العدل أساس الملك.. خطر المحاباة والفساد في السلطة من الكتاب والسنة

العدل هو أساس الملك، والظلم هو سبب الدمار، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا.
أما الظلم والمحسوبية فهما من أخطر الآفات التي تفتك بالأمم، وتقوض أركان الحكم، وقد حذر الإسلام منهما تحذيرا شديدا، وسار الخلفاء الراشدون على منهج العدل الذي لا يحابي أحدا، فكانوا مضرب المثل في الإنصاف.
خطر الظلم والمحسوبية في ضوء الكتاب والسنة
النصوص القرآنية المحذرة من الظلم
قال الله تعالى:وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ.
ويقول سبحانه:إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ.
فالأمر بالعدل جاء مطلقا، يشمل الحاكم والمحكوم.
أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في ذم الظلم والمحاباة
عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم.
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:أيما وال ولي من أمر المسلمين شيئا فلم يجهد لهم وينصح، لم يدخل معهم الجنة.
أقوال السلف الصالح في ذم المحسوبية
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:لو أن بغلة عثرت في العراق لخشيت أن يسألني الله عنها: لم لم تمهد لها الطريق يا عمر؟!.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:العدل يصلح البرية، والجور يفسد الأمة.
العدل في عهد الخلفاء الراشدين: نماذج خالدة
1. عمر بن الخطاب والمساواة في العطاء
كان عمر رضي الله عنه يوزع الأموال بالعدل، حتى إنه رفض أن يخص أقاربه بشيء، وقال:والله لا أحملكم على رقاب المسلمين.
2. أبو بكر الصديق وقصته مع الأسير
حينما أراد بعض الصحابة الشفاعة لأسير من المشركين لأنه ابن عم أحدهم، قال أبو بكر:أتحابون في الدماء؟! لا والله حتى يقتص منه.
3. علي بن أبي طالب وقضائه على المحاباة
حينما خسر علي رضي الله عنه درعه عند يهودي، وقف معه في المحكمة كأي مدع عادي، وقال للقاضي:إن لم يكن لي بينة فالحق له، فحكم القاضي لصالح اليهودي!
خاتمة: العدل منارة النجاة
إن العدل هو أساس استقرار الأمم، والمحسوبية والظلم هما بوابة الخراب، كما قال ابن تيمية:إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة. فليتذكر كل من ولي أمرا أن موقفه بين يدي الله يوم القيامة سيكون عسيرا إن ظلم أو حابى، فالعدل ليس خيارا، بل هو واجب شرعي، وضرورة اجتماعية، وضمانة لبقاء الدول.
“وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ”، فمن عدل، بقيت له الذكرى الطيبة، ومن ظلم، فمصيره إلى زوال.
بقلم: محمد سالم المختار الشيخ




