سولت له نفسه في وجه الملأ.
واختم فأقول:
لسنا بحاجة إلى مزيد من القوانين، بقدر ما نحن بحاجة إلى إرادة قوية تطبق القانون بحزم وذكاء.
فلنحول مطاراتنا ومنافذنا إلى حصون منيعة لا ملاذ فيها للمهرب، ولا فرصة فيها للفاسد، ولتكن البداية من التشهير الصادق، لأنه سلاح يخيف الجبناء، ويمنح الأمان للأبرياء.




