بسبب الفيتو.. مجلس الأمن مقبرة القرارات وعدو العدالة

منذ عقود، ونحن نعيد ذات المشهد المأساوي: عدوان على فلسطين، صراخ عربي وإسلامي، اجتماعات طارئة، مشاريع قرارات ترفع إلى مجلس الأمن، ثم يخرج الفيتو الأمريكي كالمقصلة ليقطع رأس أي أمل بالعدالة.

وكأن التاريخ يعيد نفسه في حلقة عبثية لا تنتهي.

فلنسأل بوضوح وجرأة: ما جدوى التوجه إلى مجلس الأمن؟

أليس هو نفسه المجلس الذي شرعن الاحتلال منذ 1948، وأغمض عينيه عن مذابح دير ياسين وصبرا وشاتيلا وجنين، وها هو اليوم يتعامى عن غزة التي تباد على الهواء مباشرة؟

مجلس الأمن ليس ساحة للعدالة، بل هو أداة استعمارية بيد الكبار. قوانينه ليست سوى أوراق تستخدم عندما تخدم مصالحهم، وتحرق عندما تمس “إسرائيل” أو تهدد نفوذهم. أما دماء الفلسطينيين والعرب والمسلمين، فلا وزن لها في ميزان نيويورك.

الفيتو… رخصة قتل أمريكية لإسرائيل

الفيتو الأمريكي ليس مجرد صوت رافض، بل هو سلاح دمار سياسي شامل، يمنح إسرائيل الضوء الأخضر للاستمرار في القتل والحصار والتجويع.

بهذا الفيتو، تقول واشنطن بوقاحة: “دماء أطفال غزة لا تعنينا”، و”صواريخ الاحتلال فوق رؤوس المدنيين حق مشروع”، و”المساعدات الإنسانية جريمة يجب منعها”.

فأي منطق هذا؟ وأي عدالة هذه؟

إنها عدالة المستعمر التي تصاغ بأقلام غربية مغموسة في نفط العرب ودماء شعوبهم.

عبثية الرهان العربي والإسلامي

لقد آن الأوان أن نواجه الحقيقة المؤلمة: رهاننا على مجلس الأمن رهان خاسر.

كل مرة نعود إلى هناك، نمنح واشنطن وتل أبيب وقتا إضافيا لمواصلة جرائمهم. كل مرة نرفع فيها قضية فلسطين إلى هذا المجلس، نعطي لإسرائيل فرصة لتسخر من دمائنا، ونسمح لأمريكا أن تؤكد هيمنتها علينا.

أما آن للأمة أن تدرك أن الحرية لا تستجدى من جلادها؟

أما آن للأنظمة العربية والإسلامية أن تكف عن “التسول الدبلوماسي” وتبحث عن أدوات حقيقية لنصرة غزة؟

بدائل الفيتو الأمريكي

إذا كان الفيتو سيفا يقطع كل أمل، فلماذا لا نصنع مسارا جديدا خارج هيمنة أمريكا؟

بناء جبهة عربية وإسلامية موحدة تعلن أن فلسطين خط أحمر.

استخدام سلاح الاقتصاد والمقاطعة، فالمصالح الغربية في أوطاننا ليست أقل وزنا من مصالحنا عندهم.

دعم المقاومة في فلسطين بكل الوسائل، فهي الصوت الحقيقي للأمة، واليد التي ترد على عدوان المحتل.

تفعيل المحاكم الدولية البديلة، ومنابر الشعوب، حيث لا فيتو ولا هيمنة.

صرخة إلى الأمة

غزة اليوم لا تحتاج إلى بيانات ولا إلى اجتماعات شكلية. غزة تحتاج إلى مواقف تخلخل الأرض تحت أقدام الاحتلال.

تحتاج إلى أن نقول للعالم: لن نكون رهائن لفيتو أمريكي بعد الآن.

تحتاج إلى أن ندرك أن من يستجدي عدالة من مجلس الأمن كمن يطلب من الذئب أن يحرس الحملان.

فلتكن غزة الشرارة التي توقظنا من سبات الوهم الأممي.

ولترتفع الأصوات من كل عاصمة عربية وإسلامية:

كفى عبثا، كفى استجداء، كفى رهانا على مجلس الأمن.

إن لم نصنع نحن العدالة بأيدينا، فلن يصنعها أحد لنا.

غزة تنزف… وغزة تصرخ… وغزة تقاوم.

فمن يقف معها بالفعل، لا بالبيانات ولا بالهتافات؟

بقلم : محمد سالم المختار الشيخ

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى