صرخة من خارج الصندوق..جيش واقتصاد قويان يا عقلاء

إنطلاقا مِن ثُلاثي الإرشادات التالية : « الْخِطابُ النُّخبَوي، لا يُقَرَّر واقِعًا، و الناس قَدِيمًا كانوا على دِينِ أَئِمَّتهم، و اليوم الناس على دِينِ إعلامهم، و الْحَقِيقَة في مَكانٍ مَا، مُنْتَصَف الطرِيق »، هذا مِن جِهة، و مِن جِهة أخرى ؛ أنَّنِي شخصيًا، ذُو خَلْفِيَّة يَمِينِيَّة، مُعتَدِلَة سِياسِيًا ؛ حتى يَا كِرام، نَقتَرِب مِن الجَبَل في تَحَمُّلِهِ، لا كَالنارِ في تَعَجُلِه، عَبْرَ التَّحَلُّمِ، و التَّعَلُّمِ، و التَّصَبُرِ، على إسطوانة ؛ تَبْشِيعَ الْأحرار، و رَفْس الحُرِّيات، بِالْأَظْلاف القَذِرَة، و سَحقها، و كذا الإستواء على العَدَمِ ؛ و الإعلان لِلمَراراة، و الشَّرارة، و التَّظاهُر بِطَرَفِ الإستقالَة الصُّورِيَة ؛ بِحَيْث لَوْ عادَت، الحرية مَرَّة أخرى، لَنَبَتَت لَهُمُ الْأَظْلافُ، مِن جديد، و لَعادوا إلى عادَة الرَّفس، و تَتَوِيج النفس، بِتِيجان، و تاج ؛ البَطَل إترَاجِدِي، و الْكُمَيْدي الوحيد، و كذا تَردِيدَ سَردِيَّة الْعَشرِيَّة السوداء، التي هي الأخرى ؛ أطلَقَت الأَلْسن، و العُقول بِلا هَوادَةٍ، و حدود، و الٱن يَعِيشون الْعَشرِيَة الغَبْراء، لا زَرعَ و لا ماء، قاحِلة جَرداء، حارِقَة صَحَراء، مُناخها الجاف، و القاحِل ؛ الصِّراعات، و التَّمْثِيل الصِّراعِي، و تَقدِيمَ كَبْش الْفِداء، واختِلاقَ ابْروفَا الْأَعداء، واستِعداء الحُلَفاء واستِرضاء الأعداء ؛ و التي هي أيضًا بِدَوْرها، حَوَّلَتهُمُ إلى كائناتٍ خَرساءُ، بَكمَاء ؛ غَفْلَة مِنهُمُ، عن العَصى التي أَرادوا، أنْ يَكسِروا بها رؤوسَ خُصومِهم، إستَدارَت إلى رؤوسهم، و كذا ظُهورهم ؛ حتى باتوا، بَعدَ ما ذاقَت بِهمُ، الساحة السياسية و الإعلامية، يَفِرُّونَ بِجُلودهم، بَحثًا عن مَوْطِئ قَدَمٍ جديد، خِيفَةً من السُّجُون و المُلاحَقاتِ و الهَرسَلات…..؛ فَيَرحَم الله القائل:

يَتَمَسَّحونَ بِدِننا الْوَضّائي \\ مائِن يَعرِفون مِنهُ سِوى الشُّبُهاتِ

و على مَوائِدٍ زَهِدَة كُلُّهُمُ \\ يَتَساقَطونَ تَساقُطَ الْحَشَرات.

فَأقولُ على بَرَكَة، ” بسم الله الرحمن الرحيم ” :

قال تعالى: { قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تاكلون، ثم يأتي من بعد ذالك سبع شداد ياكلن ما قدمتم لهن إلا مما تحصنون، ثم ياتي من بعد ذالك فيه يغاث و فيه يعصرون }، الٱيات:( 46، 47، 48، 49 )، سورة يوسف.

و قد جاء عنه صلى الله عليه وسلم قوله: ” لا تَتَما رَضوا، فَتَمْرَضوا “، الحديث.

و في الْأثَر النبوي الشريف كذالك، قوله صلى الله عليه وسلم: ~ أَرِيحوا أَجْسامَكُم بِالتَّعَب، و لا تُتعِبوا أجسامكم بالراحة ~، أو كما قال صلى الله عليه و سلم.

و قال أيضًا، كما في غزوة الأحزاب، صلى الله عليه وسلم، حِينَ عَرَضَت صَخْرَة عظيمة ؛ للصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فَضَرَبَها بِالْمِعوَلِ قائِلاً: ^ الله أكبر فُتِحَت فارِس ^، أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

و قد جاء كذالك في الأثر، عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، قولهمُ:_ و إِنَّ أَحَدنَا لَيَأمَن، على قَضاء حاجَته ؛ و محمدٌ يَعِدهُ بِسِوارَيْ كِسْرى، و قَيْصَر.

قُلْتُ: فالتَّعبِير، و التَّفكِير، خارِجَ الصُّندوق ؛ ضَرورَة أَمْلَتها الظُّروف واختَزَلَتها الحُروف، إقتداءا بسيدنا و مولانا، جَلالة: سَلمان الفارسي، رضي الله عنه ؛ بِعَبْقَرِيَّتِه، و احتِرافِيَّته، و ثاقِبَ نَظَره، و رَفِيع حَدَسِه، و نُورَ بَصِيرته، و حِسَّ أَمْنِه ؛ في إشارَته، إلى سيد الوُجُود، و عَلَمَ الشُّهُود، و صاحِب اللِّواء المَعقود، و الحوض المَورود، و المَقامَ المَحمود ؛ عليه الصلاة و السلام، في غزوة الأحزاب، بِأَجْرَأَةِ، حَفر الخَندَق ؛ كَاسْتِباقٍ أَمْني، واستِيراتيجِيٍّ قَوْمِي، فَوْقَ و تَحتَ الْحَشائِشِ ؛ مِعيارِيًا، و ليس إنطِباعِيا، فُتُوَّةً، و قُوَّة، و كذا حادِثَة تَسْيِير المُسْلِمِين، لِلسُّفُن على اليابِسَة، بِفَتحِهم القسطَنطِينِيَّة، رحمهم الله تعالى.

فقد قال الشاعر :

دَعِ المَقادِيرَ تَجْرِي في أَعِنَّتِهَا == و لا تَبِيتَنَّ إلاَّ خالِيَّ البالِ

ما بَيْنَ طَرفَة عَيْنٍ وانْتِباهَتِها == يُغَيِّرُ الله مِن حالٍ إلى حَالِ

و يرحم الله المُفَكِر الجزائري، مالِك بن نَبِي ؛ حيث يقول : ( كُلُّ مَن يَدخُل العَصرَ، و لا يُدرِك إضافات المَعرِفَة الإنسانية ؛ لن يَنجو مِن سُخرِيَّة التاريخ ).انتهت عِبارته بِلا زيادة.

و تقول العَرَبُ أيضًا: ✓ إستَوْقِع الشَّيْئَ و تَوَقَّعه.

و يَقول كذالك الصِّينِيُّون: « سامِح خَصمَكَ و لكِن لا تَنْساه…..، لا يَستَطِيع أَحَد، أنْ يَركَبَ على ظَهركَ، إلا إذَا انْحَنَيْت ».

و لله طَرافَة قول الناظِمِ :

الْمِلْحُ لِلسُّكَّرِ لَنْ يَنقَلِبَا ** إنْ لَفْظُ سُكَّرٍ عَلَيْهِ كُتِبَا

و لَنْ يُغَيِّرَ النُّحاس مِن ذَهَبْ ** يُقُولُ لِلناسِ نِحاسِيَّ ذَهَبْ.

فَما بَيْنَ الْأَزمَة، و الفُرصَة، و ما بَيْنَ الحَقيقة، في وَجْه القوة ؛ هُناكَ الشَّيْطانُ، يَكْمُنُ في التفاصِيل، فَالأُمَمُ في عَصرِنا مَكانَتها، تُراوِحُ، و تُقاسُ ؛ بِحَربِ اقتِصادها، واقتصاد حَربها، حِكمَة قوة، و قوة حِكمَةٍ، واستِثمارًا في البَشَرِ، قَبْلَ إتفَلْفِيشْ الْحُجَر، و كذالك بِسِلاحها، و قوتها، و بَطشها، وامتِلاكها السلاح الأكثر ؛ فَتكًا، هُجومًا، و دِفاعًا، لِلمُتَطَلَّبات الحَياتِيَّة، لِلبَقاء في وَجْهِ، مَركَزَةِ الْخَنق، و مَشَنَقَة الإختِفاء، و مِطرَقَة ذَر الرَّماد في الْعُيُونِ، و سِنْدان التطوِيق، بِوَضْع مِلْح عِزَّة النَّفْس، على جُرحِ و إهانة حَلِيف الْأَمْس.

إذْ لا يَخفى أنَّ ؛ أصحاب الإبتكار، و الإختراع، و التطوير، و التحول الرقمي ؛ هُم مَن بِيَدِهم، تَحرِيكَ الْمَلِك، و كذا القوة، و النُّفُوذ….إلخ.

فَيَالَ عُقَلاء شَعشَعَة، قول القائل :

خَنافِسُ الْأَرضِ تَجري في أَعِنَّتِهَا ^^ و سابِحُ الْخَيْلِ مَربُوطٌ إلى الْوَتِدِ

و أَكرَمُ الأُسْدِ مَربوطٌ و مُضطَهَدٌ ^^ و أَحقَرُ الدُّودِ يَسعى غَيرَ مُضطَّهِدِ

و أَتفَهُ الناسِ يَقضي في مَصالِحهمُ ^^ حُكْمُ الرُّوَّيْبِضَةِ المَسطور في السَّنَدِ

فَكَمْ شُجاعٍ أَضاعَ الناسُ هَيْبَتَهُ ^^ و كَمْ جَبانٍ مُهابٍ هَيْبَة الْأَسَدِ

و كَمْ فَصِيحٍ أَماتَ الجَهلُ حُجَّتهُ ^^ و كَمْ صَفِيقٍ لَهُ الْأَسْماع في رَغِدِ

و كَمْ كَرِيمٍ غَدى في غيرِ مَوضِعه ^^ و كَمْ وَضِيعٍ غَدى في أَرفَعِ الْجُدُدِ

دَارَ الزَّمانُ على الإنسانِ وانْقَلَبَت ^^ كُلُّ الْمَوازِينِ واخْتَلَّت بِمُسْتَنَدِ

فَيَبْقى و يَرقى في ٱخِرَةٍ، إلى أَنَّ : الحق أَبْلَج و الباطِل لَجْلَج، و ما قَلَّ و كَفى ؛ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ فَأَلْهى، و التَّذكِرَة لِمَن اتَّقى، و العَصى لِمَن عَصى، ما قامَ لِلدِّينِ عَمُود، واخْضَرَّ لِلْإيمانِ عُود ؛ وَ سَلَكَ سالِكٌ مَسْلَكَ الصَّواب، و نَطَقَ ناطِقٌ بِالحِكمَة و فَصلَ الخِطاب، تَنْبِيهًا و تَنْوِيهًا مِنِّي شَخصِيًا، الْعَبْدُ الْفَقِير، إلى رحمة، وعفو ربه، سبحانه و تعالى ؛ إلى كُلِّ عاقِل، يُقَلِّبُ و يُرَوِّضُ، جِماحَ الخاطِرِ، فِيمَا ضَمَّنَتهُ، الإسْتِيراتِيجِياتِ، و الخَزائِن و القَماطِر ؛ حيث مَفهوم القُدرات المَلموسَة و غير المَلموسة لِلدَّوْلَةِ، بِالنِّسبَةِ لِرَجُلِ الْأَمْن الْقَوْمِي، نَوْعان :

1_ القُدرات الملموسة تَشمَل مَثَلاً :

أ_ عدد و نوعية السكان.

ب_ مساحة و شكل الدولة.

ج_ الموقع الجغرافي.

د_ الكثافة السكانية.

و_ التوزيع الجغرافي للسكان.

ز_ القوة الاقتصادية الفِعلِيَّة و المُمكِنة.

ك_ تَوَفُّر الْمَواد الخام…..إلخ.

فهذه هي العناصر الملموسة، التي يُمْكِنُ تَقدِيرهَا، كَمِّيًا بِصورةٍ نِسبِيَّة.

2_ العَناصر غير الملموسة، و تَشمَل هي الأخرى أيضًا :

أ_ التقاليد السياسية.

ب_ التركبة الإجتماعية.

ج_ الأَبعاد المَعنَوِيَّة.

د_ الطابَع الْقَوْمي لِلشخصية.

و_ نَشْئ الْكارَكْتِر…… ؛ و غيرها من الأبعاد، التي يَصعُبُ تَعرِيفها بِدِقة و كذا قِياسها بِصورةٍ، و كَمِّيَّة دَقيقة……إلخ.

هذا إلى جانِبِ مَفاتِيح أَبْعاد الإستِيرتِيجِيَّة ؛ حيث أنَّهُ، و كما تَقولُ العَرَبُ: « إذَا ضاعَت المَفاتِيح، حَصَلَ التِّيه » :

1_ العَقِيدة.

2_ الأشخاص.

3_ المُجْتَمَع.

4_ الثقافة.

5_ الإقتصاد.

6_ اللُّوجَستِيك.

7_ المُخابَرات العسكرية الخارجية، و الداخلية.

8_ النَّظَرِيَّة الإستيراتيجية.

9_ التَّقانَة أو الْأَكْمَة.

10_ العَمَلِيات.

11_ القِيادة.

12_ الطَّواقم أو رُوح الإحتواء و التطويق.

13_ الجُغرافية.

14_ الإحتِكاك.

15_ التَّوَجُّس.

16_ الخُصوم.

17_ الزَّمَن………… إلخ.

و الله تعالى أعلم و أحكم.

أخوكم في الله، و الدِّينِ، و الوطن، و القُربى، و العُروة الوُثقى : محمد سعيد بن باب أحمد ابن الشيخ المُصطَف ولد الْعَرَبي، أبي تلميت مقاطعة، و لا فخر.

و السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

مدينة بتلميت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى