إطلاق المصادقة الرسمية على الاستراتيجية الوطنية للمكافحة المتكاملة للأمراض الجلدية 2026–2030

أشرفت الأمينة العامة، السيدة العالية يحي منكوس، رفقة الممثلة المقيمة لمنظمة الصحة العالمية، والأمناء العامين لوزارات التربية وإصلاح النظام التعليمي، والتحول الرقمي وعصرنة الإدارة، والعمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، على انطلاق أعمال الورشة الخاصة بالمصادقة الرسمية على الاستراتيجية الوطنية للمكافحة المتكاملة للأمراض الجلدية 2026–2030، التي نظمها البرنامج الوطني للتكفل بالأمراض الجلدية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وبمشاركة عدد من الشركاء والخبراء والفاعلين المعنيين بهذا المجال.
وتمثل هذه الورشة محطة مهمة في مسار اعتماد أول استراتيجية وطنية متكاملة من نوعها في مجال الأمراض الجلدية، بوصفها إطارا مرجعيا وطنيا لتنظيم تدخلات الوقاية والتشخيص والتكفل خلال الفترة 2026–2030، ضمن مقاربة مندمجة تستجيب لأولويات القطاع، وتعزز الولوج المنصف إلى خدمات صحية ذات جودة، خاصة على مستوى الرعاية الصحية الأولية. كما تنسجم هذه الاستراتيجية مع التوجهات الوطنية في المجال الصحي، ولا سيما السياسة الوطنية للصحة، والخطة الوطنية للتنمية الصحية، ومقاربة الصحة المجتمعية، والتغطية الصحية الشاملة.
وفي كلمة لها بالمناسبة، أكدت الأمينة العامة أن الأمراض الجلدية تمثل إشكالا حقيقيا في مجال الصحة العمومية، رغم أنها ظلت لفترة طويلة دون مستوى العناية المطلوبة، مع أنها من أكثر أسباب التوجه إلى المنشآت الصحية، وتمس مختلف فئات المجتمع، وقد تترتب عليها آثار صحية واجتماعية واقتصادية معتبرة. وأضافت أن بعض هذه الأمراض، وخاصة الأمراض المدارية المهملة ذات المظاهر الجلدية، تتطلب استجابة منظمة ومتكاملة ومنسقة على مستوى النظام الصحي، مبرزة أن إنشاء البرنامج الوطني للتكفل بالأمراض الجلدية سنة 2023 شكل خطوة مؤسسية مهمة مهدت لإعداد هذه الاستراتيجية الوطنية.
كما أوضحت أن هذه الاستراتيجية تندرج ضمن تنفيذ التوجهات الكبرى للقطاع الصحي، الرامية إلى تعزيز الوقاية، وتحسين التكفل، وتقوية العدالة الصحية، وضمان استفادة المواطنين من خدمات صحية جيدة. واعتبرت أن المصادقة عليها اليوم تمثل بداية مرحلة جديدة تتطلب تعبئة جماعية من طرف القطاعات العمومية المعنية، والمهنيين الصحيين، ومنظمات المجتمع المدني، والشركاء الفنيين والماليين، من أجل إنجاح تنفيذها على الوجه المطلوب.
وترتكز الاستراتيجية الوطنية للمكافحة المتكاملة للأمراض الجلدية على سبعة محاور رئيسية تشمل الحوكمة والتنسيق، والولوج المنصف إلى علاج جيد، وتوفير المنتجات الصحية المأمونة والفعالة، وتعزيز البحث والتكوين، وتقوية المتابعة ونظام المعلومات، وتطوير الوقاية والتوعية المجتمعية، إلى جانب تعبئة الموارد بشكل مستدام. ومن شأن هذه المقاربة أن تسهم في تحسين التكفل بالأمراض الجلدية، وتقليص عبئها الصحي والاجتماعي، وتعزيز مكانتها ضمن أولويات الصحة العمومية في موريتانيا.
وقد شكلت هذه الورشة كذلك مناسبة للتأكيد على أهمية الشراكة بين مختلف الفاعلين الوطنيين والدوليين في دعم هذا المسار، حيث تم التنويه بالدعم المالي المقدم من بنك التجارة والصناعة والهيئة الموريتانية لمحاربة الأمراض الجلدية، وبالمواكبة الفنية والمنهجية التي وفرتها منظمة الصحة العالمية طيلة مراحل إعداد الوثيقة، بما يكرس نموذجا من التعاون متعدد الأطراف في خدمة أولويات الصحة العمومية.
شهدت الورشة حضور عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي، والمدير العام لبنك التجارة والصناعة، ورئيس السلك الوطني للأطباء، ورئيس الهيئة الموريتانية لمحاربة الأمراض الجلدية، ورئيس سلطة تنظيم الإشهار، والأمين العام للسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، وممثل عن وزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، وممثل عن الجمارك، إلى جانب عدد من أطر الوزارة، ومن الطواقم الطبية، وفاعلين في القطاع المصرفي، فضلاً عن ممثلين عن الجمعية الموريتانية للأمراض الجلدية، وبرامج الصحة العمومية ذات الصلة، خاصة برنامج مكافحة السل والجذام، وبرنامج مكافحة الأمراض المدارية المهملة، وممثلين عن منظمة الصحة العالمية، وعدد من خبراء الصحة العمومية، وغيرهم من الشركاء الذين واكبوا إعداد هذه الاستراتيجية.




