إسرائيل لا تهاب إلا من الجهاد.. فمتى تصحو الجيوش الإسلامية؟!

بلغت العربدة الصهيونية مبلغا من الوقاحة لم يشهد له التاريخ مثيلا، حتى أصبحنا نرى طيران العدو يحلق فوق رؤوسنا، ويقصف حيث شاء، ويقتل من شاء، تحت ذرائع واهية وأكاذيب فاضحة، وآخرها ادعاؤه حماية “الدروز” في سوريا، وهي كذبة لا تنطلي حتى على السذج، ناهيك عن أصحاب الوعي والبصيرة. هذا الكيان اللقيط لا يعرف حرمة لدم، ولا قيمة لعهد، ولا يخجل من نفاقه وإجرامه. لكن المعضلة ليست في صلافة العدو، بل في صمت “الأصدقاء” من أبناء الملة!

أيها المسلمون: إن وقاحة إسرائيل ليست إلا نتيجة حتمية لهوان الأمة، وخنوع حكوماتها، وارتهان قرارها لأسيادها في واشنطن ولندن وتل أبيب. لقد أصاب الذل أوصال أمتنا لأن معظم أنظمتها فرطت في أعظم فريضة بعد الإيمان: الجهاد في سبيل الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلّط الله عليكم ذُلًّا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم”.

هذا هو حالنا اليوم، أمة بلا جهاد، أمة استمرأت الذل، وألفت الخنوع، فسلط الله عليها أحقر الأمم، وركبها شرار خلق الله، وأصبح دم المسلم أرخص من ماء المجاري، وصرنا نعد القتلى بالعشرات والمئات، ولا يتحرك فينا ساكن.

أين أنتم يا من تدعون القيادة والحكمة والرشد؟!

أين أنتم يا حكام البلاد الإسلامية من صرخات المسجد الأقصى؟!

أين أنتم من دماء أطفال غزة، وجراح جنين، وأنات نابلس، وصرخات سوريا، وبكاء القدس؟!

أين السعودية التي تحتضن الحرمين؟ أين تركيا التي تتغنى بالمجد العثماني؟ أين إيران التي تزعم المقاومة؟ أين باكستان، بلد الجيش والعقيدة؟ أين أنتم من فريضة الجهاد لتحرير أولى القبلتين وثالث الحرمين؟!

إسرائيل، رغم جبروتها المزعوم، أهون من بيت العنكبوت، وأضعف مما يظن، وأقل شأنا مما تتخيلون. ولولا دعم أمريكا ومن ورائها أوروبا، لما بقيت هذه الشرذمة أياما معدودة. ثم لنتحدث بصراحة: أمريكا نفسها، رغم سطوتها، ليست عصية على الهزيمة، وقد رأينا كيف خرجت من أفغانستان تجر ذيول الخيبة والهزيمة، وتترك عملاءها يلعقون التراب خلف طائراتها!

أيتها الحكومات الإسلامية: لقد آن أوان القرار التاريخي، آن أوان إعلان الجهاد في سبيل الله، جهادا شرعيا منضبطا، لا عبثا همجيا على طريقة داعش والقاعدة، بل جهادا تقوده الأمة من خلال جيوشها المنظمة، تحت راية العلماء الربانيين، وبإجماع الأمة.

ولتكن البداية من أرض الشام، أرض الرباط والجهاد، ففرصة الانطلاق قائمة، وسوريا الثورة قادرة أن تكون منارة التحرير.

إن مجرد إعلان الدول الإسلامية – وعلى رأسها السعودية وتركيا وإيران وباكستان – نيتها الجادة في التحرك العسكري لتحرير الأقصى، كفيل بأن يحدث زلزالا في هذا الكيان الجبان، وسيرتعد معه الغرب قبل الشرق، لأنهم يعلمون أن الأمة إذا نهضت، لن يوقفها شيء، وسيعود التاريخ ليدون سيرة الفاتحين الجدد.

أما أن نظل في دوامة الإدانات والمناشدات، والقمم الفارغة، والمبادرات الوهمية، فهذا عبث سيحاسبنا الله عليه قبل أن يحاسبنا التاريخ.

فيا حكام المسلمين، اتقوا الله في دينكم، اتقوا الله في أمتكم، اتقوا الله في أقصاكم. فإن لم تفعلوا، فاستعدوا للذل الأبدي، والهوان المقيم، وسوء الخاتمة أمام الله والتاريخ.

بقلم : محمد سالم المختار الشيخ

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى