فرح المسلمين بالمولد الشريف.. أدلة الجواز وشبهات الاعتراض

نعرض فيما يلي نصان للعالم ولد اعبيدن حول مسألة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وفيهما يبين وجهة نظره في هذه القضية.

النص الأول: يقدم فيه الأدلة من القرآن والسنة وأقوال العلماء لإثبات مشروعية المولد، ويعتبره من البدع الحسنة التي يثاب فاعلها، مقارنا بينه وبين غيره من المناسبات التي خلدها الشرع الإسلامي.

النص الثاني: يخصصه للرد على الشبهات التي يثيرها المانعون، مثل دعوى أن أول من احتفل بالمولد هم العبيديون أو أن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته لم يفعلوه، موضحا – بحسب رأيه – أن هذه التعليلات لا تصلح للتحريم، وأن الأصل في مثل هذه الأمور الإباحة ما لم يرد نهي صريح.

وبذلك يطرح ولد اعبيدن رؤيته في الجمع بين عرض الأدلة الشرعية والرد على الاعتراضات المثارة حول هذه المسألة.

النص الأول:

بسم الله والصلاة والسلام على سيد المرسلين وءاله وصحبه ومن اهتدى بهداه واستن بسنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فسوف نتناول في هذا المقطع الأول الردود بالدليل من الكتاب والسنة الصحيحة وشرح العماء الراسخين في العلم لهما على من ينكر جواز الاحتفال بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم وسوف نتناول في مقطع ثان مستقل الرد على الشبهات التي يستدل بها البعض على منع الاحتفال بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم وأبشر المسلمين المحتفلين بذكرى المصطفى أن المانعون لا دليل لهم إلا أنه بدعة فنقول لهم أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال في شأن التراويح (نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل ) متفق عليه،

ونحن نقول في بدعة الاحتفال بمولد المصطفى نعمت البدعة هذه

فقد أقر الشرع تخليد الحادثات العظام منها يوم إيجاد آدم من الطين صار يوم عيد الأسبوع وهو يوم الجمعة قال صلى الله عليه وسلم: (خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه ادخل الجنة وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة) رواه مسلم وأبو داود،

ولم يمنع من الفرح فيه مأساةخروج آدم من الجنة وقيام الساعة فيه، ومنها صيام عاشوراء لنجاة موسى عليه السلام من فرعون كل سنة، وفداء إسماعيل عليه السلام من حادثة ذبحه بالذبح العظيم فصارت أصلا ليوم عيد النحر ، ولم يمنع من ذلك مأساة الأمر بذبحه عليه السلام ومنها رمي إبراهيم عليه السلام للشيطان بالحصيات لكي لا يحول بينه وبين فعل ما أمر الله به من ذبح إسماعيل عليه السلام فنجاه الله من الشيطان وعصمه وامتثل أمر الله وصارت هي أصل رمي الجمرات وأعياد أيام منى الثلاثة، ومن مناسك الحج كل سنة، ومنها حجر إبراهيم الذي كان يرتفع عليه لبناء البيت الحرام صارت تخلد ذكراه بركعتي الطواف تصلى وراءه لله لمن طاف بالبيت قال تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)، ومنها هرولة أمنا هاجر رضي الله عنها بين الصفا والمروة ونجاتها وابنها إسماعيل عليه السلام من العطش، فصارت من أصل مناسك الحج والعمرة كل سنة، ومنها الفرح بكل مولود يولد في الإسلام والذبح لسابع يوم ولادته وتسميته،

ومنها العرس والوليمة عند الزفاف بالزوجة وضرب الدفوف لتك المناسبة، أفلا تكون نجاة النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة من طغاة المشركين ، قال تعالى : ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أو يقتلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله وَاللهُ خَيْرُ الماكِرِينَ) الآية، تساوي أو أعظم مناسبة من نجاة موسى عليه السلام من فرعون، ومولده صلى الله عليه وسلم أعظم من كل مولود يولد من نشأة الدنيا إلى يوم القيامة، أفيكون من احتفل بمولده وفرح وأظهر الزينة والسرور وفعل شيئا من الطاعة الله إظهارا لما أنعم الله به على البرية كلها بمولده ورسالته يكون فعله هذا بدعة تساوي بدع الخوارج والمعتزلة والرافضة وغيرهم من أهل الزيغ والضلال أجيبوني رحمكم الله؟ أم أنها بدعة حسنة مأجور فاعلها؟ نعم فالاحتفال بعيد المولد لم يرد فيه نهي صريح من الشرع يدعوا إلى القول بعدم جواز الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم وتسمية مولده عيدا لا يخالف كتابا ولاسنة ولا إجماعا ولا أثارا، وهذه هي البدعة الحسنة كما نص على ذلك العلماء،

ولقول النووي رحمه الله عند حديث مسلم رقم 4349 قوله صلى الله عليه وسلم من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده… ( قال النووي في أثناء شرحه للحديث: فيه الحث على الابتداء بالخيرات وسن السنن الحسنات والتحذير من اختراع الأباطيل والمستقبحات وسبب هذا الكلام في هذا الحديث أنه قال في أوله فجاء رجل بصرة كادت كفه تعجز عنها فتتابع الناس) وكان الفضل العظيم للبادئ بهذا الخير والفاتح لباب هذا الإحسان وفي هذا الحديث تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وأن المراد به المحدثات الباطلة والبدعة المذمومة انتهى منه بلفظه بلا زيادة. وقد يشرح بعضهم (سن) بمعنى أحيى وهل (سن) في قواميس العربية ودواوينها بمعنى أحيى إن هذا لشيء يراد؟

قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج 20 ص 74، قال: ومن هنا يعرف ضلال من ابتدع طريقا أو اعتقادا زعم أن الإيمان لا يتم إلا به مع العلم بأن الرسول لم يذكره وما خالف النصوص فهو بدعة باتفاق المسلمين وما لم يعلم أنه خالفها فقد لا يسمى بدعة، قال الشافعي رحمه الله: البدعة بدعتان بدعة خالفت كتابا وسنة وإجماعا واثرا عن بعض (أصحاب) رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه بدعة ضلالة. وبدعة لم تخالف شيئا من ذلك فهذه قد تكون حسنة لقول عمر : ( نعمت البدعة هذه) هذا كلام أو نحوه رواه البيهقي بإسناده الصحيح في (المدخل) ويروى عن مالك رحمه الله أنه قال: إذا قل العلم ظهر الجفاء واذا قلت الآثار كثرت الأهواء انتهى منه بلفظه بلا زيادة.

فالاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم بدعة حسنة شهد الشرع باعتبارها وصاحبها مأجور وسن في الإسلام سنة حسنة لا تعارض كتابا ولا سنة ولا إجماعا ولا أثرا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا صفة البدعة الحسنة كما نص هنا عليها الشافعي رحمه الله تعالى و ابن تميمية والنووي وبما ثبت وورد عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أنه قال في شأن بدعة التراويح (نعمة البدعة) فصرح رضي الله عنه أن التراويح بدعة، ثم مدحها بقوله (نعمة البدعة) ونعم تأتي للمدح لقوله تعالى: (ونعم أجر العاملين) ولا يمكن أن يمدح عمر رضي الله عنه شيئا نهى عنه صلى الله عليه وسلم وكله ضلالة، بل قول عمر هذا يؤكد أن البدعة فيها ما هو حسن ويقبله الشرع، وهو الذي يعني عمر بالمدح، ويشير له الحديث من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن يقص من أجورهم شيء وفيها ما هو قبيح ويذمه الشرع وهو الذي يشير له الحديث كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. )

وعَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وَتَضْرِبَانِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَجًّى بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْهُ وَقَالَ : ” دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ ؛ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ)

قال النووي في أثناء شرحه للحديث قوله (في أيام منى) يعني الثلاثة بعد يوم النحر وهي أيام التشريق ففيه أن هذه الأيام داخلة في أيام العيد وحكمه جار عليها في كثير من الأحكام لجواز التضحية وتحريم الصوم واستحباب التكبير وغير ذلك انتهى من شرح النووي للحديث بلا زيادة. وذكر النووي في شرحه للحديث أن أيام منى أيام عيد وهم ثلاثة وأن العيد والعرس والختان من المسائل المباح فيها الفرح أفيباح في الشرع الفرح بختان الابن ويمنع باسم الشرع الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم، فالمانعون لا دليلهم وهم قلة وقد احتفل العالم الإسلامي من مشرقه إلى مغربه بذكرى مولد المصطفى من القرن الرابع الهجري إلى يومنا هذا، والحمد لله رب العالمين.

النص الثاني:

بسم الله والصلاة والسلام على سيد المرسلين وءاله وصحبه ومن اهتدى بهداه واستن بسنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فهذا هو المقطع الثاني في الرد على الشبهات التي يحرم بها البعض الاحتفال بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم

فما بال أقوام يجعلون تعليلات في الشريعة لا هي في أصولها ولا في فروعها ليرد بها ذكرى المصطفى صلى الله عليه وسلم كقولهم أن أول من بدأ ذكرى الاحتفال بمولد المصطفى هم العبيديون ولم يفعل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته رضي الله عنهم.

فنقول في جواب ذلك هل الفرح والذكرى بالمصطفى صلى الله عليه وسلم من الشر أم هي من الخير؟ ولا أظن أن مسلما يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله يجعل ذكرى المصطفى من الشر، وإذا كانت من الخير ففعل الخير لا يرد ويوصف بعدم الجواز بمجرد أن المصطفى لم يفعله ولا صحابته رضي الله عنهم لأن الله أمر بفعل الخير قال تعالى (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) وقال تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ) فالخير مأمور بفعله والدعوة إليه وعدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤخذ منه عدم الجواز بل يؤخذ منه عدم الوجوب فلو كان واجبا لفعله المصطفى وصحابته، وهذه قاعدة من قواعد أهل الأصول فراجعوها في كتب الأصول ستجدونها، وهي مأخوذة من نصوص الشرع قال تعالى ( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) فكل ما نهى عنه الشرع هو الذي يوصف بعدم الجواز وما لم ينه عنه يبقى في حكم الجواز في الشرع لا في حكم المنع.

وتسميتنا لذكرى المصطفى عيدا هو من الناحية اللغوية لا من الناحية الشرعية لأن حديث عائشة رضي الله عنها المتفق عليه قالت فيه 🙁 أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وَتَضْرِبَانِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَجًّى بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْهُ وَقَالَ : ” دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ ؛ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ ” وفي الرواية الأخرى: جاريتان تلعبان بدف)

قال النووي في شرح المنهاج قوله(تلعبان بدف) أن ضرب الدف العربي مباح في يوم السرور الظاهر وهو العيد والعرس والختان. انتهى من شرح النووي بلا زيادة. قال النووي هنا في شرحه أن يوم السرور الظاهر يسمى عيدا كيوم العرس ويوم ختان الابن، ونحن نسر بيوم ولادته ونفرح فلنا أن نسمي ذكرى مولد المصطفى عيدا بالمعنى اللغوي لا بالمعنى الشرعي، لأن العيد الشرعي لا بد له من أمر من الشرع يصرفه إلى وجوب العمل به أو الندب، وذلك لم يقع في ذكرى المصطفى صلى الله عليه وسلم لأنه لم يأمر به ولم يعمل به صلى الله عليه وسلم ولا عملت به صحابته رضي الله عنهم ولم ينه عنه ولم تنه عنه صحابته فبقي في حكم المباح من شاء فعله ومن شاء تركه

قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم) قال ابن كثير في أثناء تفسيره للآية 103 من المائدة قال: أي لا تسألوا عن أشياء تستأنفون السؤال عنها فلعله قد ينزل بسبب سؤالكم تشديد أو تضييق وقد ورد في الحديث(أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته) ولكن إذا نزل القرآن بها مجملة فسألتم عن بيانها بينت لكم حينئذ لاحتياجكم إليها (عفا الله عنها) أي ما لم يذكر في الكتاب فهو مما عفا عنه فاسكتوا أنتم عنها كما سكت عنها، وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (ذروني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثر سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ) وفي الحديث الصحيح أيضا (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها) انتهى من تفسير ابن كثير بلا زيادة.

فمن يتبع أحدا يحلل له الحرام في الشرع ويحرم عليه الحلال فقد عبده قال تعالى ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم)

قال ابن كثير في أثناء تفسيره للآية أن عدي بن حاتم دخل على رسول

الله صلى الله عليه وسلم وفي عنق

عدي صليب من فضة ، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : ( اتخذواأحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) قال :فقلت : إنهم لم يعبدوهم . فقال : بلى

إنهم حرموا عليهم الحلال ، وأحلوا لهم الحرام ، فاتبعوهم ، فذلك عبادتهم إياهم) انتهى من تفسير ابن كثير بلا زيادة. قال تعالى(قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) وقال تعالى (قد خسر الذين قتلوا أو لادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين) وقال تعالى( فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين ) وقال تعالى ( إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون)

فابن كثير قال في تفسيره هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء كان مسكوتا عنه باق في محل الجواز للمسلمين فسأل عنه فحرم على المسلمين لأجل سؤاله، ويؤخذ من هذا أن من حرم ما لم ينه عنه الشرع بالنص فهو أعظم المسلمين جرما.

وأما قولهم أن ذكرى المصطفى صلى الله عليه وسلم أول من فعلها هم العبيديون، فنقول في جواب ذلك هذا لا يرد به فعل الخير لأن الخير مأمور بفعله كما قدمنا سابقا والكافر والفاسق لا يرد فعلهم للخير إذا كانوا هم أول من فعله لأنه صلى الله عليه وسلم قال في ما صح عنه (جئت لأتمم مكارم الأخلاق ) فلم يترك ما فعل المشركون قبله من مكارم الأخلاق بل أكمله وعمل به صلى الله عليه وسلم، ولأن أول من أمر بنقط حروف المصحف هو الحجاج بن يوسف، قال الزركشي في البرهان في علوم القرآن: (وأما النقط فكان بأمر من الحجاج فوكل به نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر) ولم يفعل نقط حروف المصحف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته رضي الله عنهم، وأرتضى عماء التابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين ما أمر به الحجاج من نقط حروف المصحف ولم يقولوا هذه بدعة لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تفعلها صحابته رضي الله عنهم، والحجاج من أكبر فسقت المسلمين لأنه قتل عبد الله بن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر وأم أبيه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله وعرف بقتله للصحابة والتابعين وإهانتهم، فلم يرد فعل الخير من أجل فسقه وجرمه لأن نقط حروف المصحف من الخير في الإسلام ومأجور فاعلها فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا) رواه مسلم، قال النووي في أثناء شرحه للحديث :فيه الحث على الابتداء بالخيرات وسن السنن الحسنات والتحذير من اختراع الأباطيل والمستقبحات وسبب هذا الكلام في هذا الحديث أنه قال في أوله (فجاء رجل بصرة كادت كفه تعجز عنها فتتابع الناس) وكان الفضل العظيم للبادئ بهذا الخير والفاتح لباب هذا الاحسان وفي هذا الحديث تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم(كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) وأن المراد المحدثات الباطلة والبدعة المذمومة. انتهى من شرح النووي للحديث بلا زيادة. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج20 ص74 قال رحمه الله: ومن هنا يعرف ضلال من ابتدع طريقا أو اعتقادا زعم أن الإيمان لا يتم به مع العلم بأن الرسول لم يذكره وما خالف النصوص فهو بدعة باتفاق المسلمين وما لم يعلم أنه خالفها فقد لا يسمى بدعة قال الشافعي رحمه الله :البدعة بدعتان بدعة خالفت كتابا وسنة واجماعا وأثرا عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه بدعة ضلال وبدعة لم تخالف شيئا من ذلك فهذه قد تكون حسنة لقول عمر رضي الله:(نعمت البدعة هذه) هذا كلام أو نحوه رواه البيهقي بإسناده الصحيح في (المدخل) ويروى عن مالك رحمه الله أنه قال :إذا قل العلم ظهر الجفاء وإذا قلت الآثار كثرة الأهواء. انتهى من مجموع الفتاوى لابن تيمية بلا زيادة.

فالاحتفال بدعة حسنة شهد الشرع باعتبارها لم تخالف كتابا ولا سنة ولا إجماعا ولا أثرا وصاحبها مأجور لسنه في الإسلام سنة حسنة .

فالمانعون للاحتفال بذكرى المصطفى لا دليل لهم في الشرع والذي يظهر من حالهم بغض المصطفى صلى الله عليه وسلم، لقد بدا منكم بغض المصطفى وذكرى مولده وفزنا بحبه وذكرى مولده، قال تعالى 🙁 إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّك َ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُتَفِقِينَ لَكَذِبُونَ)

فالقول يحتاج للفعل والفعل لا يحتاج للقول ونحن نشهد إنكم لكاذبون في قولكم أنكم تحبون المصطفى لأنكم تكرهون ذكراه ومن يكره ذكرى المصطفى دليل على عدم حبه للمصطفى، وقد جعلتم ذكرى مولد المصطفى المباح في الشرع من الحرام آلله أذن لكم أم على الله تفترون.

والله ولي التوفيق والحمد لله رب العالمين.

العلامة العالم ولد اعبيدنا 🇲🇷

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى