الرد الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر: شهادة وفاة لعملية السلام

لم أكن يوما من أنصار المحور الإيراني ولا من المتعاطفين مع جماعة الإخوان المسلمين. موقفي واضح ومبدئي ضد كل من يوظف الدين لتحقيق أجندات سياسية ضيقة أو يتستر خلف شعارات المقاومة ليخدم مصالح خارجية مشبوهة. كما أني أرفض تماما استهداف المدنيين، أيا كانوا، حتى المدنيين الإسرائيليين. وقد كنت من أوائل من أدانوا ما حدث في السابع من أكتوبر، واعتبرته تصرفا غير محسوب العواقب، كانت مسؤوليته الأولى على عاتق يحيى السنوار، الذي قضى سنوات طويلة في السجون الإسرائيلية، ويبدو أن تجربته تلك زرعت فيه مسارا أكثر حدة وراديكالية.

ولست من هواة قلب الحقائق أو إنكار الوقائع. الهولوكوست كان جريمة بشعة ارتكبها هتلر بحق اليهود والإنسانية جمعاء، ولا يمكن تبريرها تحت أي ظرف من الظروف. ولهذا كنت، وما زلت، من أشد المؤيدين للمبادرة العربية للسلام التي قدمها المغفور له الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، رحمه الله، والتي قامت على رؤية نبيلة لتحقيق سلام شامل وعادل يضمن الحقوق الفلسطينية ويطوي صفحة الصراع.

لكن، ما حدث بعد السابع من أكتوبر كشف الوجه الحقيقي للمؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية. الرد لم يكن مجرد عملية عسكرية، بل كان طوفانا من العنف لم يسلم منه طفل ولا امرأة ولا شيخ، ولا حتى المستشفيات والمباني السكنية والبنى التحتية. آلة قتل مدعومة أميركيا، برا وجوا وبحرا، ارتكبت جرائم حرب موثقة بالصوت والصورة أمام أنظار العالم، دون أن يرف جفن للقوى العظمى التي طالما تغنت بالعدالة وحقوق الإنسان.

لقد تجاوز الرد الإسرائيلي كل المعايير الأخلاقية والعسكرية. لقد أسقط القناع عن”دولة” لم تكن يوما راغبة في السلام، بل تسعى لتكريس واقع الاحتلال والهيمنة، وهو ما جعلني أصل إلى قناعة صادمة ومؤلمة: السلام مع إسرائيل كان وهما، والدور الأميركي في حفظ الأمن الدولي ليس إلا ستارا لمصالح آنية منحازة.

أنا اليوم على قناعة أن ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بقوة الواقع، وبما يشرعه الدين وتكفله القوانين الدولية. لست وحدي في هذا الطرح، بل هناك الملايين من العرب والمسلمين الذين كانوا يحلمون بسلام عادل، فإذا بهم يصحون على كابوس من الدم والدمار.

لقد انتهى زمن الأوهام، وبدأ زمن الحقيقة المؤلمة: لا سلام مع من لا يريد السلام، ولا أمان مع من يرى في وجودنا تهديدا دائما.

بقلم: محمد سالم المختار الشيخ

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى