الوزيرة السابقة مريم بنت أحمد عيشه تكتب: صرخة في وجه الانحدار الأخلاقي والتفكك المجتمعي

قبل أن نصغي إلى هذا النص، لا بد أن نخلع ضجيج اللحظة، وأن نفتح للقلب نافذة على المعنى؛ فبعض الكلمات لا تقرأ بوصفها رأيا عابرا، بل تستقبل بوصفها صرخة وعي في زمن تتكاثر فيه الشقوق الأخلاقية وتتزاحم فيه الأصوات على حساب الحقيقة.

وهذا النص الذي بين أيدينا، للسيدة مريم بنت أحمد عيشه، ليس مجرد توصيف لواقع اجتماعي مضطرب، بل محاولة جادة لاستنقاذ الإنسان من السقوط في مستنقع الكراهية والتصنيف والارتهان لماض يستهلك الحاضر ويعطل المستقبل. ففي وقت تتراجع فيه القيم أمام الضجيج، ويصبح التجريح بديلا عن الحوار، والانتماء الضيق بديلا عن معنى الوطن الجامع، يبرز هذا النص بوصفه وقفة صريحة أمام مرآة الواقع، ودعوة إلى إعادة الاعتبار للأخلاق والوعي والهوية الجامعة.

لقد اختارت الوزيرة أن تستهل حديثها بقول الله تعالى: “قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” وكأنها تمهد منذ البدء لرسالة قوامها التخفيف من وطأة الانقسام، والدعوة إلى استعادة معنى الأخوة في مواجهة خطاب الكراهية والتعالي والنبش في الأصول والأنساب. ومن هذا المدخل الإنساني والأخلاقي، تنطلق لتشخص ما تعتبره تفكيكا بطيئا وممنهجا للعقيدة والهوية، ولتدق ناقوس الخطر بشأن ما يطفو على الفضاء العام من إساءات وبذاءات وتمزقات تهدد روح المجتمع ووحدته.

وفيما يلي نص الوزيرة حرفيا:

{قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

إننا نعيش تفكيكا أخلاقيا لم يسبق له مثيل، ولم تُهيأ له اي عدة، تفكيك بطيء وممنهج للعقيدة وللهوية، فتخريب اي مجتمع يأخذ من 15الى 20سنة حسب خبراء الانتروبولوجيا. ويبدأ بإسقاط القدوة والسخرية من الدين وإلهاء الناس بما يشغلهم عن الأهم وهو التعليم والبناء، فطاقة الإنسان وعطاؤه مرهونان باهتمامه.

إن ما يطفو على هذا الفضاء من بذاءات وشتم وتجريح وقذف وسب لم يعد يطاق، مهما كان السبب،

أكان نتاج تداعيات ماضٍ و لّى يعود لحقب غابرة وتشكل من ثقافات متباينة طبعها تضخم الأنا عند البعض وأدى إلى ظلم البعض للبعض وإلى تدليس تام للوقائع يرقى أحيانا إلى تزوير الحقائق

أو كان الامر يعود لبداية تحول جديد لعهد لن يرحم أحدا.

اليوم نرى التسابق المحموم وراء سراب الاصل والفصل والابتعاد عن مرجعنا كمسلمين وهو (إن أكرمكم عند الله اتقاكم.)

هل يا ترى نظامنا الاجتماعى القديم بما يحمل من موروث ثقافي بإيجابياته وسلبياته هو مكمن هذه الاختلالات التى تطبع هذه المسلكيات اليوم ؟ام انه الجنون الاخلاقى والهواية البلهاء بلا حدود وبلا غايات.؟ان تركيز البعض على الأصل والفصل واللهذ وراء انساب لم يعد يُلتفت إليها إلا عندنا، واستغلالها لاذلال الناس والتكبر والتجبر والاهانة امر مرفوض كلا لا بعضا، ان اصلنا وفصلنا هو وطننا، وسلام على العرب والبربر والزنوج وكل موريتاني ينتمي إلى هذه الأرض الطيبة.

اوقفوا رجاءً هذه الزوابع

إن بعضنا للأسف لا يعرف معنى الأدب ولا قيمة الأخلاق ولا الرقي. بل لا مجال للكبر ولا للظلم والغبن والتجبر فى ديننا الحنيف ولا في نهج رسولنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم.

فهل سنظل رهينة لماض مريض ولتضليل الإعلام للشعوب المتخلفة، أم أن علينا أن نبحث عن وجه مستقبل مشرق نحن الآن فى مرحلة تحديد ملامحه.

اعلموا ان الألم يكبح وأن الوعي يحرر وأن من ينظر إلى مكان الجرح سيظل دائما متألما ولا يستطيع تغيير الماضى لكنه يستطيع ان يعطي معنىً للحاضر وأن يبنيَّ المستقبل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى