الحدث ميديا تشرع أبوابها للأدب الأصيل.. الأكاديمي السعودي مرزوق الزهراني يكتب: حين تتشاجر فيك الحياة

بكل فخر واعتزاز، تعلن الحدث ميديا عن انضمام صوت أدبي وثقافي مميز إلى صفحاتها، هو صوت الأكاديمي السعودي المتميز الأستاذ مرزوق الزهراني، الذي يعد من الأسماء اللامعة في المشهد الثقافي العربي، بما يتميز به من عمق فكري، وجمالية أسلوب، وقدرة على استنطاق القيم بلغة تلامس القلب والعقل معا.

واعتبارا من اليوم، تتشرف الحدث ميديا بأن تكون نافذة دائمة لأفكاره ونصوصه، تصل من خلالها كتاباته إلى القراء في مختلف الدول العربية، وخصوصا إلى محبي الأدب ورواد الثقافة في موريتانيا.

ونفتتح هذه النافذة بأول مقال ينشره الأستاذ مرزوق الزهراني عبر الحدث ميديا، تحت عنوان:

حين تتشاجر فيك الحياة

في داخل كل إنسان ساحةُ معركة خفية، لا ضجيج فيها إلا صدى الصراع الداخلي، ولا دماء تُرى إلا في جراح القلب حين يحتار، ولا شهود هناك سوى الضمير.
معركة لا تُخاض على أرض الواقع، بل تُخاض في دهاليز الروح، بين ما نريده، وما يليق بنا.

في تلك الساحة، تتقابل الأهواء والرغبات، القيم والمغريات، ويبدأ الصراع الأبدي بين نداءين…
نداء يرفرف كجناح طائر حر، يدعوك إلى الأعف، الأجمل، الأصدق،
ونداء آخر يزحف في الظلال، يُغريك بالأقرب، الأسهل، الأدنى… لكنه يُطفئ نورك رويدًا رويدًا.

وفي هذا التيه، يأتينا بيتُ عبد قيس بن خفاف كصوت الحكمة من أعماق التاريخ:

“وإذا تشاجر في فؤادك مرةً أمران فاعمِد للأعفّ الأجمل”

بيتٌ صغير في حجمه، عظيم في أثره…
لا يدعوك لاختيار ما يريحك، ولا ما يحقق مصلحتك اللحظية، بل يوجّهك لما يسمو بك، لما يجعل الإنسان إنسانًا.
هو دعوة لا للنجاة، بل للنُّبل. لا للربح، بل للرُّقي.

هذا البيت يُشبه فانوسًا في عتمة الطريق، لا يفرض عليك الوجهة، لكنه ينير لك درب الكرامة.
إنه يُعلّمنا أن الجمال الحقيقي ليس في المظهر، بل في القرار، في نقاء النية، وعلوّ الغاية.

فالإنسان — في جوهره — كائن مزدوج:
فيه الساكن والعاصف، النور والظلمة، الملاك والذئب.
وكلما بلغ الإنسان مفترق طرق، احتدم النزاع فيه، وتصارع صوته الداخلي بين ما يطمح إليه وما يتطلبه السمو.

الفلسفة هنا ليست خطابًا معقّدًا، بل هي سلوك حي، يُترجم في لحظة اختيار واحدة:
حين يغريك الرد، فتصمت.
حين يُغريك الانتقام، فتعفو.
حين تميل نفسك إلى الدَون، فتسمو عنها.

وهنا، يصبح الانتصار الحقيقي ليس على الآخرين، بل على الذات، على الهوى، على الرغبة التي تلمع للحظة وتُطفئ نور العمر.

فإذا تشاجرت فيك الحياة مرة،فاختر ما يبنيك من الداخل،
ما يُطيل ظلك في موازين القيم،ما يجعلك ترى وجهك صافيًا في مرآة الضمير.

اختر ما يليق بروحك،فهي أثمن من أن تُرهَن للحظة ضعف،
وأغلى من أن تُساوَم على باب شهوة،وأطهر من أن تُباع في سوق الانفعال.

وختاماً، كن أنت… حين يتشاجر فيك كل شيء.
كن القرار الأجمل.
كن العفّة حين يغلبك النداء الآخر.
كن النور، ولو كلفك ذلك عبور العتمة بمفردك.

بقلم: مرزوق الزهراني

الأستاذ مرزوق الزهراني 🇸🇦

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى