إلى رئيس الجمهورية..الحسين ولد محنض يكتب عن العقيد الراحل أحمد ولد منيه

عندما يكتب المرء عن وضع لصيق به فإنه لا يعرف كيف يكتب.. لاسيما إن كان هذا الوضع متعلقا بأسرة من الأهل والأخوال المباشرين (أسرة أهل منيه) الذين يصدق فيهم قول الشاعر: “ألئك أخوالي فجئني بمثلهم..”…
قبل ربع قرن أو أكثر رحل العقيد أحمد ولد منيه عن دنيا الفانية (سنة 1998)، وهو ما يزال في أوج عطائه كقائد عسكري وكرحل وطني ،خدم بلده بانضباط.
ولد الفقيد أحمد ولد منيه سنة 1944 في ضواحي بوتلميت..
التحق بالجيش في سنة 1962..
تدرج إلى أن أصبح عضوا للجنة العسكرية، وقائدا للهندسة العسكرية في سنة 1980..
عين وزيرا للخارجية والتعاون في 1981، ثم قائدا لأركان الجيش الوطني 1987، فوزيرا للداخلية والبريد و المواصلات 1991، ثم وزيرا للدفاع الوطني 1992، وأخيرا وزيرا أمينا عاما لرئاسة الجمهورية من 1995 إلى 1998 تاريخ رحيله المفاجئ في حادث سير على طريق بوتلميت.
اشتهر العقيد أحمد ولد منيه بالإخلاص لوطنه والتفاني في عمله، كما اشتهر بالنزاهة والاستقامة في العمل.
كانت له ولأسرته من ورائه خلال فترته في الحكومة أدوار سياسية بارزة، خاصة في مدينة بوتلميت الموطن الأصلي لأسرته والمناطق المرتبطة بها من الترارزة والبراكنة، وكذلك في انواكشوط وانواذيبو، وغيرهما، حيث تولى عدد من أفراد أسرته مسؤوليات اجتماعية أو سياسية مختلفة، إذ انتخب أخوه المرحوم رجل الأعمال والفضائل محمد ولد داداه ولد منيه عمدة لبوتلميت، وانتخب ابن أخيه الأستاذ المعروف عبد الله ولد منيه عمدة لانواذيبو…
خارجا عن أدواره السياسية والوظيفية اشتهر العقيد أحمد ولد منيه بالتدين، والعبادة، والفضل، وقد خاطبه والدنا المختار بن حامدن -بعد أن لعب دورا كبيرا في تسهيل ملف كان يتعلق به في الدولة- بقوله:
البدر أحمد من ينميه منيهُ*قد كنت منه أنا وكان مني هُو
فلا أنا بأخي الجلى ألــــقبه*ولا أنا بأبي الإحسان أكــنيهُ
إني أهنئه على عنايـــــته*بسؤدد لبني منيه يعــــنيهُ
مجد بناه له منيه شيــــده*نعم البنون على ما كان يبنيهُ
تلكم علامات رفع في ضمائرهم*لنا بـــهن إشادات وتنويهُ
بعد رحيله قام الرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد ولد الطايع بتعيين نجله الصديق سنة 2001 ملحقا بديوان رئاسة الجمهورية، ثم أطيح بالرئيس معاوية في 2005، ومنذ ذلك الحين فقدت الأسرة الاعتراف الذي كانت تجده، من الأنظمة السياسية المتعاقبة، رغم استمرارها في لعب أدوارها السياسية والاجتماعية المعتادة التي كان آخرها ما بذلته من جهود في دعم إعادة انتخاب فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وكذلك دعم حزبه في الانتخابات البرلمانية والجهوية والبلدية في 2023..
فلم يحصل منذ أكثر من 20 سنة أي من أفراد الأسرة على أي ثقة سواء كانت تعيينا أو غير تعيين من أي من الأنظمة المتتالية.
حتى اللقاءات الكثيرة التي يتيحها الرؤساء لمواطنيهم للاستماع إليهم لم يتشرف بها أي منهم، لا الأستاذ العمدة المعروف عبد الله ولد منيه ولا غيره ..
أرجو أن يأخذ فخامة الرئيس هذه الرسالة الأخوية -كما عودنا دائما- بعين الاعتبار.




