حق النقض وميزانية الأمم المتحدة..أدوات واشنطن في حماية إسرائيل

تأسست الأمم المتحدة عام 1945 كرمز للسلام العالمي وحقوق الإنسان، لكنها أصبحت تدريجيا ساحة لصراعات القوى الكبرى، حيث تبرز الهيمنة الأمريكية بشكل واضح، خاصة عبر مجلس الأمن. مع عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة في عام 2025، يتوقع أن تتعزز سياسات الولايات المتحدة الداعمة لإسرائيل، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الأمم المتحدة ومصداقيتها كمنظمة دولية.

خلال فترة ترامب الأولى (2017-2021)، اتخذت الولايات المتحدة خطوات غير مسبوقة لدعم إسرائيل، مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لها ونقل السفارة الأمريكية إليها، بالإضافة إلى دعم السياسات الاستيطانية. ومع عودته إلى السلطة، تشير التوقعات إلى استمرار هذا النهج وربما تصعيده، مما يعزز استخدام الفيتو الأمريكي لحماية إسرائيل من أي مساءلة دولية. منذ عام 1972، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض أكثر من 43 مرة لتعطيل قرارات تدين إسرائيل، وفقًا لتقارير حقوقية، وهو ما يعكس تأثير التحالف الأمريكي الإسرائيلي على النظام الأممي.

إلى جانب ذلك، تعتمد الولايات المتحدة على نفوذها المالي داخل الأمم المتحدة، حيث تمول حوالي 22% من ميزانية المنظمة. هذا التمويل يستخدم أحيانا كوسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية، كما حدث في عام 2017 عندما هددت إدارة ترامب بقطع التمويل إذا لم يتم التراجع عن قرارات وصفتها بأنها “معادية لإسرائيل”.

أما فكرة نقل مقر الأمم المتحدة من نيويورك إلى دولة محايدة، فتواجه عقبات قانونية وسياسية كبيرة. يتطلب ميثاق الأمم المتحدة موافقة الجمعية العامة ومجلس الأمن، حيث تمتلك الولايات المتحدة حق النقض. بالإضافة إلى ذلك، تقدر تكلفة النقل بمليارات الدولارات، مما يجعل هذا الخيار غير واقعي في ظل الظروف الحالية.

إن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تضعف من مصداقية الأمم المتحدة عالميا. فقد وصفت منظمات حقوقية مثل “هيومن رايتس ووتش” هذا التحالف بأنه شراكة تكرس الإفلات من العقاب، خصوصا بعد التدمير الذي شهدته غزة في 2023. ووفقا لاستطلاعات رأي حديثة، ترى غالبية دول العالم أن السياسة الأمريكية منحازة بشكل مفرط لإسرائيل، مما يعزز الانتقادات لدور الولايات المتحدة في إضعاف النظام الدولي.

في الختام، يبدو أن عودة ترامب إلى الرئاسة ستعزز من التحالف الأمريكي الإسرائيلي، مما يهدد بتقويض دور الأمم المتحدة كحارس للسلام العالمي. الحلول المقترحة، مثل إصلاح مجلس الأمن أو إنهاء حق النقض، تواجه تحديات كبيرة، لكنها تبقى ضرورية لضمان عدالة النظام العالمي. يبقى السؤال: هل ستظل الأمم المتحدة أداة بيد القوى الكبرى، أم أن العالم سيشهد نهضة أممية حقيقية؟

بقلم: محمد سالم المختار الشيخ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى