عهد ووفاء.. السعودية تضرب أروع الأمثلة في رعاية أسر الشهداء

حين يقدم الشهيد روحه فداء لوطنه، فإنه لا يكتب اسمه في سجل الأبطال فحسب، بل يخلد قصة وفاء لا تنتهي، ويجسد أسمى معاني التضحية والإخلاص والانتماء. فالشهيد لم يبخل بمال أو جهد أو وقت، وإنما قدم أغلى ما يملكه الإنسان؛ روحه الطاهرة، لتبقى راية الوطن عالية، وأمنه راسخا، واستقراره مصونا من كل خطر.

ومن هذا المنطلق، تؤكد المملكة العربية السعودية قيادة وشعبا أن تضحيات الشهداء محل تقدير وعرفان دائم، وأن أبناء الوطن الذين بذلوا أرواحهم دفاعا عن دينهم ومليكهم ووطنهم لن ينسوا أبدا. فالقيادة الرشيدة تنظر إلى أسر الشهداء بعين الوفاء، وتعتبر رعاية ذويهم واجبا وطنيا وأخلاقيا يعبر عن الامتنان لتلك التضحيات العظيمة.

وتجسيدا لهذا الوفاء، تمنح أسرة الشهيد جملة من الحقوق والمزايا التي تعكس مكانة الشهيد الرفيعة في وطنه، حيث يصرف مبلغ مليون ريال لأسرة الشهيد بأمر من خادم الحرمين الشريفين، كما يصرف مبلغ مائة ألف ريال مقدمة من سمو وزير الداخلية، إضافة إلى مبلغ خمسمائة ألف ريال من الجهة التي كان يعمل بها الشهيد. كما تصرف للأسرة إعانة سكن قدرها مائة وخمسة وعشرون ألف ريال.

ولا يتوقف الوفاء عند الدعم المالي المباشر، بل يمتد إلى توفير دخل شهري مستمر، حيث يصرف راتب شهري قدره (3450) ريالا لكل من والد الشهيد ووالدته وزوجته، بحيث يحصل كل واحد منهم على هذا المبلغ بشكل مستقل، تقديرا لما قدمه شهيدهم من تضحية خالدة بذل فيها روحه دفاعا عن دينه ووطنه وقيادته.

كما يمنح الشهيد وسام الملك عبدالعزيز – رحمه الله – تكريما لشجاعته وبطولته، وتمنح أسرته قطعة أرض تبلغ مساحتها (900) متر مربع، إضافة إلى منح الأسرة حق تسمية أحد الشوارع باسم شهيدهم في المنطقة التي يختارونها، ليبقى اسمه حاضرا في ذاكرة الوطن والأجيال القادمة.

هكذا تكون القيادة الوفية لأبنائها… قيادة لا تنسى من وقفوا في الصفوف الأولى دفاعا عن الوطن، ولا تغفل عن أسر من ارتقوا شهداء وهم يؤدون واجبهم. فالشهداء هم تاج الوطن، وذكراهم باقية في القلوب، وتضحياتهم محفورة في وجدان الأمة، أما أسرهم فتظل محل الرعاية والتقدير والعناية، وفاء لمن بذل روحه ليبقى الوطن آمنا عزيزا شامخا.

محمد سالم المختار الشيخ / موريتانيا

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى