أبو مدين ولد اباته في مدح خديجة.. سند النبوة وملهمة الصبر والوفاء “فيديو”

يعود الأديب الشاعر أبو مدين ولد اباته هذه المرة بنص يفيض وقارا وعاطفة، كأنه يسكب من ذاكرة الروح ماءها الأول، ويستعيد من معين السيرة أصفى ما فيها وأبقى؛ إذ يختار أن يقف في حضرة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، لا بوصفها اسما في سجل التاريخ، بل بوصفها معنى ممتدا من النور، وحقيقة تتجدد كلما ذكرت مواطن الصدق والوفاء. نص يمضي في هدوء الواثق، ويؤسس لمعنى أن البدايات العظيمة لا تصنع بالصخب، بل بقلوب تعرف طريقها إلى اليقين، وأن خديجة رضي الله عنها لم تكن شاهدا على فجر الرسالة فحسب، بل كانت من صانعي ضيائه الأوائل.
وفي قلب هذا البناء الهادئ، تتجلى القصيدة بكاملها، كأنها نفس واحد، يجمع بين الإيقاع والمعنى، ويستعيد سيرة امرأة كانت في لحظة التحول الكبرى سكينة للنبي صلى الله عليه وسلم وسندا لا يتزعزع.
ثم يعود النص ليمد جسوره بين الشعر والسيرة، فيستحضر خديجة رضي الله عنها في أبهى صورها: أول من آمن، وأصدق من صدق، وامرأة عرفت برجاحة العقل وحكمة التدبير، تدير تجارتها بكفاءة وتزن المواقف بوعي، حتى إذا جاءها النبأ العظيم لم تتردد، بل كانت الكلمة التي أعادت الطمأنينة إلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت اليد التي احتضنت بداية الطريق. وفي مسيرتها تتجلى معاني الوفاء والتضحية، فقد وهبت نفسها ومالها للدعوة، وصبرت على الشدائد، ووقفت في وجه العسر بثبات يندر أن يتكرر، حتى استحقت تلك البشرى العظيمة ببيت في الجنة لا صخب فيه ولا نصب، جزاء سكينة زرعتها في الأرض، وصدق لم يتبدل.
بهذا النفس المتصل، يقدم أبو مدين ولد اباته نصا لا يكتفي بالمدح، بل يعيد صياغة القيم في صورة حية، ويذكر بأن النماذج الكبرى لا تغيب، بل تتجدد كلما أُعيدت قراءتها بهذا الصفاء، حيث تلتقي اللغة الرصينة مع حرارة الإيمان، فيخرج القارئ من النص وهو يحمل شيئا من ذلك النور الذي لا يخبو.
فيقول:
خَدِيجَةُ مَنْ بِكِ ابْتَهَجَ الزَّمَانُ
لَهُُ بِكِ صَارَ تَارِيخٌ وَشَانُ
نَصَرْتِ الدِّينَ يَوْمَ ظُهُورِهِ لَمْ
يُصِبْكِ الدَّهْرَ ضَعْفٌ أَوْ هَوَانُ
وَكُنْتِ لِسَيِّدِ الكَوْنَيْنِ عَوْنًا
بِمِثْلِكِ يَا خَدِيجَةُ يُسْتَعَانُ
بِذَلْتِ المَالَ وَالْجَاهَ انْتِصَارًا
لِأَحْمَدَ ضِدَّ مَنْ غَدَرُوا وَخَانُوا
وَجَاءَكِ يَوْمَ جَاءَ الوَحْيُ يَسْعَىٰ
فَلَاقَتْهُ المَوَدَّةُ وَالحَنَانُ
وَأَنْجَبْتِ البَنِينَ لَهُ فَطُوبَىٰ
فَمَدْحُكِ عَنْهُ قَدْ عَجَزَ اللِّسَانُ
وَلِلزَّهْرَاءِ أُمٌّ أَنْتِ فَضْلٌ
تَقَاصَرَ عَنْ حَقِيقَتِهِ البَيَانُ
بِبَيْتٍ فِي الجِنَانِ جُزِيتِ إِنَّا
بِجَاهِكِ سَوْفَ يَشْمَلُنَا الأَمَانُ
وفي الختام، يجدر التنويه إلى أن النص مرفق بصوتية للقصيدة من أداء الشاعر والمنشد المعروف عبد الله ولد أغشممت، وللاستماع إليها يرجى دخول الرابط التالي على قناة الحدث ميديا :



