القرآن يحذر… والواقع يصرخ: أين المسلمون؟

يقول الله تعالى:لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا.
ليست هذه الآية وصفا عابرا أو حكما مقصورا على عصر النبوة، بل هي قاعدة إلهية خالدة، تتكرر صورها في كل زمان ومكان. فالعداوة التي تحدثت عنها الآية ليست من نسج الماضي فحسب، بل تتجلى اليوم بوضوح سافر في جرائم اليهود والمشركين ضد أمة الإسلام في كل بقعة من الأرض.
طبيعة العداوة: جذور ضاربة في الكراهية
اليهود: حقد تاريخي ورفض للحق
لم تكن عداوة اليهود للمسلمين وليدة اللحظة، بل هي ضاربة في جذور التاريخ، نابعة من حقد دفين، وحسد أعمى، واستعلاء بغيض. لقد قتلوا أنبياء الله، وتآمروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحاربوا الحق حين عرفوه. كما قال المفسرون: “عداوتهم قائمة على الكبر والعناد والحسد لما آتى الله نبيه من النبوة والكتاب.”
المشركون: ضلال متجدد
أما المشركون -وفي مقدمتهم الهندوس المتطرفون اليوم- فعـداوتهم تنبع من جهل مركب وضلال بين، يرفض نور الهداية ويعادي عقيدة التوحيد. وكما قال السعدي: “هاتان الطائفتان هما أشد الناس عداوة للمؤمنين، وأكثرهم سعيا في أذيتهم.”
من التنزيل إلى الواقع: جرائم لا تنتهي
في فلسطين: مأساة شعب وأمة
غزة: 16 عاما من الحصار الخانق، وعدوان متكرر بلغ ذروته في 2023-2024، حيث استشهد أكثر من 35 ألف فلسطيني، جلهم من الأطفال والنساء “إحصائيات محلية”.
الضفة الغربية: آلة الاستيطان لا تتوقف، والمداهمات الليلية تحصد أرواح الشباب يوما بعد يوم. في عام 2023 وحده، سجلت أكثر من 500 عملية اغتيال”تقارير حقوقية”.
القدس والمقدسات: المسجد الأقصى يتعرض يوميا لانتهاكات المستوطنين، تحت حماية جيش الاحتلال، في تحد سافر لقدسية المكان ومشاعر المسلمين.
في لبنان وسوريا: إرهاب جوي وتوسع عدواني
لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وسوريا، فقد استهدفت الطائرات الصهيونية أكثر من 50 موقعا سوريا عام 2023، بزعم مواجهة النفوذ الإيراني، في حين أنها تعكس عقلية عدوانية مستمرة.
جرائم الهندوس: تجسيد عداوة المشركين
في الهند: اضطهاد ممنهج وسياسات عنصرية
هدم المساجد: أبرزها مسجد بابري الذي هدم عام 1992، في جريمة كشفت عن نوايا خبيثة لإعادة كتابة هوية الهند الدينية، ولا تزال المحاولات مستمرة لهدم مسجد غيانفابي.
المجازر: كمجزرة غوجارات عام 2002، التي قتل فيها أكثر من 2000 مسلم بدم بارد، تحت أنظار حكومة هندوسية متواطئة.
القوانين العنصرية: مثل قانون الجنسية المجحف، الذي يستثني المسلمين ويهدد وجودهم كمواطنين.
تدنيس المقدسات والتمييز
تشهد الهند تصاعدا مقلقا في الاعتداءات على المساجد والمصاحف، إلى جانب تمييز صارخ في التعليم والتوظيف، في محاولة لإقصاء المسلمين من الحياة العامة.
مأساة الروهينغا: دماء تهدر… وصمت يطبق
في ميانمار، تمارس أبشع صور الإبادة بحق الروهينغا:
تهجير جماعي: أكثر من مليون مسلم هجروا إلى بنجلاديش في ظروف إنسانية مأساوية.
جرائم ضد الإنسانية: حرقت القرى، وهدمت المساجد، وقتل الأبرياء، واغتصبت النساء، في مشاهد يندى لها الجبين.
سؤال مصيري: أين قادة المسلمين؟
التناقض المخزي
في الوقت الذي يكشف فيه القرآن بوضوح عن أعداء الأمة، نجد أن كثيرا من الأنظمة الإسلامية:
1. تطبع مع الكيان الصهيوني، في تجاهل تام لجرائمه اليومية!
2. تقيم علاقات استراتيجية مع الهند، رغم سياساتها العدائية تجاه المسلمين!
3. تلتزم الصمت تجاه مجازر ميانمار، وكأن الروهينغا لا ينتمون إلى جسد الأمة!
النص الشرعي في مواجهة الواقع
قال رسول الله صلى الله عليه ويلم:المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله.
فأين المسلمون من هذه المسؤولية؟ وأين القادة من نصرة المستضعفين؟ إن التاريخ لن يرحم المتخاذلين.
الخاتمة: النصر له طريق
لا سبيل لمواجهة هذه العداوات المتعددة إلا بـ:
1. وحدة إسلامية واعية: تتجاوز الشعارات نحو العمل المشترك.
2. مقاطعة اقتصادية جادة: تستهدف اقتصاد العدو وأعوانه.
3. تحرك سياسي موحد: يفضح الجرائم ويوصل صوت المظلومين.
4. تربية عقدية صحيحة: ترسخ الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، والبراءة من أعداء الدين.
فمن تجاهل تحذير ربه، وتخاذل عن نصرة أمته، فلينتظر الذل والهوان.
وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ.
بقلم : محمد سالم المختار الشيخ




