إلى كل عربي يطلب تأشيرة أمريكا: هل رأيت غزة؟ 😭

لم أكن يوما من أنصار ما يسمى بـ”محور المقاومة”، ولم أجد في حركات مثل “حماس” ما يلبي تطلعات الشعوب للحرية أو للعدالة الحقيقية، بل كنت، وما زلت، ممن يرون في ما حدث في السابع من أكتوبر عملا كارثيا تتحمل مسؤوليته أطراف متعددة، على رأسها قيادة الحركة التي لم تدرك – أو تجاهلت – حجم الدمار الذي سيصب على غزة وأهلها الأبرياء.

لكن، وبينما أقف ضد العنف والدم، أجد نفسي عاجزا عن فهم ازدواجية المعايير الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي تتشدق بشعارات حقوق الإنسان، بينما تغض الطرف – أو بالأحرى تبارك – مجازر ترتكب بحق شعب أعزل، لا تفرق فيها القذائف بين طفل أو امرأة، حجر أو شجرة، إنسان أو حيوان.

تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، التي هدد فيها الزوار والطلاب الأجانب بالترحيل لمجرد تعاطفهم مع الشعب الفلسطيني، ليست سوى دليل إضافي على أن أمريكا لم تعد أرض “الحلم” كما كنا نتصور. لم تعد واحة الديمقراطية ولا قلعة الحرية، بل تحولت إلى أداة وقحة في يد مشروع صهيوني لا يعرف الرحمة، يدوس على الأخلاق والقوانين الدولية باسم “الأمن القومي”.

يا ماركو، هل تعتقد أن من يدين قتل الأطفال في غزة، أو يرفع صوته ضد اغتيال الحياة والإنسانية، هو إرهابي؟ وهل باتت كلمة “حرية” في القاموس الأمريكي تعني الولاء الأعمى لإسرائيل؟ وهل من المنطق أن يتم ترحيل طالب جامعي أو زائر فقط لأنه رفض الإبادة الجماعية؟!

لقد كنت من أولئك الذين يحلمون بزيارة أمريكا، ومن أشد المعجبين بطبيعة آلاسكا الساحرة. لكني اليوم، وبعد ما رأيته من وحشية مدعومة أمريكيا في غزة، وبعد أن تحولت الحرية في بلادكم إلى جريمة، والجريمة إلى سياسة، أعلنها صريحة: لو منحت الجنسية الأمريكية على طبق من ذهب، لرفضتها. لم تعد أمريكا تستحق أن تعاش. لقد سقطت من عيني، إلى الأبد.

أيها العرب، أيها الأحرار، ما الذي تبقى من كرامتكم وأنتم تلهثون خلف تأشيرة بلد يحتقر دماءكم ويمنح صوته لمن يقتلكم؟! متى تدركون أن أمريكا ليست الحلم، بل باتت – في ظل هذا النظام – الكابوس بعينه؟!

بقلم: محمد سالم المختار الشيخ

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى